لا يمكن نزع السلاح في ظل فراغ… يجب ملء الفراغ بالدولة

بيروت – في ظل تصاعد الضغوط الأميركية، سلّم الموفد الأميركي توم براك المسؤولين اللبنانيين رسالة واضحة: لا نزع سلاح دون دولة قوية. وأكد براك أن واشنطن ما زالت ترى في ضعف مؤسسات الدولة اللبنانية البيئة الأساسية التي تسمح ببقاء سلاح حزب الله، مطالبًا الحكومة اللبنانية باتخاذ موقف واضح قبل فوات الأوان.

النائب ملحم رياشي، عضو تكتل “الجمهورية القوية”، علّق على زيارة براك بالقول إن “خطابه احترم السيادة اللبنانية لكنه حمّل الدولة مسؤولية أي تطور أمني، خصوصًا أنه وصف حزب الله بالحزب اللبناني، وأشار إلى مسؤولية الحكومة في حل هذه المشكلة”. وأضاف: “لبنان ليس على سلّم الأولويات الأميركية، لذلك على الحكومة الإسراع في بتّ ملف السلاح حتى لو لم تستطع التنفيذ، فالموقف الرسمي وحده قادر على خلق دينامية تضامن دولي”.

مصادر مطلعة ربطت هذه الزيارة بتقارير دولية وأكاديمية تؤكد أن حزب الله لم يكتفِ باستغلال هشاشة الدولة، بل ساهم في هندستها، عبر شبكات خدمات وأمن بديلة، كرّست واقع “الدولة داخل الدولة”.

وتشير أبحاث أكاديمية حديثة إلى أن أي خطة لنزع السلاح يجب أن تبدأ بتفكيك هذه الهشاشة، من خلال:

  • تعزيز الثقة بالمؤسسات.

  • تحسين الخدمات الحكومية.

  • ربط المساعدات الدولية بخطوات إصلاحية حقيقية.

ويُحذر مراقبون من أن فشل لبنان في التحرك قد يدفع واشنطن إلى تقليص دعمها، خصوصًا أن الملف اللبناني لم يعد ضمن أولوياتها الإقليمية، مقارنة بملفات أخرى كسوريا وأوكرانيا.

الوقت يضيق، والرسالة واضحة: لا يمكن نزع السلاح في ظل فراغ… يجب ملء الفراغ بالدولة.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …