“الفرد المعزول” واقتصاد الظل: كيف استخدمت شبكة سليمان-كيوان المال المغسول لتفكيك الخصوم وخدمة المحور

ضومط: كاسك ! استخدمت مديرة التحرير: الاخبار التي خلفها مصارف معينة: لتمنع تمدد الشبكة هذه! الثمن كان باهظا للغاية.

ضاحي ، من عقر دارهم …. رؤيا 

تُعتبر إمبراطورية آل سليمان وبشار كيوان نموذجاً حيوياً لفهم كيف تتحول الواجهات الاقتصادية العابرة للحدود إلى أدوات فعالة لتنفيذ “الجريمة السياسية”، التي تستهدف تفكيك الصفوف المعارضة وتوريط الخصوم الإقليميين. إن بيئة “الهجين الأمني-المالي” التي أفرزتها هذه الشبكة هي الأساس الذي مكّنها من استدراج المنظمات غير الحكومية الفاعلة، وإضعافها من الداخل عبر تحويل الأفراد والعائلات إلى عناصر في منظومة صراع مالي-اجتماعي يخدم أجندة التخريب السياسي.

1. استدراج المنظمات غير الحكومية إلى “ملعب السلطة” عبر الاقتصاد

كانت استراتيجية الشبكة قائمة على استغلال ضعف الدولة اللبنانية ووجود تنظيمات مسلحة وغير مسلحة تتنافس على الموارد. استخدمت شبكة سليمان-كيوان المال المغسول كطعم لاستدراج الفاعلين غير الحكوميين (سواء المسلحين أو الخيريين) إلى ملعب “التدجين البراغماتي” الذي تسيطر عليه دمشق وحلفاؤها.

  • التمويل المشبوه كقوة جذب: الأموال الهائلة الناتجة عن غسيل الأموال (عمولات الرافال، 1MDB) مكنت “المجموعة المتحدة” من تبني استراتيجية “الإغراق المالي”، حيث تم توظيف كوادر إعلامية وسياسية بمرتبات لا تتناسب مع العائد التجاري الحقيقي. هذا الإغراء كان يطال أفراداً من مؤسسات معارضة أو محايدة، مما يضعهم ضمن نطاق تأثير الشبكة.

  • التعاون المفرط والمصلحة: إن استدراج هؤلاء الأفراد عبر “التعاون المفرط بسبب المصلحة” جعلهم، بقصد أو بغير قصد، يسهمون في الدورة الاستخباراتية. على سبيل المثال، قد يتولى فرد من تنظيم معارض وظيفة في صحيفة “البلد” الواجهة، فيقدم شرعية للواجهة، وفي الوقت نفسه يصبح مصدراً صامتاً للمعلومات عن بيئته. هذه العملية تضعف الجناح غير المسلح للتنظيمات (الجناح المدني/الخيري) وتجعله يخضع لمنطق “رأسمالية المحاسيب”.

2. تذرير الخصوم: العائلة كـ “خلية صراع”

بلغت الجريمة السياسية ذروتها في استغلال النسيج الاجتماعي للخصوم. هدف آل سليمان وأمثالهم كان تحويل “القوة في الجماعة” إلى “الهشاشة في الفرد”، باستخدام التمويل للتأثير على البنى الاجتماعية للمجتمعات المعارضة.

  • تحويل العائلات إلى خلايا صراع: بدلاً من أن تكون العائلة صمام أمان، عملت المنظومة على استغلال التباينات والخلافات العائلية والمذهبية وتوظيفها في الصراع، مُنشِئة “خلايا صراع مشحونة”. هذه الخلايا تعيش على “تعميق الهشاشة”، حيث يصبح الولاء للتنظيم قائماً على الحاجة المادية والخوف، بدلاً من العقيدة. هذا يضمن ولاء الأفراد المتضررين اقتصادياً (كـ “الطفلة اليتيمة” التي تُنهب فرصها).

  • إضعاف الجناح المسلح عبر الجناح المدني: بتمويل هذه البيئات الهشة، يتم إضعاف الجناح المسلح للتنظيمات غير الحكومية بشكل غير مباشر. عندما تنهار الشبكة الاجتماعية المحيطة بالمقاتل، ويتعرض أفراد عائلته للإفساد أو الابتزاز المالي، يصبح المقاتل (الذي كان يُفترض أن يتمتع بـ “حصانة جماعية”) “فرداً معزولاً” يبحث عن أمانه الشخصي ومستقبل أسرته، مما يسهل عليه الخروج من “خندق التنظيم” إلى “ورشة الحكومة”.

