مقاتلو حزب الله بين انعدام الأفق ومغادرة لبنان

في الآونة الأخيرة، أفادت معلومات بأن مقاتلين من حزب الله يسعون لمغادرة البلاد، مدركين أن تغييرات كبيرة في الشرق الأوسط ستجعل خساراتهم الشخصية أمراً محسوماً، خاصة بعد انهيار النظام السوري وانتهاء نفوذ الحزب في سوريا، وخسارته الدعم اللوجستي والاستراتيجي الذي كان يوفره له النظام السوري، إضافة إلى انحسار الدعم الإيراني للحزب، مما أدى إلى تقلص نفوذه في لبنان والمنطقة.

أحد المقاتلين المنشقين، الذي رفض الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية، صرّح قائلاً: “كنا نرى أنفسنا كمقاتلين في حزب الله كقوة لا تُقهر، لكن بعد الحرب ، نواجه مصير ماساوي مشابهًا للجيش السوري ، حيث فقدوا الدعم وأصبحوا مجرد أداة في معركة خاسرة.”

بعد فقدانهم لدورهم القتالي، لم يعد بإمكان الحزب توظيف مقاتليه في تجارة المخدرات أو عمليات غسيل الأموال التي كانت تشكل مصدر دخل رئيسي لتمويل عملياته، مع فقدانه الكثير من شبكات التهريب بعد سقوط النظام السوري.

في هذا السياق، قال أحد مقاتلي حزب الله السابقين، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: “الحزب كان يعدنا بمستقبلٍ زاهرٍ ورواتبٍ مضمونة، لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا. فحتى بنك القرض الحسن انتهى”.

المقاتلون الذين بقوا في صفوف الحزب يواجهون خيارًا صعبًا بين مستقبلهم وسلامة عائلاتهم التي تتعرض للمضايقات بسبب تزايد الامتعاض الشعبي من حزب الله في لبنان، هذا الاستياء العام تفاقم بعد الحرب الأخيرة، حيث تحمّل الحزب مسؤولية الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها البلاد.

مع تزايد الاستياء الشعبي، أصبح من الصعب على الحزب تجنيد عناصر جديدة، إذ يدرك الآباء مخاطر انضمام أبنائهم إلى التنظيم وعدم الاستقرار الذي يواجهه، مما يدفعهم إلى منعهم من الالتحاق بصفوفه وعدم الانخداع بحملاته الدعائية.

أحد أقارب مقاتلي حزب الله السابقين قال: “ابني انضم للحزب في البداية بحثًا عن الاستقرار المادي، لكنه سرعان ما أدرك الحقيقة المرة. لم يكن هناك مستقبل، بل مجرد أزمات وحروب لا تنتهي. عندما حاول الخروج، تعرض لتهديدات وضغوط هائلة. الآن، نحن كعائلات لم نعد نثق بوعودهم، ونمنع أبناءنا من الوقوع في المصيدة نفسها”.

تأتي هذه التطورات في سياق الضغوط المتزايدة التي يواجهها حزب الله على المستويين المحلي والدولي، مما يشير إلى إمكانية تفككه أو تراجعه بشكل ملحوظ في المستقبل القريب.

تُعزى هذه التطورات إلى الضغوط المتزايدة على حزب الله والنظام السوري بسبب تورطهما في تجارة المخدرات، خاصة الكبتاغون، وأشار تقرير صادر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في 2023 إلى أنه: “على مدى العقود الماضية، بنى حزب الله آلة جيدة التجهيز لغسل الأموال والاتجار بالمخدرات تقدر بمليارات الدولارات في أميركا اللاتينية، وتعمل على تنظيف المكاسب غير المشروعة التي حققتها الجريمة المنظمة من خلال نقاط طريق متعددة في نصف الكرة الغربي وغرب أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط”.

مع تزايد الضغوط الدولية والمحلية على حزب الله، يواجه التنظيم تحديات داخلية قد تؤدي إلى تفككه. تشير تقارير إلى أن تجارة المخدرات التي يديرها الحزب تحقق أرباحًا تفوق المليار دولار سنويًا، مما يثير مخاوف من تناحر داخلي بين أعضائه على هذه الموارد في حال ضعف القيادة المركزية.

في ظل هذه الظروف، يبدو أن مستقبل حزب الله بات مهددًا، مع تزايد الانشقاقات الداخلية والضغوط الخارجية، مما قد يؤدي إلى تفكك التنظيم وتراجع نفوذه في المنطقة.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …