يعجبني الحريري….. ولست سنية: هل من مانع؟

الرجل القادر على قيادة زمام الأمور. دونه، تخرج كل الفواصل عن عقالها. هذا ما اثبته الزمن في الرئيس الشهيد رفيق الحريري. لا يهم كيف أمسكها. لكنه فعل. لم يقتل. لم يسجن زوراً. حاول ان يعدل في سياسة لبنان رويدا رويداً. واثق الخطوة. كيف عدل؟  لا يهم. حاول دون ان يهدم لبنان على رؤوس اللبنانيين. بالنسبة الى اللبنانيين اصبح حلمًا من صناعة الماضي. لا يكرر.

كنت صغيرة عندما سمعت به. وانا من كسروان. تلك البعيدة عن بيروت العاصمة نسبياً. لم أكن اعرف تمييزا بين سني وشيعي ومسيحي. كل ما افكر به منبثق من كتب التربية الوطنية. وبعض مراجع حصلت عليها تلك الصغيرة من مكتبة المدرسة. كان يشبه الصورة الاقرب الى دروس الاقتصاد. ليبرالية. سوق حرة. تنافس اقتصادي. التعرف على رفيق الحريري شخصيا، بعيد كل البعد عني. فحتى لا وجود لحزب العريض في هذه المناطق. جذبني اليه تلك الهيكلية الحزبية. هذه القدرة على تفعيل الاعلام. ان يكون محور الكلمة. لكن عاد الاقتصاد ليجذبني. كيف استطاع ان يعيد البناء. يومها كان قد نشر نجاح واكيم كتاب الايادي السود. لم اجد اي يد سوداء به. زادت حشريتي التعرف عليه. اكثر ما يجذبني به قدرته على ممارسة دور سياسي وكأنه لا علاقة له بالطائفية، فحتى لم اسمع يومًا ان هناك سياسة سنية كما اسمع اليوم.

شكل موته فرصة. فرصة ان اقترب من بيروت، في 14 اذار اكثر. فرصة لاعرف ان هناك  من يمتلكون حرية تعبير لم تكن متاحة للاطفال مثلي. اطفال في السياسة اعني حيث كانت السياسة عبارة عن قوات لبنانية، تيار وطني حر ناشئ حديثا، وفتات الكتائب الضائعة بين لبناننا وبين كريم بقرادوني.

فرصة ليتها لم تكن بموته. ليتني تعمقت اكثر به وهو حي. لماذا على المرء ان يموت في لبنان لتعرف بقيمته. لماذا كان عليه ان يقضي لاعرف ان هناك من يسعى للاقتصاص من السلطة تحت مسميات طائفية. لماذا على السني هو ان يتعامل مع السني لانه سني. ولماذا كلنا عبرت عن اعجابي بالرجل سئلت: سنية؟ لماذا هو محتكر عند السنة. وكان الرجل اكبر من الطوائف حتى تحاول الطوائف ان تبلعه وهو ميت. يتشدقون باسمه. لماذا على ان اكون سنية، لافهم بالليبرالية والاقتصاد، وهل الاقتصاد سني. الى هذه الدرجة، عرف الرجل ان يدير لبنان، فاصبح “الطوائفجية” يبحثون عن فتاته باسم السنة.

تكتشف اكثر عن ذلك، عندما تجد التناحر في بيروت على وهم. السلطة وهم ان كان صاحب الغاية فارغاً. اما في طرابلس، صراع على نيابات، يدخلونها على انقاض تفتيت الحزب فينهشون حتى اطراف الطوائف الاخرى. فالى هذا الحد استطاع بسط الوطنية. فلا  تعرف اي دين انتمى اليه، او من ذاك الذي استفاد من قدرته على ضبط الامور. هنا تكتشف ان الليبرالية والاقتصاد اكبر من طائفة. لو كانت محصورة بعنوان. لما استطاع تحريك الشرق والغرب. فلا الغرب استطاع التخلص من رواسب الاستعمار. ولا الشرق الفتوحات الاسلامية. الى هذا القدر. هو مثقف. هل انا سنية؟ لا اعرف ان كان يحق لي حضور واقع سني، اسال نفسي. ربما انا دخيلة عندما اتكلم بالاقتصاد او الليبرالية اعتقد نفسي عندما اجد كيف يتمسك البعض بهذه المحاور باسم الدين. مع ذلك، لست سنية، ويعجبني الحريري. هل من مانع؟

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …