أسلمة الصراع السوري: استخدام الطائفية والتكفير في الخطاب السياسي والعسكري

يبرز دور بشار الأسد في استخدام “الطائفية” و”التكفير” لتوجيه الخطاب السياسي والعسكري في سوريا، ليظهر نفسه كمدافع عن “الديانات” أيضا بحسب ما نقله الدكتور عبد الرحمن الحاج. الأسد يروج لمفهوم الثورة السورية باعتبارها “إرهابية” في محاولة لتشويهها وتحويلها من حركة شعبية إلى تهديد إرهابي، وهو ما يتيح له مبرراً لاستمرار الحملة الدموية ضد المعارضة، كما يخيف الجيوش كل الجيوش النظامية في كل العالم منها ويضع أي متواصل مع الحركة الشعبية موضع شبهة، ويمكن اعتباره حليف “داعش” ان كان مع الثورة السورية. هذه الرواية تأتي في إطار تعزيز الطائفية بشكل عام في الخطاب الأسدي، مما يسمح له بتجديد الشرعية المحلية والإقليمية للحفاظ على سلطته في مواجهة التحولات التي قد تطرأ على الواقع السياسي في سوريا.

من جهة أخرى، يتمركز الدور الإيراني في هذا السياق حول استخدام مصطلح “التكفيريين”، وهو مصطلح يُعتمد بشكل مستمر من قبل طهران لتبرير تدخلاتها العسكرية في سوريا. عبر هذا الخطاب، تعمل إيران على إضفاء طابع ديني وطائفي على الصراع، مما يساعد في تسويق دورها كقوة “مقاومة” ضد ما تُسميه “الإرهاب التكفيري”. وتعتبر إيران أن هذا الخطاب يُسهم في شرعنة تدخلاتها العسكرية في سوريا ويعزز تحالفاتها مع نظام الأسد. عبد الرحمن يشير إلى أن هذه الرواية تهدف إلى تغطية النشاط الإيراني في سوريا وإخفاء أهدافه السياسية والعسكرية من خلال تبرير تدخلاته.

أما بالنسبة للدور الروسي، فإن روسيا تُعتبر جزءاً من التحالف الداعم للأسد، لكنها تواجه صعوبات في الالتزام الكامل بهذا الدور نتيجة انشغالها بالحرب في أوكرانيا. عبد الرحمن يشير إلى أن روسيا كانت قد بذلت جهوداً كبيرة منذ عام 2015 لمساعدة الأسد في استعادة السيطرة على الأراضي التي كانت خاضعة للمعارضة، إلا أن هذه الجهود كانت متأثرة بالتنسيق مع تركيا، ما أوقف التقدم بشكل كبير في بعض الأحيان. حالياً، تواجه روسيا تحديات في تكريس نفسها بشكل دائم في دعم الأسد، خاصة في ظل الصعوبات العسكرية والاقتصادية التي تواجهها.

يرى عبد الرحمن أن الوضع الحالي في سوريا يواجه تدهوراً كبيراً لقوات النظام، مع تزايد نشاط المعارضة وتنظيمها، ما يثير احتمالية انهيار النظام في أي وقت، مما سيؤدي إلى تحولات دراماتيكية في التوازنات الإقليمية والدولية في سوريا.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …