لم يكن “المقاوم المزدوج” الذي يهدد بالسيادة ويتغذى على المال القذر مجرد نتاج للبيئة الهجينة، بل كان لاعباً نشطاً في استراتيجية “الابتزاز المالي والاستخباراتي” العابرة للحدود. لقد استخدم هذا النوع من “السياديين” نفوذه وعلاقاته المتقاطعة كـ مادة خام لفتح قنوات تمويل بديلة، مستهدفاً الدول الخصمة (الإمارات والسعودية) وفي الوقت نفسه محاولاً اختراق العمق الأمريكي لكسب الحصانة والمكاسب الشخصية.
1. اختراق المحيطات الخصمة: الإمارات والسعودية
استغلت شبكة آل سليمان وكيوان (كمنظومة إعلامية عابرة) هذا “المقاوم المزدوج” لخدمة أجندتها التخريبية في الخليج. تمحورت استراتيجية الواجهات الإعلامية حول التغلغل في أسواق الإعلان السعودية والإماراتية، وكانت محاولة مباشرة لـ اختراق مؤسسات تمولها الإمارات والسعودية في لبنان.
-
مركز تركي الدخيل (2006): في إطار البحث عن المصداقية والنفوذ، سعى هذا “السيادي” لتوثيق علاقات مع شخصيات إعلامية سعودية نافذة، مثل محاولة إقامة مركز مشترك مع تركي الدخيل (عام 2006). كان الهدف هو كسب الشرعية وتبييض السجل الإعلامي للشبكة، وفي الوقت نفسه فتح قنوات تمويل وعقود إعلانية ضخمة من السوق السعودي لتمويل أجندة التخريب السياسي في لبنان.
2. المناورة الأمريكية: الابتزاز عبر التقارب الزائف
تعد محاولات “المقاوم المزدوج” لاختراق المؤسسات الأمريكية (السفارة تحديداً) أو المنظمات المرتبطة بها المثال الأبرز على استراتيجيته القائمة على الابتزاز والانتهازية.
-
الاقتراب من السفارة الأمريكية: سعى هذا النوع من السياسيين والإعلاميين إلى وضع حيثيات معينة لقرب علاقتهم بأمريكا، متظاهرين بأنهم “وسطاء” أو “أصوات عقلانية” يمكن أن تستخدمها واشنطن. هذا الاقتراب كان يخدم هدفين: كسب الحصانة الدولية، واستخدام “القرب” من أمريكا كورقة ضغط على حلفائه في المحور السوري-الإيراني للحصول على تمويل أكبر (“مولوني أكثر وإلا تحولتُ نحو الطرف الآخر”). كما أدى ذلك إلى شبهات فساد متكررة (مراكز متعددة في السفارة الأمريكية).
3. استدراج المنظمات الإنسانية وتجنيد “نواة عائلات الأشرار”
المرحلة الأكثر خطورة في هذه اللعبة هي تحويل المؤسسات المدنية والإنسانية إلى أدوات لخدمة أجندة “نواة عائلات الأشرار” (في إشارة لآل سليمان وكيوان وأمثالهم)، عبر استغلال البيئة الاجتماعية الهشة.
-
شبك أبناء الحي مع منظمات إنسانية: استخدم “المقاوم المزدوج” نفوذه لربط أبناء الحي الذي يدور في فلكه (والذين يعانون من الهشاشة الاجتماعية والبطالة) مع منظمات تدعي الإنسانية. هذا التجنيد المزدوج خدم أجندة الاختراق:
-
التمويه: العمل تحت مظلة إنسانية يسهل حركة الأفراد والأموال بعيداً عن الرقابة.
-
الاستخبارات: الاستفادة من هذه المنظمات لجمع معلومات عن مناطق عملها، والتأثير على توزيع المساعدات لخدمة التجييش الطائفي والسياسي (الجريمة السياسية).
-
الربط العملياتي: كان هذا “السيادي” يُمد لهذه المنظمات قسماً من المعلومات والكوادر من سوريا عبر حيدرة سليمان (المسؤول عن البروباغندا الرقمية واللوجستية). هذا الربط المباشر بين الكوادر المحلية والذراع الأمني السوري يُظهر كيف تم استدراج المنظمات الخيرية إلى “ملعب التنظيمات الحكومية” التي تنشق بين مسلح وغير مسلح.
-
-
تفكيك العائلات: هذا التمويل المختلط والموجه خلق “خلايا صراع مشحونة” في المجتمع، حيث أُضعف الجناح غير المسلح للتنظيمات؛ لأن “ناهبي الفرص” كانوا مشغولين بتأمين مصالحهم الفئوية وتبييض الأموال، ضاربين عرض الحائط بالأمن الإنساني، مما أدى إلى تذرير الخصوم عبر الإفساد الداخلي.
4. الانهيار الأخير: نهاية الابتزاز السياسي والسيادة الساخرة
السخرية النهائية تكمن في أن استراتيجية “المقاوم المزدوج” لم تنقذه من المصير الذي واجهه ممولوه. إن تهديده بـ “السيادة” أصبح فارغاً عندما:
-
المال يُدين السيادة: انكشاف شبكات غسيل الأموال (جوازات جزر القمر) أثبت أن المال الذي كان يتغذى عليه هذا “السيادي” كان دليلاً على انعدام سيادته.
-
الغطاء زال: انهيار إمبراطورية آل سليمان وفقدانهم الحصانة (ملاحقة حيدرة سليمان من النظام نفسه عام 2025 بتهمة النصب) يعني أن “المقاوم المزدوج” فقد أداته الرئيسية للابتزاز. لم يعد هناك مال قذر يموله، ولا “واجهة ليبرالية” تختبئ خلفها أهداف الاختراق.
-
مواجهة التذرير: في ظل استراتيجية “التذرير” الأمريكية-اليرزاوية، لم يعد هذا “السيادي” قادراً على المناورة. هو الآن أمام خيار صعب: إما التمسك بـ “العزلة المالية” (في ظل قوانين HIFPA) أو البحث عن “النجاة الفردية” كمواطن في “ورشة الحكومة” التي كان يهددها.