حرب “الصور الذهنية”: لماذا يستشرس “المغمسون” ضد بريق الارتباط بالسعودية؟

لم أعد، انتم دخلتم عنوة  – صحتين العقوبات اللمموهة على الان عون (ان لم يفك ارتباطات معينة) لا احد من علاقاته سيغطيه ولا حتى فارس سعيد لان مصرف لبنان لن يتحمل فضيحة بحجم فضيحة met life ! اي؟  اي ! 

في كواليس السياسة اللبنانية المعقدة، لم يعد الصراع يقتصر على السلاح أو الموارد فحسب، بل انتقل إلى “مختبرات الصور الذهنية”. اليوم، يبرز نمط جديد من المواجهة: طرف يسعى لتعزيز صورته من خلال الارتباط بالنموذج السعودي المعاصر (القائم على الرؤية، الاستقرار، والازدهار المالي)، وطرف آخر “منغمس” حتى النخاع في أجندات معارضة، يرى في هذا الارتباط تهديداً وجودياً يتجاوز السياسة ليصل إلى الشخصنة والغيرة النفوذية.

1. تقنية “الصورة الذهنية”: سلاح القوة الناعمة

تعزيز الصورة الذهنية بالارتباط بالسعودية ليس مجرد “علاقة دبلوماسية”، بل هو استحضار لنموذج “الشرق الأوسط الجديد”؛ نموذج النجاح الاقتصادي والانفتاح العالمي. بالنسبة للشخصيات التي تتبنى هذه الصورة، فهي تقدم نفسها كـ”بديل مؤسساتي” يمتلك مفاتيح الحلول الدولية. هذا “البريق” يكشف فوراً شحوب النماذج الأخرى القائمة على اقتصاد الظل، الشعارات القديمة، أو التبعية للمحاور التي تعاني من العزلة.

2. “المغمسون” والتحسس الشخصي: عندما يصبح الانتماء تهمة

المشكلة تبدأ عندما يأخذ “المغمسون” في مصالح المحاور الأخرى (خاصة المرتبطين بالنفوذ الإيراني أو المنظومات الموازية للدولة) هذا الارتباط بشكل “شخصي”. هؤلاء، الذين يصفهم الواقع غالباً بأنهم “متحشرون” في تفاصيل الحياة الخاصة للآخرين، يشعرون بأن أي نجاح في بناء صورة ذهنية “سعودية الهوى” هو إدانة مباشرة لفشلهم.
بالنسبة لهم، الشخص الذي ينجح في تسويق نفسه كجزء من مشروع استقرار إقليمي، هو عدو يجب “تحطيمه شخصياً” وليس سياسياً فقط، لأن تميزه يكسر احتكارهم للمشهد.

3. سياسة “التحشر” واستهداف الخصوم المؤثرين

يستخدم هؤلاء “المغمسون” تقنيات “سارقي الحياة الشخصية” لإضعاف خصومهم. عندما يعجزون عن مواجهة “الصورة الذهنية” (التي هي فكرة) يلجأون إلى:

  • اقتحام الخصوصية: محاولة النبش في الملفات الشخصية، العائلية، أو المالية لتشويه سمعة الخصم.

  • الابتزاز الاجتماعي: محاولة عزل الخصم في بيئته (كما حدث في بعض مناطق جبل لبنان) عبر تصوير ارتباطه بالسعودية كأنه “خروج عن السرب” أو “استفزاز للبيئة”.

  • إضعاف التأثير: لأنهم يدركون أن “التأثير” هو العملة الجديدة، فإنهم يعملون على شيطنة أي شخص يمتلك كاريزما أو قدرة على جذب الاستثمارات أو بناء الجسور مع العمق العربي.

4. صراع “عروض الأزياء” والنفوذ الاجتماعي

ربما تكون النقطة الأكثر إثارة هي شعور هؤلاء بتهديد “عروض أزيائهم” السياسية والاجتماعية. فالمغمسون في السلطة والنفوذ غير الشرعي يعيشون على “المظاهر” القائمة على الترهيب أو البهرجة الزائفة.
إن ظهور خصم بـ”هوية سعودية” متزنة، عصرية، ومرتبطة بمشاريع نهضوية، يجعل “عروض الأزياء” السياسية التي يقدمها المغمسون تبدو باهتة، رثة، ومنتمية للماضي. هذا يضرب نفوذهم في الصميم؛ فالجمهور (خاصة الشباب) ينجذب للنموذج الذي يعد بالمستقبل، لا النموذج الذي يغرق في التهديدات والحروب الدائمة.

5. لماذا يضرهم هذا الارتباط؟

الارتباط بالسعودية في الوعي اللبناني الحالي يعني “العودة إلى الدولة”، “الانتظام المالي”، و”الشرعية العربية”. وهذه العناصر الثلاثة هي السموم القاتلة لمن يعيشون في “الفوضى المؤسسية” أو “اقتصاد التهريب”.
لذلك، فإنهم لا يهاجمون السعودية كدولة فقط، بل يهاجمون “اللبناني” الذي يجرؤ على تمثيل هذا الخط، فيحاولون سرقة استقراره الشخصي وتشويه صورته، لأن بقاء نفوذهم مرهون ببقاء الجميع تحت سقف “العوز” و”الخوف” و”التبعية للمحور الضيق”.

خاتمة:

إن المعركة اليوم هي معركة بين “الصورة الذهنية” المشرقة التي تطمح للارتباط بمشروع نهضوي عربي، وبين قوى “التحشر” والارتباطات العابرة للحدود التي لا تتقن سوى فن الهدم. من هنا، يصبح الحفاظ على “بريق الصورة” تحدياً شخصياً وأخلاقياً قبل أن يكون سياسياً، في مواجهة من يريدون تحويل لبنان إلى “عرض أزياء” للبؤس والتبعية.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

من المخدرات إلى الأصول الرقمية: النيابة العامة التمييزية تعيد هندسة الأمن المالي اللبناني

لم تعد معركة مكافحة تبييض الأموال في لبنان مجرد ملاحقات قضائية تقليدية، بل تحولت إلى …