التصعيد التجاري بين واشنطن وأوتاوا: مستشار البيت الأبيض يكشف عن إحباط ترامب من المفاوضات مع كندا

كشف كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، يوم الجمعة 24 أكتوبر 2025، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشعر بإحباط شديد تجاه كندا بسبب المفاوضات التجارية التي لم تسر بشكل جيد. جاءت تصريحات هاسيت بعد يوم واحد من إعلان ترامب المفاجئ بإنهاء جميع المحادثات التجارية مع الجار الشمالي بسبب حملة إعلانية أطلقتها مقاطعة أونتاريو الكندية ضد الرسوم الجمركية.

​خلفية الأزمة: إعلان واحد يشعل الأزمة

أعلن ترامب مساء الخميس 23 أكتوبر عبر منصته “تروث سوشال” أنه سينهي فوراً كل المحادثات التجارية مع كندا، متهماً أوتاوا باستخدام أقوال الرئيس السابق رونالد ريغان بشكل محرّف في حملة إعلانية ضد الرسوم الجمركية. الإعلان الذي أثار غضب ترامب يتضمن مقاطع من خطاب إذاعي ألقاه ريغان في أبريل 1987، حذر فيه من الآثار السلبية طويلة الأجل للرسوم الجمركية.

​كتب ترامب: “بناء على سلوكهم الفظيع، تُلغى كل المفاوضات التجارية مع كندا”، مضيفاً أن كندا استخدمت الإعلان “بشكل احتيالي وزائف”. واتهم ترامب كندا بمحاولة “التأثير بشكل غير قانوني على المحكمة العليا الأميركية” التي من المقرر أن تصدر حكمها بشأن رسومه الجمركية الدولية الشاملة.

​

تفاصيل الموقف الأميركي: إحباط متراكم وعدم مرونة

في تصريحاته لقناة فوكس نيوز، أوضح هاسيت: “الحقيقة هي أن المفاوضات مع الكنديين لم تكن جماعية فعلياً.. لم تكن تسير على ما يرام. أعتقد أن الرئيس محبط للغاية. إنه يريد اتفاقاً رائعاً مع كندا، تماماً كما يريد اتفاقاً رائعاً مع المكسيك”.

​وأضاف هاسيت في حديثه مع الصحفيين بالبيت الأبيض أن “الإحباط قد تراكم مع مرور الوقت”، واصفاً الكنديين بأنهم “صعبون في التفاوض” ومشيراً إلى “نقص المرونة” من جانب كندا. وشدد على أن الأمر لا يتعلق فقط بالإعلان الواحد، بل هناك إحباط متراكم من شهور المفاوضات.

​الرد الكندي: استعداد لاستئناف المفاوضات

من جانبه، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يوم الجمعة إن كندا مستعدة لاستئناف مفاوضات التجارة مع الولايات المتحدة “حين تكون واشنطن جاهزة”. وأضاف كارني قبل مغادرته في رحلة إلى آسيا: “نحن لا نستطيع التحكم في السياسة التجارية للولايات المتحدة. ننتظر استئناف المحادثات عندما يكون الأميركيون مستعدين”.

​وأكد كارني أن المفاوضين الأميركيين والكنديين كانوا يحرزون تقدماً في المحادثات بشأن قطاعات الصلب والألمنيوم والطاقة. وقال: “نحن نقف مستعدين لمواصلة هذا التقدم والبناء عليه عندما يكون الأميركيون مستعدين لإجراء تلك المناقشات”.

تطورات الأزمة: تعليق الحملة الإعلانية

في محاولة لتهدئة الأوضاع، أعلن حاكم أونتاريو دوغ فورد يوم الجمعة أنه سيوقف الحملة الإعلانية التي تبلغ تكلفتها 75 مليون دولار كندي (54 مليون دولار أميركي) اعتباراً من يوم الاثنين “حتى تتمكن المحادثات التجارية من الاستئناف”. لكن فورد أشار إلى أن الإعلان سيستمر في البث خلال عطلة نهاية الأسبوع، بما في ذلك خلال مباريات بطولة العالم للبيسبول (World Series).

وقال فورد في منشور على منصة X: “هدفنا كان دائماً بدء محادثة حول نوع الاقتصاد الذي يريد الأميركيون بناءه وتأثير الرسوم الجمركية على العمال والشركات. لقد حققنا هدفنا، حيث وصلنا إلى الجماهير الأميركية على أعلى المستويات”.

السياق التجاري الأوسع

هذه الأزمة تأتي ضمن سياق حرب تجارية أوسع بدأها ترامب في ولايته الثانية. في فبراير 2025، فرض ترامب رسوماً جمركية بنسبة 25% على معظم الواردات الكندية، مع رسوم بنسبة 10% على الطاقة الكندية. وفي مارس 2025، فرض رسوماً إضافية بنسبة 25% على واردات الصلب والألمنيوم من جميع الدول بما فيها كندا.

ورغم أن أكثر من 85% من التجارة بين كندا والولايات المتحدة تبقى معفاة من الرسوم الجمركية بموجب اتفاقية USMCA (اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية المحدثة)، إلا أن الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم والسيارات كان لها تأثير سلبي كبير على الشركات الكندية وأدت إلى فقدان وظائف.

الموقف السياسي الأميركي: لعبة ضغط أم قضايا جوهرية؟

يرى محللون كنديون أن الإعلان الإعلاني ليس السبب الحقيقي وراء قرار ترامب، بل هو ذريعة للضغط على كندا خلال المفاوضات. قال ديمتري سوداس، مدير الاتصالات السابق لرئيس الوزراء الكندي الأسبق ستيفن هاربر: “قرار ترامب لا علاقة له بالحملة الإعلانية. لا تنخدعوا. ترامب يطلب تنازلات لا يجب على أي رئيس وزراء كندي أن يقدمها أبداً”.

من جهتها، اتهمت لانا باين، الرئيسة الوطنية لاتحاد يونيفور (أكبر نقابة في القطاع الخاص الكندي)، ترامب بمحاولة “إجبار كندا على الخضوع الاقتصادي”، واصفة غضبه الظاهر من الإعلان التلفزيوني بأنه “مجرد تكتيكه الأحدث لتقويض أي تقدم” أحرزه الفريق الكندي.

يكشف موقف البيت الأبيض عن توتر متزايد في العلاقات التجارية بين أكبر شريكين تجاريين في العالم. بينما يصر المسؤولون الأميركيون على أن الإحباط متراكم من شهور من المفاوضات الصعبة، يؤكد الطرف الكندي استعداده للحوار والتفاوض. وفي ظل استمرار الخلافات حول الرسوم الجمركية، يبقى مستقبل العلاقة التجارية بين البلدين غير واضح، خاصة مع اقتراب قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) التي قد تشهد لقاءً بين ترامب وكارني

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …