يبرز الصراع النفطي بين السعودية وأمريكا كـ«معركة بالوكالة» تُدار عبر دور أرامكو وتوازنات تسليحية، السعودية لا تُسلّح. في حين استخدمت واشنطن النفط وسيلة ضغط ضد خصومها، استثمرت الرياض في التسلح لتأمين موقعها الإقليمي. إلى حدّ ما، لتعزيز نفسها ضد مخاطر أذرع ايران: حوثي – حزب الله كمقاتلين – اخوان (حماس). وفي ظل الحروب الراهنة في غزة ولبنان والصراع الأمريكي–الإيراني، حافظت السعودية على موقفها الرافض للتصعيد العسكري، ساعيةً إلى حلول سياسية وإنسانية، فيما تستمر مفاوضاتها مع أمريكا لضمان أمنها عبر صفقات أسلحة بالـ”قطارة”، مقابل سخاء في الاغاثة!
أي دور اذا في الحرب للسعودية، وكيف ساعدت اميركا بالحرب؟ أغبياء وتجار!
. جذور الصراع النفطي وأرامكو
في أكتوبر 1973، قررت السعودية وحلفاؤها في أوبك حظر صادرات النفط إلى الولايات المتحدة وأوروبا دعماً لموقف العرب في حرب تشرين الأول، ما أدّى إلى صدمة نفطية عالمية وأزمة طاقة في الغرب؛ فتأرجحت بعدها العلاقات بين واشنطن والرياض بين تصعيد الدبلوماسيات وعودة التعاون الاقتصادي–العسكري. وقد بلغ الصدام أوجه حين لوّح هنري كيسنجر بإرسال قوات أمريكية للسيطرة على حقول النفط السعودية، ثم أعقبه تفاوض أمريكي–سعودي لتخفيف الحظر وإعادة النفط إلى الأسواق مقابل دعم واشنطن تكنولوجيا وتسلحاً للسعودية.
أرامكو بدورها لم تكن مجرد منتج نفطي؛ بل مزوّداً استراتيجياً للغاز والديزل والأسطوانات اللازمة للجيش الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية وفي عمليات لاحقة. هذا الموقع منحها تأثيراً سياسياً واقتصادياً جعلها أحد أهم أوراق التفاوض بين الرياض وواشنطن.
2. ربط الصراع النفطي بالصراعات الراهنة
2.1 الحرب بين إيران وأمريكا
تصاعد التوتر الأمريكي–الإيراني بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 وحظر النفط الإيراني مجدداً، وضع السعودية أمام معضلة: مدّ يد الدعم الأمريكي لضمان أمنها ضد تهديدات طهران، والمحافظة على استقرار أسعار النفط الذي يضر اقتصادها بلعبه دور السلاح النفطي للضغط الأمريكي على إيران.
في السنوات الأخيرة، أعادت واشنطن تفعيل الاحتياطي الاستراتيجي والإعلان عن استعدادات للتحرك في الخليج عقب هجمات على منشآت أرامكو، ما يكشف استمرار الربط بين أمن الامتياز النفطي وأمن الحلفاء.
2.2 الحرب على غزة ولبنان
عبر سلسلة من البيانات الرسمية والقمم العربية والإسلامية، رفضت السعودية حرباً توسعية في غزة أو لبنان، ودعت إلى حلول سياسية وفق مبادرة السلام العربية (2002) وحل الدولتين على حدود 1967. في الوقت نفسه، عملت الرياض على حشد الدعم الدولي لوقف القتال وتقديم مساعدات إنسانية للفلسطينيين، مع تأكيدها على عدم الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل أو الحوثيين الموالين لإيران في لبنان واليمن.
3. مواقف السعودية ورفض الحرب
-
رفض مباشر لأي توسع عسكري إسرائيلي أو إيراني على الأراضي الفلسطينية أو اللبنانية دون حل سياسي شامل يؤمن حقوق الفلسطينيين.
-
تأكيد دائم على الحل الدبلوماسي ورعاية القمم العربية–الإسلامية لوقف التصعيد واستئناف المفاوضات تحت مظلة الشرعية الدولية.
-
مساهمات إنسانية لإعادة إعمار غزة وحماية المدنيين، مع الحفاظ على أمن المملكة ومنع تحويل المنطقة لساحة حرب مفتوحة.
4. تفاوض السعودية مع أمريكا على التسلح
في مقابل التزامها النفطي، سعت الرياض إلى تعزيز قدراتها الدفاعية عبر صفقات أسلحة ضخمة:
-
حزمة تسليح بقيمة 142 مليار دولار تشمل صواريخ دفاع جوي وصواريخ بالستية ودعم فضائي وأمن بحري.
-
مناقشات حول حصول السعودية على طائرات F-35 المتقدمة، مع ضمانات أمريكية تحافظ على التفوق النوعي لإسرائيل.
-
صفقات متخصصة تشمل صواريخ AIM-120C-8 وذخائر موجهة بالليزر APKWS وأنظمة قتل دقيق بقيمة 3.5 و100 مليون دولار على التوالي.