شريان أرامكو البديل.. كيف تجاوزت السعودية أزمة مضيق هرمز؟

في ظل الأزمة الحالية المشتعلة في مارس 2026 والتي أدت إلى شلل شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، قفزت أسعار النفط العالمية بنحو 15% ليتجاوز خام برنت 108 دولارات للبرميل. وسط هذا المشهد، تبرز القيمة الاستراتيجية الهائلة للقرار الاستباقي الذي اتخذه وزير الطاقة السعودي الأسبق خالد الفالح في عام 2019، والمتمثل في توسيع طاقة خط الأنابيب (شرق-غرب) ليكون شريان النجاة لشركة أرامكو ولأسواق الطاقة العالمية.

قرار التوسعة الاستراتيجي

في عام 2019، ونتيجة لتصاعد التوترات في الخليج العربي، أعلن وزير الطاقة السعودي آنذاك خالد الفالح عن خطة استراتيجية لرفع الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب “شرق-غرب” (بترولاين) من 5 ملايين برميل يومياً إلى 7 ملايين برميل يومياً. يمتد هذا الخط بطول 1200 كيلومتر من حقول النفط في المنطقة الشرقية (بقيق) وصولاً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مما يسمح بتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز الذي تمر منه عادة نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

شريان النجاة لأرامكو

مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً وتصريحات الحرس الثوري الإيراني بمنع مرور النفط عبر المضيق، حذر الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر من “عواقب كارثية” على أسواق الطاقة. بفضل قرار توسعة خط الأنابيب المبكر، أعلنت أرامكو في مارس 2026 تفعيل حالة الطوارئ وتحويل مسار صادراتها نحو البحر الأحمر متجاوزة المضيق المحاصر. أكدت الشركة قدرتها على الوصول إلى الطاقة القصوى للخط والبالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام، يُخصص منها نحو مليوني برميل للمصافي الغربية المحلية، و5 ملايين برميل للتصدير للأسواق الدولية، مما يضمن للسعودية الحفاظ على نحو 70% من صادراتها النفطية المعتادة.

التفوق التنافسي والجيوسياسي

تتجلى القيمة الحقيقية لقرار الفالح في التباين الحاد بين وضع السعودية وجيرانها خلال هذه الأزمة. فبينما اضطرت دول مثل العراق والكويت إلى خفض إنتاجها النفطي لعدم امتلاكها منافذ تصدير كافية بديلة عن مضيق هرمز (حيث انخفض إنتاج حقول جنوب العراق بنسبة 70%)، تواصل السعودية ضخ نفطها وجني أرباح هائلة من القفزة السعرية. هذا الاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية لم يحمِ الموارد المالية للمملكة فحسب، بل كرّس مكانتها بصفتها المورّد الوحيد القادر على ضمان استقرار الإمدادات في أوقات الاختناقات الجيوسياسية.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

من المخدرات إلى الأصول الرقمية: النيابة العامة التمييزية تعيد هندسة الأمن المالي اللبناني

لم تعد معركة مكافحة تبييض الأموال في لبنان مجرد ملاحقات قضائية تقليدية، بل تحولت إلى …