حزب الله وغسيل الأموال: الجيوستراتيجيا على طريقة أم زهير!

تستغل جماعة حزب الله الإرهابية المرحلة الحالية لإعادة بناء شبكة تبييض أموالها، استعدادًا لتمويل نشاطاتها العسكرية وصفقات الأسلحة المستقبلية. وفي حين لا تتوفر معلومات مؤكدة حول افتتاح إيران رسميًا لجمعية خاصة لتصدير الأسلحة، فإن المؤشرات ترجّح تواصلًا مستمرًا لمدّ الحزب بما يحتاجه عبر قنوات سرية.

تأتي الانتخابات البلدية كمناسبة ملائمة يوفرها حزب الله لتفعيل نشاطاته التحتية، خاصة عبر استغلال العلاقات العائلية وتداخل المصالح مع بعض المصارف الكبرى، ما يسهّل عمليات غسل الأموال. في المقابل، تستمر التحذيرات الدولية من مثل هذه الأنشطة، وتأتي زيارة الموفدة الأمريكية في إطار تسليط الضوء على الخطر الحقيقي لتصاعد سباق التسلح، حيث ذكرت بصراحة خطورة دمج الأموال المشبوهة داخل المنظومة المالية اللبنانية.

تؤكد المعلومات أن الحزب يسعى لإخفاء نشاطاته غير المشروعة عبر خلق مناخات سياسية مواتية خلال الانتخابات البلدية، مستغلًا الاستقطاب الطائفي والسياسي. وبطريقة رمزية، يحرص حزب الله على تضخيم حجم التهديدات الخارجية وإثارة مشاعر الخوف، باستخدام رموز مثل عقارب نجمة داوود لتشتيت الأنظار عن عملياته الحقيقية.

وفي السياق ذاته، تشير التقارير إلى سياحة خفية تتم باتجاه وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، حيث تجري محاولات من بعض الجهات لكسب رضا دولي وغضّ الطرف عن الأنشطة المالية المشبوهة، مما يسمح بشكل غير مباشر بإعادة تدوير الأموال لصالح الحزب.

بهذه الاستراتيجية المزدوجة، بين الاستغلال السياسي المحلي والتمويه على المستوى الدولي، يعيد حزب الله ترميم قدراته المالية، ممهداً الطريق لمزيد من التسلح وتقوية نفوذه العسكري والأمني، على حساب استقرار لبنان وأمنه.

ومن باب الفكاهة الشعبية المعتادة في بيروت، تتحيّن أم زهير الانتخابات البلدية. تنتظرها على أحرّ من الجمر وتتوجّس وتتأبّط شراً كلّما سمعت عن احتمال تأجيلها. أم زهير لا تحبّ السياسة ولا السياسيين (ما عدا الشيخ سعد ابن الحبيب)، لكنها تنظر إلى الانتخابات البلدية في أم الشرائع بيروت، نظرة ثأر. ففي نظرها، فإن الانتخابات المقبلة محاولة لتعويض ما فات العاصمة من إخفاقات، خاصة في زمن جمال عيتاني الذي تكره سيرته وتعتبره شريكًا في تراجع بيروت (رغم أن ابن الحبيب هو من أتى به!).

أمس، حين مرت تقارير الانتخابات البلدية على محطة MTV، قالت أم زهير ساخرة: “إذا الانتخابات صارت وما تأجّلت، بتكون معجزة أكتر من تقرير لجنة تقصّي الحقائق تبع منيمنة!” ثم أضافت وهي ترفع صوت التلفاز بحزم: “هلّق اتركنا من السياسة، خليني اسمع شو بده يصير مع فريد!” وطبعاً، هي لا تقصد لا فريد الأطرش ولا أي سياسي محلي، بل بطل مسلسلها التركي المفضل.

ومن منطق الفكاهة الجيوستراتيجية، يبدو أن الحرب الأخيرة غيرت معالم لبنان الجغرافية والسياسية إلى حد أن زغرتا قد انتقلت عمليًا إلى كسروان، وأصبحت زغرتا تدير انتخابات كسروان لتساند أم زهير في قلب الضاحية، وبمباركة شيخ شفيق جرادي الذي يبدو أنه أكثر استراتيجية من كبار المنظرين الدوليين!

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …