لماذا يُعتبر اختيار سيمون كرم “ضربة معلم”؟ نيلة، الاسم موفق الصورة مع جبران تويني، رائعة! جبران: ارقد بسلام ، سلّم ع جيزيل . عاد الشايز. لم اريد زيارته. لن انسى يوما: خففي الكتابة!
سيمون، كرم كرم، آن لهذه القرنة ان تنتهي.
لم يعد الحديث في كواليس قصر بعبدا أو في أروقة “الناقورة” يدور حول مجرد “وقف لإطلاق النار”. ما يجري اليوم هو تحول جذري في العقيدة السياسية اللبنانية، يمكن وصفه بعبارة دقيقة: “طرد شبح الدبلوماسية الدفاعية”.
لسنوات طويلة، عاشت الدبلوماسية اللبنانية في جلباب “رد الفعل”؛ كانت مهمتها تقتصر على تبرير ما يحدث في الميدان، أو تقديم الشكاوى لمجلس الأمن، أو الدفاع عن حق لبنان في المقاومة دون امتلاك زمام المبادرة السياسية. كان المفاوض اللبناني يذهب إلى الطاولة “مدافعاً” عن وضع قائم، لا “مهاجماً” لتحصيل مكتسبات. اليوم، ومع تعيين السفير سيمون كرم على رأس الوفد المفاوض، قررت الدولة اللبنانية كسر هذه القوقعة، والانتقال من منطق “الدفاع والتبرير” إلى منطق “الواقعية السياسية والمصالح”.

لماذا يُعتبر اختيار سيمون كرم “ضربة معلم”؟
اختيار الرئيس جوزيف عون للسفير السابق في واشنطن سيمون كرم لم يكن مجرد تعيين إداري، بل هو رسالة سياسية مشفرة وذكية لعدة أسباب:
-
مدنية الدولة في مواجهة عسكرة الحدود:
لأول مرة، يتقدم “المدني” على “العسكري” في ملف الجنوب. اختيار شخصية دبلوماسية بحجم كرم (عضو سابق في “قرنة شهوان” وسفير في عاصمة القرار واشنطن) يعني أن لبنان يقول للعالم: “نحن نفاوض كدولة ذات سيادة، لا كواجهة لميليشيا”. وجود كرم ينزع الذريعة الإسرائيلية بأنها تفاوض “منظمة إرهابية”، ويحشر تل أبيب في زاوية الالتزامات الدولية تجاه دولة جارة، لا تجاه فصيل مسلح. -
الخبرة في “لغة المصالح” لا “لغة الايديولوجيا”:
كرم، بخلفيته السياسية المناهضة للوصايات السابقة، يتقن لغة المصالح الغربية والأمريكية. هو يعرف أن العالم لا يفهم لغة “الحق التاريخي” بقدر ما يفهم لغة “الاستقرار المستدام”. اختياره هو محاولة لنقل المفاوضات من “هدنة عسكرية هشة” إلى “ترتيبات سياسية راسخة”.
التفاوض كخيار حتمي في ظل “نفاق العالم”
هنا نصل إلى جوهر الفكرة: لماذا التفاوض الآن؟ ولماذا يعتبر انتصاراً للمنطق؟
علينا أن نعترف بحقيقة مرة: لقد سقطت أوهام “العدالة الدولية”. الحرب الأخيرة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن المنظومة العالمية (من مجلس الأمن إلى المحاكم الدولية) مصممة لحماية مصالح فئة محددة، وأن الانحياز الغربي لإسرائيل هو “ثابت بنيوي” لا متغير سياسي.
في ظل هذا الواقع، يصبح الرهان على “الحل القضائي” أو “الضمير العالمي” نوعاً من الانتحار البطيء.
لذلك، تأتي خطوة المفاوضات المباشرة (عبر الوسيط) لتمثل قمة الواقعية السياسية:
-
عندما يفشل القانون، تحضر السياسة: إذا كان العالم لن يعاقب إسرائيل على تدمير القرى، فإن الطريق الوحيد لحماية ما تبقى هو انتزاع الضمانات عبر التفاوض المباشر والندّي.
-
تحييد “الفيتو” بالاتفاق: الاتفاقيات الثنائية أو الترتيبات الحدودية المباشرة هي الوحيدة القادرة على تجاوز عقبة “الفيتو” الأمريكي في مجلس الأمن.