الخبير في الشأن الاميركي عاطف عبد الجواد: لن “تهرب” السعودية النفط من ايران…شهران قبل قرار ضرب الاتفاق

لم يتغير شئ محليًا، في الامارات، عندما عادت السفارات بين طهران والامارات. حتى لو تجمع الاخيرة على أرضها دبلوماسياً متناقضين: اسرائيل وطهران. هذه الخطوة، أكدت المؤكد، علاقات بين ايران والامارات التي لحقتها السعودية أمس، سلطنة عمان التي استقبلت كما فعلت سابقاً الامارات كتب دار المعارف الحكمية. هذه الدار التي تسببت بحملات على حزب الله في ألمانيا. وكانت استقبلت عميدها جامعة القديس يوسف، التي تكرر نفس الخطأ اليوم، باستقبال احد ملمعي صور النظام السوري المقرب من بثينة شعبان، استدراكا للتطورات العربية الطهرانية – السورية كما استلحاقا بالتبدلات في بعض سياسات اميركا اضافة الى اسباب دينية. فما هي هذه التبدلات الاميركية. والى أي حد تشكل خطوة “مجاملة” السلام عربياً، طعنة لاميركا، حتى لو اعتبر وزير الخارجية السعودي ان العلاقة مع البيت الابيض ممتازة.

سأل “الخبر” الخبير في الشأن الاميركي عاطف عبد الجواد عن ذلك الذي وصف الموقف الاميركي بأن “الولايات المتحدة تؤيد هذا التقارب بين دول عربية وطهران، وكانت اعلنت تأييدها منذ المبادرات العراقية للمصالحة بين السعودية وايران قبل عام. وتقول واشنطن على حد تعبيره “ان هذا التقارب سيخدم المصالح الامريكية اذا ادى الى انهاء الحرب في اليمن وتخفيف التوترات في سوريا ومناطق اخرى في الشرق الأوسط. هذا ما قاله المتحدث الرسمي للاتصالات الاستراتيجية جون كيربي في البيت الأبيض”. ولكن واشنطن على حد رؤيته، التي تشاورت معها السعودية، قبل التوصل الى هذا الاتفاق مع طهران سوف تنتظر خلال الشهرين المقبلين الى ان تفتتح السفارتان السعودية والايرانية لترى ما سيحدث لـ: ١- للبرنامج النووي الايراني والذي تعارضه الرياض و ٢- جهود التطبيع المحتمل بين السعودية واسرائيل والذي تعارضه ايران. ما زالت الخلافات قوية بين السعودية وايران، وفق عبد الجواد، ولكن هذه الخطوة قد تأتي بصورة رمزية لتخيف التوترات حتى وشنطن تقول انها لا تثق  بالتزام ايران على المدى الطويل.

وعن تشكيل جبه “نفطية” بوجه اميركا تضم ايران، أكد أن هذه الخطوة مؤشر لا شك فيه، على تداعي النفوذ الأمريكي في الشرق الاوسط وتصاعد النفوذ الدبلوماسي الصيني . ولكن امريكا من جهة اخرى تقلص اهتمامها بهذه النقطة منذ فترة من الزمن بسبب تقلص احتياجها الى الوقود الاحفوري. فالولايات المتحدة تقود حملة للاستغناء عن الوقود الاحفوري بتطوير مصادر الطاقة البديلة. وهذا يعني ان الدول النفطية في المنطقة سوف تفقد ميزتها الاستراتيجية خلال عشرين الى ثلاثين عاما بسبب التحول نحو الطاقة المتجددة وفق عبد الجواد. واذا كانت الصين تستورد النفط الايراني عن طريق التهريب فإن السعودية لا ترغب في وقوع عقوبات امنية اميركية عليها اذا ما دخلت في  جبهة نفطية مع ايران. كما انها لا ترغب في انقاذ الاقتصاد الايراني بدون مقابل كبير، يتمثل في تغيير السياسات الايرانية التي ترى السعودية وشنطن انها مزعزعة للاستقرار. واكبر مثال على استمرار الموقف الامريكي المتشدد ضد ايران وحتى بعد الاتفاق السعودي الايراني هو فرض مزيد من العقوبات الامريكية على شركات ايرانية.

مما يفتح التساؤلات عن دوافع هذا “الانفتاح” فصنفها الى ثلاثة انواع. الاول هو نعم هو رغبة في الضغط على امريكا بل ولطم امريكا بصفعة لاعتبارات سعودية وايرانية  وصينية. واظهارا لاستقلالية الاطراف الثلاثة عن امريكا . والثاني هو اختبار النوايا الايرانية بعد الصلح ومعرفة ما اذا كان التقارب سيدوم ام سيبقى قصير الامد، لأن العلاقات السعودية الايرانية كانت متوترة حتى قبل اغلاق سفارتي البلدين. والثالث هو رغبة ايران في فك العزلة الدبلوماسية الدولية عنها حتى مع استمرار العقوبات.

هل قادرة اميركا على ضرب هذا الاتفاق؟ اكد حسب معلوماته بأن امريكا سوف تنتظر شهرين قبل ان تعمل على ضرب هذا الاتفاق فهي اولا لا تثق بالتزام ايراني على المدى البعيد، ولكنها سوف تنتظر شهرين لترى كيف وهل تتغير سياسة التدخلات الايرانية في اليمن ولبنان وسوريا بل والسعودية. وماذا سيكون مصير مفاوضات العودة الى الاتفاق النووي وكيف ستتعاون طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن قضايا اخرى. وعلى المدى القصير سترى واشنطن ما اذا كانت ايران ستعمل فعلا على انهاء حرب اليمن ووقف مساعداتها العسكرية لروسيا في حرب اوكرانيا. كل هذا ترغب فيه وشنطن ولكنها ليست واثقة من مقدرة ايران على التغيير. وهنا ستعمل الولايات المتحدة في تحالف مع اسرائيل على الضغط على الدول العربية بل وعلى الصين لإبطال هذا الاتفاق.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …