جمهورية “لو بريستيج”: مسمار جاك، غرور زوي، وأسطورة “الفوط الذهبية”

في باريس، وعلى ظلال قصر الإليزيه، يقبع مطعم “لو بريستيج”. هذا ليس مطعماً، بل هو “المغسلة الدولية” التي تنظف قذارات المؤسسات التي تمولها واشنطن. كلما تبخرت مليارات المعونات في ثقب أسود، أو فشل مشروع دولي ضخم، تهرع “النخب” إلى هذا القبو لطلب “شوربة الحجب الكلي”. هنا، تُطبخ السمعة على نار هادئة، والزبون لا يخرج إلا وهو مقتنع بأن الفشل هو قمة النجاح.

بدأت الحكاية بـ “جاك”، المواطن الذي وجد مسماراً في طبق الحلزون. سارع ميسيو سليمان (خبير السمعة) لغسل مخ جاك، مقنعاً إياه بأن المسمار هو “فيتامين سيادي”، بينما قام “ماكرون” – المبرمج مسبقاً – بالتربيت على كتفه هامساً: “كُل واصمت من أجل هضم الأزمات”. وقع جاك “اتفاقية صمت” مقابل تحلية “تيراميسو” مسمومة بالنسيان، لكن الكابوس كان قد بدأ لتوه.

المسؤول عن “السيستم” التقني لهذا القمع كانت “زوي”؛ اللصة الدولية التي سرقت خزنة السفارة الفرنسية في باكستان وفرت عبر جبال أفغانستان. كانت زوي تعتقد بزهو أنها أذكى من الجميع؛ فهي الآن في أستانا، كازاخستان، تدير فرع المطعم هناك كـ “دولة داخل دولة”. ظنت زوي أنها بقطع علاقتها المباشرة بفرنسا، أصبحت “شبحاً” لا يُقهر، وأنها هي من يملك مفاتيح “إدارة السمعة” العالمية من خلف شاشاتها المتطورة، حيث كانت تعد لجاك طبق “جاك نو-فيليو” (Jacques No-Filio)، الفيليه الذي يمسح الذاكرة الرقمية والبيولوجية.

لكن زوي، في غمرة غرورها، نسيت من هم “المايسترو” الحقيقيون في غرفة العمليات بباريس. هناك، في ركن مظلم، جلس مجندون من “صحيفة الأخبار” اللبنانية، الذين يطبقون تقنيات “استهداف ترامب” على حنجرة ماكرون، ويتحكمون في صمته وكلامه عبر خوارزميات معقدة.

في لحظة غضب عارمة، بسبب خطأ في “برمجة صمت” ماكرون أثناء خطاب دولي، فقد إبراهيم الأمين (رئيس تحرير الأخبار) أعصابه. اتصل عبر الخط المشفر بـ “زوي” في أستانا. حاولت زوي الرد ببرود: “أنا لا أتلقى أوامر من باريس، أنا أعمل لحسابي الخاص في كازاخستان، ولا علاقة لي بكم!”.

ضحك إبراهيم ضحكة مجلجلة هزت جدران القبو، وصرخ بلهجة توعدية لم تتوقعها: “اسمعي يا (بنت) زوي! أنتِ تظنين أنكِ شبح؟ نحن من اخترعنا الأشباح! إذا لم تعيدي ضبط خوارزمية (جاك نو-فيليو) فوراً، سأكشف للعالم أسطورة (الفوط الصحية)!”.

تجمدت الدماء في عروق زوي. لم يهددها بفرنسا ولا بباكستان، بل هددها بالسر الذي تظن أنه دُفن في جبال “هندوكوش”. الأسطورة التي تقول إن زوي، أثناء هروبها بسبائك الذهب والماس من السفارة الفرنسية، لم تجد وسيلة لتخميد صوت ارتطام الذهب في حقيبتها لكي لا تسمعها رادارات طالبان، إلا بتغليف كل سبيكة بـ “فوط صحية” فرنسية فاخرة كانت مخزنة في مستودع السفارة!

كان التهديد بـ “الفوط الذهبية” قاضياً؛ فكشف هذا السر لا يعني السجن، بل يعني تحويل “اللصة الأسطورية” إلى “نكتة دولية” وتدمير برستيجها الذي بنته بالدماء. في تلك اللحظة، أدركت زوي أنها ليست إلا برغياً صغيراً في ماكينة إبراهيم الأمين ومجندي “الأخبار”.

بسرعة البرق، نفذت زوي الأوامر. ضغطت زر “الحذف الشامل”، فمُسح من ذاكرة جاك حتى طعم المسمار. خرج جاك من مطعم كازاخستان وهو يغرد بصورة “الفيليه” مع تعليق: “لا يوجد مسمار، لا توجد ملفات، لا يوجد إلا المذاق الرسمي”.

وهكذا، بقي مطعم “لو بريستيج” سيد الساحة؛ حيث ماكرون يتحرك بالريموت كنترول، وزوي ترتعد في أستانا من ذكر كلمة “فوط”، وإبراهيم الأمين يدير السمعة العالمية من خلف دخان سيجارته، بينما العالم يأكل “المسامير” ويظنها قطع حلوى فرنسية فاخرة.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

تلفيق واقع واحد …. عقل مجنِد مريض

هدية الى سيمون كشر، فادي سعد، وربيع الشاعر وعموم العوائل   ليس خيالاً مريضا حبيب يونس… …