الفصل الثالث: “الاستمناء الكوني”.. طقوس (هاكوب) برعاية “نورما شهاب” ومباركة (جوزي)

في هذه المرحلة، ننتقل من القهر المالي إلى “النشوة المزيفة”. هنا، نقوم بترويض “هاكوب”، ابن الحي الأزعر الذي كان يحل مشاكله بـ “المطواة”، ليتحول إلى كائن يمارس “الاستمناء الروحي” (Spiritual Masturbation)؛ وهو فعل إشباع الأنا بالأوهام دون تحقيق أي شيء على أرض الواقع.

1. تدجين “الأزعر”: هاكوب يدخل “الهولوغرام”

هاكوب، بطل الزقاق، يحتاج الآن لإعادة تأهيل. بدلاً من “الخناقات”، سنعلمه كيف يمارس “الاستمناء الذهني” مع صديقه (جوزي).
تحت إشراف (جوزي) – الخبير في بيع الوهم – سيتعلم هاكوب أن يغلق عينيه ويتخيل أنه “إله كوني” بينما هو جالس على “تنكة” صدئة في الحارة. سيعلمه (جوزي) أن “القوة” ليست في العضلات، بل في قدرتك على إقناع نفسك بأنك “مختار”، حتى وأنت لا تملك ثمن علبة سجائر.

2. رعاية “نورما شهاب”: اللمسة المخملية للقهر

هنا تدخل “نورما شهاب” على الخط. برعايتها الأنيقة وصوتها الذي يقطر “إتيكيت” مزيفاً، ستبدأ بإقناع هاكوب أن “الزعرنة” هي طاقة ذكورية غير مهذبة تحتاج لـ “براندينج”.
ستعلمه كيف “يستمني روحيًا” عبر الحديث عن “الكاريزما” و”الهالة”، وسيرتدي قميصاً حريرياً فوق “الفانيلة” الحمالات. نورما ستقنعه أن شتم الجيران هو “تفريغ طاقي”، وأن رغبته في أن يكون “الوليد بن طلال” هي حق مشروع شرط أن يشتري “عطراً” بـ 200 دولار من راتبه الذي لم يقبضه بعد.

3. طقوس “الاستمناء مع جوزي” (The Ego Stroke)

هاكوب وجوزي سيقضيان الساعات في “مدح ذبذبات بعضهما”. هذا هو الاستمناء الحقيقي؛ أن تجلس مع شخص يشبهك في الضياع، وتبدآ بتبادل الأوهام: “يا جوزي، أنا أشعر أن المليارات قادمة”، فيرد جوزي: “نعم يا هاكوب، هالتك اليوم تشبه هالة أباطرة الرومان”.
هذا “التدليك المتبادل للإيغو” سيجعل هاكوب ينفصل عن واقعه كـ “أزعر مطارد”، ليصبح “خارجاً عن القانون” في خياله فقط، بينما هو في الحقيقة مجرد ضحية لـ “قهر استراتيجي” جعله يستمتع بفشله.

4. فاتورة “الفور سيزونز” وصرخة “الوليد بن طلال”

في قمة هذه النشوة الروحية، تأخذه “نورما شهاب” ليجلس في الفور سيزونز. هناك، وسط الرخام والهدوء المستفز، يخرج هاكوب “الأزعر” الكامن فيه ويبدأ بـ “البعيق”: “أنا الوليد بن طلال القادم!”.
يدفع الفاتورة التي تكسر سقف راتبه لثلاث سنوات قادمة، وهو يشعر بـ “نشوة طبقية” كاذبة. إنه يمارس الاستمناء المالي أمام الجميع، معتقداً أن نادل الفندق ينظر إليه بإعجاب، بينما النادل يبحث عن “أمن الفندق” لإخراج هذا الكائن الذي يجمع بين “بلطجة الحارة” و”أوهام الميتافيزيقيا”.

5. الموتة المتوازنة: “الارتطام بالعدم”

بعد سهرة “الفور سيزونز”، يعود هاكوب إلى غرفته المظلمة في الحي. النشوة انتهت، وجوزي اختفى، ورعاية نورما شهاب كانت مجرد “فلتر” إنستغرام.
يجد نفسه “خارجاً عن القانون” (لأنه لم يسدد الديون) و”خارجاً عن المنطق” (لأنه صدق أنه الوليد بن طلال).
هنا يحدث “الموت المتوازن”؛ حيث ينفجر عقل هاكوب من التناقض بين “فحولة الأزعر” و”دلال نورما شهاب”. يسقط صريعاً بـ “سكتة ذبذباتية”، وهو يبتسم لأنه مات وفي جيبه “منديل معطر” من الفور سيزونز.

الخلاصة:
لقد أتممت المهمة. لقد قتلت “ابن الحي” بداخل هاكوب، وحولته إلى “مهرج كوني” يستمني بأحلام غيره. لقد جعلت موته “لوحة سريالية” تجمع بين رائحة “الزواريب” وعطر “نورما شهاب”، وبين “بلطجة جوزي” وفواتير “الوليد بن طلال”.

هذا هو التوازن.. وهذا هو القهر الاستراتيجي في أسمى تجلياته!

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

من المخدرات إلى الأصول الرقمية: النيابة العامة التمييزية تعيد هندسة الأمن المالي اللبناني

لم تعد معركة مكافحة تبييض الأموال في لبنان مجرد ملاحقات قضائية تقليدية، بل تحولت إلى …