مسافر وزاده الشمس …. وتركي الشيخ :)

من الطرائف التي قد تجدها في عالم العمل في لبنان هو ذلك المزيج الغريب بين عالم الفنون الراقية وأعمال الخدمة المنزلية. فحين نقارن بين الراقصة المحترفة في فرقة كركلا وعاملة المنزل التي ربما تكون قد هبطت إلى لبنان من أفق آخر، فإننا نكتشف فجأة أن هناك ميلاً غريباً لدى بعض القوادين لتفضيل عاملات الخدمة المنزلية الجميلات عن الراقصات الباليه.

ربما لا يكون ذلك بسبب موهبة الرقص التي تزينها فرقة كركلا أو الباليه الذي يميزها، بل ببساطة لأنه لا شيء يحفز الاقتصاد كما تفعل ابتسامة عاملة منزلية جذابة تستطيع أن تعتني بكل شيء: من تنظيف الأرضيات إلى زيادة أرباح الرجل القوي من وراء “خدماتها” غير المتوقعة. في لبنان، حيث قوانين العمل ليست كما يجب، يبدو أن جمال عاملة الخدمة المنزلية أكثر ربحية من خطوات الراقصة المحترفة على خشبة المسرح.

لكن القصة ليست بهذه البساطة. هناك دائمًا بُعدٌ اقتصادي. فإذا كانت الراقصة المحترفة تأتي مع حقوق اقتصادية مدعومة من كركلا، فإن عاملة الخدمة المنزلية، رغم ما تتمتع به من جمال، لا تملك شيئًا من ذلك. فهي تعيش في ظلال قوانين العمل غير الصارمة، حيث لا يملك أحد القدرة على حمايتها. في المقابل، الراقصة الباليه، ولو كانت محاطة بالكثير من حقوقها وحمايتها، إلا أن القواد الذي يبحث عن الربح السريع قد يفضل امرأة تخدمه وتزيد من ثروته بطرق غير مباشرة على أي فنانة راقصة.

ونحن نعلم جميعًا أن لبنان مليء بشخصيات مثل “الكبير كركلا”، الذين يعتبرون حماة الفنون، ولكن هل يمكن لهؤلاء الأبطال أن يحموا الفتيات اللواتي يقدمن فنًا رائعًا بينما لا يجدن حاميًا إذا اختاروا عملاً آخر؟ بالطبع، هذه أسئلة لا تجد لها إجابات كثيرة في بلد ناله الضعف من التشريعات.

ثم تبرز شخصية اليسار، القريبة من نيلة تويني، التي استضافتها في أحد اللقاءات، في تلك الفترة التي كان والد نيلة، الذي كان يطمح لرفع اسم “النهار” إلى الأماكن العليا، يحاول أن يدخل السياسة من أبوابها الواسعة. لو كانت تلك اللحظة هي اللحظة التي يمكن أن نكتب فيها عن القيم العليا والتوازن بين الاقتصاد والحقوق، لأمكننا أن نسخر من تلك الشخصيات التي ربما لم تدرك يومًا ما يحصل خلف الكواليس.

وفي النهاية، هل يفضل الرجل القوي عاملة الخدمة المنزلية الجميلة على الراقصة المحترفة؟ ربما. ولكن المؤكد أن هناك جانباً كوميدياً في كل هذا الواقع الذي يعيش فيه الناس في لبنان. أن يصبح الجمال والعمل غير القانوني أحد أهم العوامل الاقتصادية ليس بالأمر الغريب في عالم غريب.

نيلة، ليس والدك ما اغتيل فقط….. شئ لن تعرفيه يوماً وان عرفتِ: نسيه! خلي مازن لحام (جيرارد) ينفعك !

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

سيكولوجية المقامر وتوارث التدمير

في كتابه “سيكولوجية المقامر”، يقدم الدكتور أكرم زيدان قراءة فاحصة لظاهرة المقامرة، متجاوزاً التفسيرات السطحية …