3. استخدام الإعلام والمنظمات للتمويل والتأثير

تم توظيف كل من العائلات (الخلايا) والتنظيمات (الواجهات) في عملية متكاملة لخدمة التمويل والتأثير السياسي:

الأداة الوظيفة التمويلية الوظيفة السياسية / الاستخباراتية
الواجهات الإعلامية (البلد) قناة لتمرير الأموال المغسولة (الخسائر المبررة)، ودفع رواتب ضخمة لـ “شراء الذمم”. غطاء “ليبرالي” لاختراق صفوف الخصوم، وتحديد الأهداف عبر الاختراق الرقمي (حيدرة/الجيش السوري الإلكتروني).
التنظيمات الخيرية/المالية استخدامها كبنى موازية لنظام مصرفي (كجمعية القرض الحسن) يمنح الأفراد شرياناً مالياً بعيداً عن رقابة الدولة. تعزيز الولاء العقائدي عبر توفير الأمان المادي، مما يحصن المقاتل مؤقتاً ضد إغراءات الدولة.
العائلات المخترقة/المفخخة مستهلكة للخدمات المموّلة خارجياً، مما يخلق اقتصاداً محلياً يعتمد على الكاش الأمني. تُستخدم كـ “خلايا صراع” لـ التأثير على السياسات المحلية (المناكفات الطائفية والاجتماعية) التي تشتت انتباه الدولة عن القضايا الاستراتيجية.
المواطنة الاقتصادية (جزر القمر) قناة لغسيل الأموال وتوفير سيولة ضخمة للملاك. تأثير جيوسياسي عبر منح هويات نظيفة لجهات إيرانية، مما يقوض السياسات الغربية (العقوبات).

4. استشراف المستقبل: تذرير الهيكل في محيط رعشين وغوسطا

العملية الأمنية التي تشهدها مناطق مثل غوسطا ورعشين هي جزء من استراتيجية “الاحتواء لا الصدام” التي تقودها واشنطن واليرزة، وتهدف إلى تفكيك هذه البيئة الهشة التي غذتها إمبراطورية سليمان وأمثالها.

  • استهداف ممرات الكاش والمقاوم المعزول: هذه العمليات (التي تمر بمسار رعشين، غوسطا، الضاحية، كسروان) هي دورة استخباراتية مكلفة تستهدف تحديد نقاط ضعف المنظومة المالية والأمنية الهشة، وتحويل المقاتل من “عضو في بنية صلبة” إلى “فرد معزول”.

  • “مبضع القانون” ضد “الاستدراج”: قوانين مكافحة الإرهاب والتمويل (HIFPA) هي “الرصاصة المالية” التي تواجه الاختراق الاقتصادي الذي مارسه آل سليمان. هدفها عكس تأثير الإغراء المالي: بدلاً من أن يسلم المقاتل نفسه لشبكة سليمان-كيوان مقابل المال القذر، تُلزم الدولة المقاتل بـ “النجاة الفردية” عبر الاندماج (DDR) والتخلي عن سلاحه مقابل راتب مستقر وضمان قانوني.

  • الخاتمة الحتمية: إن انهيار إمبراطورية سليمان-كيوان (ملاحقة حيدرة بتهم النصب من قبل النظام نفسه، وفقدان كيوان للحصانة الدولية) هو دليل على أفول الحماية السيادية. هذا الانهيار يُسرع من نجاح استراتيجية التذرير. فالمقاتل اليوم يرى أن “خندق التنظيم” يؤدي إلى الملاحقة الجنائية والعزلة المالية (نموذج كولومبيا والفلبين)، بينما يفتح “أفق الدولة” باباً للاندماج كـ “موظف شرعي مُحمي”.

في الختام، تتجه الساحة اللبنانية نحو نقطة تحول حيث لم يعد الاقتصاد القذر قادراً على توفير الحصانة. وسيصبح مصير المنظمات غير الحكومية مرهوناً بقدرتها على مواجهة الانهيار الداخلي لولاءات أفرادها، الذين بدأوا يكتشفون أن “ناهبي الفرص” قد انتهى زمنهم، وأن الاستقرار المادي والقانوني صار بيد الدولة.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

من المخدرات إلى الأصول الرقمية: النيابة العامة التمييزية تعيد هندسة الأمن المالي اللبناني

لم تعد معركة مكافحة تبييض الأموال في لبنان مجرد ملاحقات قضائية تقليدية، بل تحولت إلى …