لا لحرب جديدة في لبنان

بعد مرور أشهر على حرب السابع من اكتوبر، وبعد التصعيد المستمر من الجانب الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل وتحديدا سكان قطاع غزة، يترقب الشعب اللبناني تطورات الأوضاع شأنه شأن الشعوب العربية وشعوب العالم أجمع، ولكن الشعب اللبناني لا يكتفي بالمراقبة فقط، ولكنه يخشى وقوع حرب جديدة في لبنان بفعل الاشتباكات التي تتم بين حزب الله والجيش الإسرائيلي على ضوء الأحداث الساخنة التي تتم في الأراضي الفلسطينية.
وفي تصريح سابق لرئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، أكد أنه يعمل على “تجنيب لبنان دخول الحرب”، وهذا ليس تصريح سياسي فقط، بل أن المواطنين اللبنانيين يتحدثون وبشكل مستمر في حياتهم اليومية وأحاديثهم السياسية عن ضرورة عدم جر البلاد لحرب جديدة، خاصة في ضوء الأوضاع الاقتصادية، السياسية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها الشعب اللبناني، حيث ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة بشكل كبير وغير مسبوق.
يتفق أهل السياسة في لبنان مع طروحات عامة المواطنين على اختلاف التوجهات والطوائف والمذاهب، على أهمية دعم حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه وتحريرها بالكامل من الاحتلال الاسرائيلي، ولكنهم في الوقت ذاته يحذرون وبشكل مستقل عبر الاعلام والمنصات الرقمية من ادخال لبنان في حرب جديدة لن يُحمد عُقباها، خاصة في ظل الأوضاع التي يعاني منها الشعب اللبناني منذ سنوات، حيث المشاكل العالقة والتي لم تجد الحلول لغاية اللحظة.
ونظرا لتضارب التصريحات واشتداد العمليات العسكرية بين حزب الله والجيش الاسرائيلي، يدخل المواطنين في لبنان بحالة من القلق والترقب لما سيحصل في حال قررت البلاد الدخول في الحرب والمواجهة المباشرة مع اسرائيل، حيث تشهد الأسواق والتجمعات السكنية والتجارية حركة نشطة، وكأن الحرب على الأبواب، حيث يعمل المواطنين على التزود بالحاجات الأساسية وتخزين الوقود وغيره من المستلزمات الضرورية لاستمرارية الحياة في حالة السلم والحرب على حد سواء.
وهذا الترقب لا يقتصر فقط على تحضير المواد الأساسية اللازمة لإدامة الحياة، رغم صعوبة الوضع الاقتصادي في لبنان، ولكن يتعدا الأمر ليشمل تعطيل العملية التعليمية لجميع المستويات الدراسية، خاصة في المناطق الجنوبية التي تشهد احتكاك واضح ومباشر في الأونة الأخيرة مع الاسرائيليين، وهذا حتما سيساهم في تأجيج الوضع للأسوأ خاصة بعد استشهاد مجموعة من المواطنين والصحفيين بفعل الهجمات الاسرائيلية على الجنوب اللبناني.
عند الحديث مع مواطنين لا علاقة لهم من قريب أو بعيد بالسياسة، نجد أن هناك اجماع منهم على دعم الشعب الفلسطيني لتحصيل حقوقه المشروعة ودفاعه عن أرضه ومقدساته، ولكن في الوقت ذاته هناك تأكيد بشكل مستمر وحتمي على ضرورة عدم توريط لبنان في أي مواجهات مباشرة مع اسرائيل، لأن التكلفة ستكون كبيرة جدا خاصة للشعب اللبناني الذي يرزح تحت ضغوط سياسية، اقتصادية، اجتماعية وغيرها، ذلك لأن أي حرب جديدة ستساهم في زيادة الأعباء على الشعب اللبناني الذي لا قدرة له ولا طاقة لاستيعاب حرب قد لا تنتهي وحتما ستساهم في زيادة الضغوطات والمشاكل على جميع الأصعدة.
هذا ويؤكد الشعب اللبناني على أن البلاد بحاجة لسياسة حكيمة تساهم في اعادة لبنان لموقعه الطبيعي وألقه بعد تراكم المشاكل والتي ساهمت في تراجع القدرة الشرائية وضعف الميزان التجاري وغير ذلك، حتى على الصعيد السياسي والتجاري، ذلك لأن حصول لبنان على مقعده المناسب سياسيا، اقتصاديا واجتماعيا حتما سيساهم في رفعة البلاد وتحقيق الازدهار للشعب اللبناني الذي يطمح في تحقيق الأفضل لنفسه ولبلده.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …