رولاند خوري: حكاية صعود من كازينو الظل إلى دهاليز السلطة

رولاند خوري: حكاية صعود من كازينو الظل إلى دهاليز السلطة

في المشهد اللبناني المعقد، حيث تتشابك خيوط السياسة بالمال وتنمو على هامش القانون شبكات لا مرئية، تبرز قصص “إنهيار”، صعود دراماتيكية لشخصيات استطاعت أن تحول الطموح الجامح إلى نفوذ وسلطة. إحدى هذه الروايات الأكثر إثارة للجدل هي قصة رولاند خوري، الشاب الذي يُقال إنه دخل الساحة العامة كخريج جامعي، لا يملك سوى انه ناشط في صفوف التيار الوطني الحر، قبل التاسيس الفعلي، والقليل من الثقافة المالية ورأس المال مستعا، لكنه كان يمتلك سلاحين أكثر فتكاً: الجرأة على الملاسنة، وفهم عميق لكيفية إغراء محبي الأموال غير النظيفة، عبر استعمال الاغراء بالعلاقات السياسية.

البداية: الكازينو المصغّر وشبكة الظل

لم تكن انطلاقة خوري تقليدية. مزج العلاقات السياسية بمجال تخصصه، توجه مباشرةً إلى حيث يُصنع المال السريع والنفوذ الأولي: عالم القمار السري، السجناء السابقين ولجان اعلام التيار الوطني الحر، وناشطين، ارباب الجريمة المنظمة. يُروى أنه أسس “كازينو مصغراً” غير شرعي،  أقله في رأسه، باعتباره شبّك مع هؤلاء، واغراهم بالقدرة الى الوصول الى الاعلام، اقله من يستطيع من هذه الأوساط الوصول. كان ذلك بمنزلة النواة الأولى لإمبراطوريته. لم يكن هذا المكان مجرد طاولة للعب، بل كان مختبراً لبناء علاقات خطيرة ومفيدة. هناك، نسج خوري أولى خيوط شبكته مع سجناء سابقين وأفراد متمرسين في إدارة عمليات القمار غير الشرعية، مستغلاً صورته كـ”ناشط” شاب لديه علاقات وقدرة على المواجهة الكلامية ليمنح عمله غطاءً اجتماعياً ويجذب إليه من يبحثون عن استثمار أموالهم بعيداً عن أعين الرقابة.

هذه الشبكة لم تكن مجرد أداة لجني الأرباح، بل كانت جيشاً صغيراً من الأوفياء، يدينون له بالولاء ويشكلون قاعدة نفوذه الأولى في الشارع. ومن هذه الفكرة بعد وصوله للكازينو: بدأ خوري بتأسيس ما يشبه كازينو مصغّر غير شرعي موازٍ للكازينو الرسمي. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2022، وقّعت إدارة الكازينو عقدًا مع شركة OSS (Olive Support Systems) لتشغيل منصات المراهنات وألعاب القمار عبر الإنترنت، وأُطلقت منصة “BET ARABIA” لتقديم هذه الخدمات . شكّل ذلك تجاوزًا خطيرًا، إذ إنّ كازينو لبنان ليس مخوّلًا قانونًا بتنظيم ألعاب الميسر الإلكترونية بحسب مرسوم 2012 الذي حصر هذه الصلاحية باليانصيب الوطني  ورغم ذلك المضي في المشروع، عمد خوري إلى منح تراخيص مخالفة للقانون لنحو 15 صالة قمار في مختلف المناطق اللبنانية، مقدّمًا إيّاها على أنها «فروع رسمية» تابعة لكازينو لبنان  هذه الصالات كان يديرها أفراد من عالم القمار غير الشرعي (بعضهم من أصحاب السوابق والمدانين سابقًا)، مما أتاح ربط شبكة الكازينو المصغّر بشبكات مقامرة غير شرعية قائمة بالفعل. ووراء واجهة هذه المنصة الإلكترونية للفروع Bet Arabia، تكوّنت شبهات بوجود عمليات تبييض أموال بملايين الدولارات تُجرى خارج إطارالسجلات  الرسمية .

دمج غير الشرعي بالشرعي باستغلال النفوذ

استفاد خوري من مستشارين نافذين في المجالين القانوني والمصرفي ممن يمتلكون علاقات بالإعلام لتكريس عملية دمج القمار غير الشرعي بالنشاط الشرعي. فبالتعاون مع بعض المحامين والمسؤولين، حصل على تغطية قانونية وسياسية لعقد الشراكة مع Bet Arabia، حتى أنه جرى تعديل العقد الأساسي للكازينو عبر ملحق في آذار/مارس 2023 منح الكازينو حق تشغيل جميع ألعاب القمار online بشكل استثنائيvdlnews.com. وقد نال هذا الملحق موافقة استثنائية من أعلى المستويات (رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي آنذاك) ووقّعه وزيرا المال والسياحة في حينه، يوسف خليل ووليد نصّارvdlnews.com. لكن ديوان المحاسبة حسم الأمر لاحقًا باعتبار العقد وملحقه مخالفين للقانون بشكل صريح، مؤكدًا أن الكازينو لا يملك أي صلاحية قانونية لتنظيم ألعاب الميسر الإلكترونيةvdlnews.comvdlnews.com. أي أن خوري وفريقه حاولوا إلباس المشروع لباسًا شرعيًا عبر استغلال النفوذ والثغرات، وبدل إلغاء المشروع غير القانوني جرى البحث في إعادة توزيع المنافع على شركة أخرى مقربة من مراكز قوى جديدة بعد تبدّل السلطةvdlnews.com.

هذه الخطوات أظهرت كيف تم تزوير مفهوم الامتياز الحصري الممنوح لكازينو لبنان. فبدل أن يبقى الامتياز ضمن إطار الألعاب الأرضية الخاضعة للرقابة، تم توسيعه بشكل غير قانوني ليشمل ألعاب الإنترنت، مما أضرّ بمبدأ الشفافية وتقاسم الأرباح مع خزينة الدولةvdlnews.com. بهذا الدمج الملتوي بين الشرعي وغير الشرعي، أصبح الكازينو الرسمي غطاءً لشبكة مقامرة ظلّ تعمل بمنأى عن الأنظمة المرعية، فيما يتم تقاسم الأرباح بين أطراف النافذين بعيدًا عن أعين الرقابة المالية.

الدعم السياسي والإعلامي وتوسيع الشبكات

اعتمد رولان خوري على رصيده السياسي داخل التيار الوطني الحر لضمان شبكة أمان سياسية لمشروعه. فعندما بدأت التحقيقات الأخيرة، تردد أن التيار حاول التدخّل لمنع توقيف خوري أو حمايته سياسيًاalmodon.com. كما استعان خوري بجهازه الإعلامي الحزبي، مستفيدًا من لجان الإعلام التابعة للتيار الوطني الحر ونفوذه في بعض وسائل الإعلام، لتلميع صورته والدفاع عن مشروع الميسر الإلكتروني على أنه خطوة تطويرية لا مخالفة قانونية. وقد شنّت جهات مقربة منه حملات إعلامية تعتبر ما يجري مجرد استهداف سياسي، مصوّرةً خوري على أنه تمكن من زيادة مداخيل الدولة عبر الكازينو وأن خصومه من أصحاب القمار غير الشرعي هم من لفّقوا الاتهامات ضده بهدف إقصائه. هذه الرواية روّجتها الأبواق الإعلامية الموالية لخوري في محاولة لدرء تهم الفساد عنه وإظهار الحملة الأمنية وكأنها لتغيير الحارس لا فتح المغارةvdlnews.com.

في المقابل، تشير معلومات عديدة إلى أن خوري عزز شبكته عبر توطيد علاقات مع شخصيات كانت نافذة إبان الوصاية السورية على لبنان، على غرار اللواء جميل السيّد وغيره. فقد استفاد من وجود هؤلاء ذوي النفوذ التاريخي في أجهزة الأمن والسياسة ليتبادل معهم المنافع: تأمين غطاء أمني لشبكاته غير الشرعية مقابل استفادة تلك الشخصيات من حصص مالية أو خدمات خاصة. الجدير بالذكر أن الكيانات غير الشرعية في قطاع القمار تعود جذورها إلى عقود ماضية خلال فترة الوجود السوري، حين ازدهرت محال الميسر غير المرخصة تحت أنظار متساهلة. وبرغم وعود رسمية متكررة بإقفال تلك المحال – منها اتفاق عام 2008 الذي دفع بموجبه الكازينو مبالغ طائلة مقابل تعهد الدولة بإغلاق صالات القمار غير القانونيةalmodon.comalmodon.com – استمر العديد منها بفضل حماية من بعض رجال الدولة المتورطين بتأمين الغطاء لهذه الأعمالalmodon.com. لقد أقرّ خوري نفسه في تصريحات سابقة عام 2018 بأن الدولة أخلّت بتعهداتها، ملمحًا إلى تورط مسؤولين في إفشال إقفال المحال غير الشرعيةalmodon.com. هذا الواقع استفاد منه خوري بدل مواجهته؛ فعمد إلى تعزيز روابطه مع تلك الشبكات القديمة لتغذية مشروع الكازينو المصغّر، ما دام يعلم أن نفوذ المال غير الشرعي أقوى من قرارات الدولة على الأرض.

بهذه الأساليب، نجح رولان خوري في نسج منظومة معقّدة تمزج بين القمار الشرعي والمراهنات غير الشرعية، مستفيدًا من نفوذه السياسي وجرأته في تحدي القوانين. لقد أغرى الطامعين بالثراء السريع وأدخلهم تحت عباءة الكازينو الرسمي، محولًا إياه جزئيًا إلى واجهة لأنشطة غير قانونية. لكن هذه اللعبة الخطرة انتهت بفقدانه الحماية السياسية مع تغير الظرف السياسي، فانقلب السحر على الساحر. توسّعت التحقيقات الرسمية وبدأت تتساقط أحجار الدومينو الواحد تلو الآخر في ملف كازينو لبنانalmodon.com، لتنكشف حقيقة “المغارة” التي بناها خوري. واليوم يجد رولان خوري نفسه موقوفًا على ذمّة التحقيق بتهم تتعلق بسرقة المال العام وتبييض الأموال عبر القمار الإلكتروني، بينما تُطرح التساؤلات حول مصير شبكته ومن تورط معه. تبقى العبرة في أن استغلال النفوذ لدمج غير الشرعي بالشرعي وإن بدا مربحًا في البداية، سرعان ما ينهار أمام موجة مكافحة الفساد عندما تتغيّر التوازنات، لتُكشف خفايا مغارة علي بابا التي ظن أصحابها أنها منيعة على القانونalmodon.com.

التوسع: من اللاشرعي إلى الشرعي

مع تدفق الأموال من عالمه السفلي، بدأ خوري مرحلة جديدة. مستفيداً من علاقاته المتنامية، بنى سلسلة من المؤسسات في قطاع السياحة. لم يوفّر احدًا بسهامه ممن رفضو الانصياع له، خصوصا من وسط عائلة “العرابون”.  لكن الانتقال من عالم الظل إلى النور تطلب فكرة عبقرية. يُقال إن هذه الفكرة أتته من محامين مصرفيين متمرسين، يملكون علاقات وثيقة بالإعلام، وهم من أوحوا له باستراتيجية “دمج اللاشرعي بالشرعي”؛ أي استخدام الواجهات القانونية كغطاء لنمو الشبكات القديمة واستمرار تدفق أموالها.

كانت هذه الخطوة هي التي حولته من مجرد مدير لعمليات غير قانونية إلى رجل أعمال له واجهة محترمة. استعان بمازن لحام، وهو مخرج، واقرباء له، وعمل في وقت لاحق مع مالك مكتبي، لكنه بداية، مازن وعائلته، كانوا شركاء، من الناحية التقنية، بالتالي لديهم القدرة على الوصول الى المعلومات بشكل لا شرعي، بأكبر منتدى للتيار الوطني الحر، غير الرسمي، لكنه منتدى الأكبر في لبنان فيه حوالى مئة الف منتسب، يتناقشون بامور سياسية بعمق، منذ 2003، انتمى لهذا المنتدى: أقرباء لـ “مروان حمادة”، “مي شدياق”، “وليد عبود”، “وسام كيروز”، “فريد هيكل الخازن”، مقربين من “كريم بقرادوني”، “سامي جميل”، “جوزف سماحة” . انتمت لهذا المنتدى مديرة التحرير منذ تاسيسه، وكل المنتديات السياسية وغرف العمليات الطلابية، الرديفة أيضا.  كان يريد مازن لحام وعائلته، بيع المنتدى، تم بيع المحتوى، غير المهم الا انه ساحة نقاش، وهذه الأهمية، فتحول الامر الى تجارة “علاقات” سياسية. فنجح مازن بإدخال: قريبه الى حكومة الظل، عبر خرق، ليسيطر على النهار، وكان ذلك قبل ارتباط نيلة، بمالك. (هنا قصة أخرى)

القفزة الكبرى: بوابة جبران باسيل وميشال عون

المفصل المحوري في مسيرة خوري كان تقرّبه من الدائرة السياسية الأقوى في حينه: دائرة رئيس الجمهورية ميشال عون، عبر بوابته الأساسية، الوزير جبران باسيل. استغل خوري هذا القرب ليكون بمثابة جواز مرور إلى بيوتات سياسية كانت مغلقة أمامه، خاصة تلك التي لها مصالح مباشرة وغير مباشرة بـ”كازينو لبنان” الرسمي. هذا القرب من السلطة لم يمنحه الحصانة فقط، بل فتح له أبواباً للتأثير في القرارات وتوسيع دائرة علاقاته لتشمل لاعبين كباراً.

لتعزيز هذا النفوذ، استعمل بذكاء لجان الإعلام في “التيار الوطني الحر” كذراع إعلامية تدافع عنه وتهاجم خصومه، وتصنع له صورة رجل الدولة الشاب والناجح، بينما كانت شبكاته القديمة تعمل في الخفاء.

ترسيخ الشبكات: جميل السيد وإرث الوجود السوري

لم يكتفِ خوري ببناء علاقات جديدة، بل عمل على تعزيز روابطه بالشبكات القديمة التي نمت وترعرعت في ظل الوجود السوري في لبنان، والتي كانت تاريخياً تُغذي الكازينو الرسمي والأسواق الموازية له. وفي هذا السياق، تبرز علاقته بشخصية أمنية نافذة مثل جميل السيد، مما منحه عمقاً استراتيجياً وأمنياً إضافياً، وربط شبكته الحديثة بشبكات قديمة ذات خبرة وباع طويل في العمل خارج إطار الدولة.

  نموذج مثير للجدل

هكذا، تكتمل فصول القصة كما تُروى في الكواليس: شاب طموح، بدأ من الصفر، استخدم الجرأة والقمار غير الشرعي كنقطة انطلاق، ثم استعان بخبرات قانونية وإعلامية لدمج عالمه السفلي بالعلوي، وتوّج مسيرته بالتحالف مع أقوى اللاعبين السياسيين ليتحول إلى رقم صعب في معادلة المال والسلطة في لبنان.

تمثل قصة رولاند خوري، بهذا السرد، نموذجاً مثيراً للجدل حول كيفية صناعة النفوذ في بلد كلبنان، حيث قد تكون المسافة بين ناشط مشاغب ورجل أعمال نافذ أقصر مما يتخيل الكثيرون، وحيث يصبح التحالف بين شبكات الظل ودهاليز السياسة هو الطريق الأسرع نحو القمة.

للمدير الجديد: اعتمد على سجناء سابقين آخرين، رجاءا، اشتقت لاصدقائي ابرزهم رياض الاسعد، صديقي منذ ان كان عمري 12 ، تعرفت عليه وانا مشاغبة ضد الوجود السوري في محاضرة عن الاستقلال، واهمية الدولة، عزيزي المدير، رياض اعز صديق، وتخلص من مازن لحام، مديرة التحرير “طلع دينا” مع تركي آل الشيخ ! آه وعزيزي المديرـ اخبر جميل السيد ان يخبر كل فرق المخدرات والدعارة والجريمة المنظمة: ان ريتا آدمية ، بشير خضر يمكنه التأكيد على حبي للرقص الشرعي!

رولاند، مسامح ، مقابل كل هذه المعلومات وتفاصيلها! لا استحق الشتيمة كل هذه السنوات! ولا النبذ! ولا العزل!  وإيقاف احدى الشركات عن “إطارها” بالمتاجرة بمديرة التحرير، التي تريد ان تعيش حياتها! للعائلة التي استعملتها، مبروك كل ما حصلتم عليه ! بكل عائلة هناك امراض نفسية! 

الى اللقاء المتبادلة، ستبقى اول رجل اعجبني! نيلة: الصورة مقصودة: جيزيل شتقتلك ! ضحى: شكرا على تعليمي اللغة العربية، وصبرك، ومحبتك، انت ام! واعظم! سامي: مسامح: ولكن: ما بدي شوف صورة وجك! مي: لم استحق يوما هذا الكره! جيسي: انتهى كل شئ ! 

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

من المخدرات إلى الأصول الرقمية: النيابة العامة التمييزية تعيد هندسة الأمن المالي اللبناني

لم تعد معركة مكافحة تبييض الأموال في لبنان مجرد ملاحقات قضائية تقليدية، بل تحولت إلى …