لبنان بين وهم المقاومة وحقيقة الاستقلال المفقود

نانسي لقيس

في ذكرى الاستقلال، يستذكر اللبنانيون نضالات أجدادهم من أجل التحرر والسيادة، لكن هذا اليوم الذي يفترض أن يكون رمزًا للحرية الوطنية، تحوّل إلى مناسبة حزينة في ظل الهيمنة التي تفرضها قوى داخلية على القرار الوطني. هذه القوى، وفي مقدمتها حزب الله، تجاوزت دورها كمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، لتصبح أداة لتنفيذ أجندات إقليمية لا علاقة لها بمصلحة لبنان.

حزب الله الذي يدّعي الدفاع عن لبنان، حوله إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية. قرار الحزب الأحادي بفتح مواجهة مع إسرائيل لم يُعِد شيئًا من الحقوق، بل أسفر عن تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية. كل حرب يُعلنها الحزب تزيد من عزلة لبنان الدولية وتجعل منه رهينةً في صراع لا يخدم إلا المصالح الإيرانية.

القرارات الأميركية الأخيرة، التي سمحت باستخدام أسلحة استراتيجية في الحرب الروسية الأوكرانية، وتزامنت مع قرارات أخرى بحق إيران وإسرائيل، تعكس واقعًا دوليًا جديدًا يتجه نحو تصعيد أكبر. في هذا السياق، يبقى لبنان عالقًا بين مصالح الدول الكبرى وتحالفات المحاور، دون رؤية وطنية تحمي استقلاله الحقيقي.

عيد الاستقلال اليوم ليس أكثر من ذكرى رمزية في بلد يتهاوى تحت وطأة الانهيار الاقتصادي، الفساد، والسلاح غير الشرعي. على اللبنانيين أن يتساءلوا: كيف نحقق استقلالًا فعليًا في ظل وجود حزب يقرر الحرب والسلم بمعزل عن الدولة؟ وكيف يمكن للبنان أن يصمد في وجه التحديات وهو بلا رؤية واضحة للخروج من أزماته؟

الاستقلال الحقيقي لا يتحقق بالشعارات، بل ببناء دولة قوية تفرض سيادتها على كامل أراضيها، وتستعيد قرارها الوطني بعيدًا عن أي وصاية، داخلية كانت أو خارجية. وهذه هي المعركة الحقيقية التي يجب أن يخوضها كل لبناني حريص على مستقبل بلده.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …