أمهات نضال لبنان: مناضلات في وجه الظلم والفساد

في عيد الأمهات، لا يمكن الا ذكر هذا العام المناضلات. هذه الأمهات لم يكن مجرد ضحايا لواقع قاسٍ، بل كنّ مناضلات في وجه الظلم، باحثات عن العدالة لأبنائهن ولشعبهن، رغم الصعوبات التي فرضتها الغيابات القضائية والفساد السياسي في لبنان. لم يكن مجرد ضحايا لواقع قاسٍ، بل كنّ مناضلات في وجه الظلم، باحثات عن العدالة لأبنائهن ولشعبهن، رغم الصعوبات التي فرضتها الغيابات القضائية والفساد السياسي في لبنان.

تلك، يعانين أمور، وضغوط، هم حتى لا يفهمون معناها. مما يظهر كيف أن الظلم الذي تعرضن له لم يكن فقط بسبب الاغتيالات والتهديدات، بل أيضًا بسبب محاصرة معلوماتهن ومنعهن من الوصول إلى أدق التفاصيل التي قد تساعدهن في محاربة الفساد والمضي قدمًا في مسار العدالة.

من أبرز أوجه معاناة هؤلاء النساء كان الاحتكار المتعمد للمعلومات القضائية، حيث تم تقييد وصولهن إلى الحقائق الكاملة عن التحقيقات التي كانت تُجرى في الحوادث التي طالت أحبائهم. هذا التضييق على المعلومات كان جزءًا من شبكة من الفساد الذي كان يحيط بهن، مما جعلهن في حالة من عدم اليقين والتساؤل المستمر عن كيفية حماية حقوقهن وحقوق أسرهن. في ظل هذه المعاناة، وجد الكثير منهن أنفسهن في مواجهة صعوبات كبيرة في العثور على إجابات، بل وتعرضن إلى إخفاء الأدلة أو تحريف الحقائق.

أدى الوضع السياسي المعقد في لبنان إلى تدهور العلاقات الاجتماعية في العديد من الحالات. فقد خسرن الأصدقاء الذين كانوا يشكلون دعما قويا لهن، إما بسبب الضغوط السياسية أو خوف هؤلاء الأصدقاء من أن يتعرضوا للمزيد من الأذى، او لانهم يقعون في دائرة اثبات معلومات ما!  البعض ابتعد عنهن تجنبًا للمشاكل السياسية المرتبطة بالقضايا الوطنية، بينما البعض الآخر كان يقف في وجههن بسبب تضارب المصالح أو انعدام الثقة بالنظام القضائي.

هذا التشرذم في الشبكة الاجتماعية جعل الأمهات المناضلات يشعرن بالعزلة، حيث كان من الصعب إيجاد أصدقاء حقيقيين لدعمهن في معركتهن ضد الظلم والفساد. كل ذلك كان يحرمهن من طاقات كانت قد تكون مفيدة في التقدم في قضايانهن.

مع استمرار هذه العوائق، اضطرت هذه الأمهات إلى الاعتماد على أنفسهن أكثر فأكثر، وأحيانًا واجهن صراعًا داخليًا بين ضرورة المضي قدمًا في دعم العدالة وبين العواقب الشخصية التي قد تترتب على مواقفهن السياسية. هذه الأوضاع السياسية الضاغطة جعلت خياراتهن الشخصية محدودة، حيث أنهن غالبًا ما كن مجبرات على اتخاذ قرارات صعبة قد تعني التضحية بالأصدقاء أو مواجهة الحصار الاجتماعي. وعلى الرغم من أن بعضهن حافظ على موقفهن الثابت في مقاومة الظلم، إلا أنهن كن يعانين من نتائج هذا الصراع.

الأمهات المناضلات في لبنان يمثلن رمزًا من رموز الصمود والتضحية في وجه الأزمات السياسية والاغتيالات التي لطالما ضربت البلاد. من بين هؤلاء النساء، زوجة المناضل ميشال وهبة، وزوجة رمزي عيراني، جيسي، بالإضافة إلى أقارب مروان حمادة  (اشتقت اليك يا حلوة)  اللاتي خضن معركة لا تقل صعوبة عن معركة أبنائهن في مواجهة الفساد والطغيان.

 انهن رموز النضال ضد الظلم بل أصبحت تلك النساء هي الأخرى رمزا من رموز المقاومة الذاتية في مواجهة الظلم الاجتماعي والسياسي. كما عاشت تجارب معقدة في ظل غياب العدالة والمعلومات القضائية المتكاملة، مما جعلها تضطر للاحتكاك بالمنظومة الفاسدة التي تعرقل التغيير. كما أن محاصرتها بالمعلومات ومنعها من الوصول إلى التفاصيل الدقيقة حول التحقيقات جعل حياتها مليئة بالشكوك والألم، حيث وجدت نفسها في مواجهة صعوبة في تحديد مسار قضيّتها، بل وتعرضت لخسارة العديد من الأصدقاء بسبب ارتباطهم بالصراع السياسي.

أثر الاغتيالات على خياراتهم الشخصية: أثر هذا المناخ القاتم في خيارات هؤلاء النساء، فقد وجدوا أنفسهن في قلب الصراع بين الإيمان بالعدالة والواقع المرير الذي فرضه النظام الفاسد. غالبًا ما كانت هذه الاغتيالات تؤدي إلى شعورهم بالعجز والقلق على مصيرهم الشخصي وعائلاتهم. وعلى الرغم من كل هذا، كانوا يقاومون، غير مستسلمين للمصير الذي فرض عليهم، ويمارسون جبروتهم في الدفاع عن قضاياهم، ما جعل قراراتهم تتسم بالشجاعة والمثابرة على تحقيق التغيير.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …