لستُ سعيدة لربيع الشاعر…. اغار.. من المنصب؟! اعتذر! واخاف!

لستُ سعيدة لربيع الشاعر. مؤلمٌ هذا الشعور، أن يتبوأ شخصٌ منصبًا رفيعًا بنظر المجتمع، سفير! لكنني لستُ سعيدة له، بل أنا حزينةٌ وقلبي يعتصر ألمًا. ما هذا المنصب الصغير لهذا الرجل؟ هذا الرجل الذي منذ أن تلاقت دروبنا في خضم مظاهرة، ترسّخت في رأسي صورة واحدة له: أنه أكبر رجل على كوكب الأرض والفضاء.

ربما هي صورة طفولية، ركّبتها في رأسي لأعظم “Snoopi” في العالم. نعم، هكذا لقبته منذ أن التقيت به، بأنفه الصغير وعيونه التي تشبه عيون ابنه، كأنها مرسومة في قصة كاريكاتورية دافئة. تعرفت عليه في وقت كنت أغرق فيه في أزمة شخصية مقيتة، بعد أن تنمّر أحدهم عليّ بسبب علاقة عاطفية انتهت رمادًا بفعل الإشاعات. في ذلك الظلام، ظهر هو، وتحول إلى شخص أساسي في حياتي، كنت أراسله 24 ساعة على 24، وعندما لا أفعل، كنت أموت!

والآن، أرى الأخبار تتحدث عنه، المحامي والباحث الحقوقي والناشط السياسي. يعددون إنجازاته: مستشار لوزير الداخلية الأسبق زياد بارود، مؤسس مبادرات سياسية، العقل المدبر لحملات انتخابية. هم يرون السيرة الذاتية، وأنا أرى الرجل الذي كان أكبر من كل تلك الألقاب حتى قبل أن يحملها.

يتحدثون عن رؤيته الإصلاحية، عن صرخته بأن قانون الإثراء غير المشروع “ولد ميتًا لأنه لو وُضع بغير الطريقة التي هو عليها لفضح أباه وأمه”. هذه ليست مجرد جملة سياسية، هذه هي شجاعة “Snoopi” الذي عرفته، الذي لا يخشى قول الحقيقة حتى لو كانت جارحة. وعندما يطالب بمحاسبة كل سياسي تبوأ منصبًا في الثلاثين سنة الماضية، أسمع صدى الرجل الذي رفض أن يكون جزءًا من المنظومة التي “كان أداؤها معيبًا وقاتلاً لطموحات اللبنانيين”.

خاض الانتخابات بمبادرة “شمالنا”، لم تكن مجرد حملة، بل كانت تجسيدًا لحلمه بتغيير حقيقي. تعهد بأنه سيقترح قانونًا يمنع النائب من البقاء أكثر من دورتين، لأنه يؤمن بتجديد الدماء وليس باحتكار المناصب. هذا هو الرجل الذي رأيته عملاقًا، لا لأنه يسعى إلى منصب، بل لأنه يسعى إلى وطن.

حتى في أحلك الأزمات، كان صوته صوت العقل. عندما حذر “حزب الله” قائلاً “الحرب التي تربحها هي الحرب التي لا تخوضها”، لم يكن يتحدث كسياسي، بل كضمير حي يحرص على هذا البلد. وعندما قال إن سقوط النظام السوري قد يكون “بداية إيجابية للبنان”، كان يقرأ المستقبل برؤية لا يملكها إلا الكبار.

لذلك، كيف لي أن أكون سعيدة بمنصب يبدو وكأنه يضع حدودًا لهذا العملاق؟ هم يرون سفيرًا، وأنا أرى رجل المبادئ في زمن الأزمات، صوت الحق في زمن الباطل، والضمير اليقظ الذي يرفض الاستسلام. إن مسيرته ليست مجرد سجل إنجازات، بل هي الدليل على أن لبنان لا يزال يلد رجالاً يحملون في قلوبهم نبض الأمل، وفي عقولهم خارطة طريق لمستقبل أفضل.

هو ليس مجرد سفير أو محامٍ أو ناشط. هو ربيع الشاعر. وهو بالنسبة لي، سيظل دائمًا “Snoopi” الأعظم، الرجل الذي كان أكبر من أي منصب، أكبر من أي لقب، والذي سيبقى دائمًا “أكبر رجل على كوكب الأرض والفضاء”. ولهذا السبب، قلبي يعتصر. ليس حزنًا عليه، بل حزنًا على المناصب التي لا تتسع لأحلامه.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …