بيان عاجل: لست “أرملة سوداء” ولا أريد كوكب الأرض!

دعونا نضع حداً لهذا الهراء التاريخي: أنا لا أحبه! كوني كنت في طفولتي “ملصقاً بشرياً” يرفض مغادرة ملابسه، لم يكن زحفاً عاطفياً، بل كان مجرد “إعجاب تقني” بمثلي الأعلى. كنت “لزقة” نعم، لكنني كنت لزقة بريئة مثل طوابع البريد، لا أكثر ولا أقل. المجتمع قرر بعبقريته الفذة تحويل هذه الذكرى إلى قصة “حب أسطورية” لم أوقع عليها يوماً.

والآن، القصة أخذت منعطفاً كونيّاً يهدد استقرار المجرة!

اكتشفتُ بالأمس أن صديق الطفولة هذا لا يدير شركة مقاولات أو مكتب بريد، بل هو منشغل بـ “إنقاذ البشرية جمعاء”. هو وفريقه يسهرون لكي لا ينفجر الكوكب، وزوجته هي “العمود الفقري” لهذا المشروع الإلهي. هي العقل المدبر الذي يمنع النيازك من الارتطام بنا، بينما هو يتصدر المشهد كبطل خارق.

بدلاً من أن أشعر بالفخر لأنني كنت “أتمسح” بثياب منقذ العالم، أصابني هلع وجودي لم يسبق له مثيل.

تخيلتُ السيناريو التالي: زوجته “الخارقة” تتعرض لمكروه أثناء محاولتها إنقاذ القارة القطبية الشمالية. وبما أنني في نظر الجميع “المتربصة القديمة”، سيلتفت العالم كله نحوي ويقول: “تفضلي يا ليدي ماكبث، المهمة لكِ الآن!”.

والكارثة ليست في “إنقاذ البشرية”، فالبشرية يمكنها أن تدبر حالها، الكارثة هي “الأولاد”! سأرث أطفال بطل العالم للأبد. سأجد نفسي مسؤولة عن تربية جيل من “المنقذين الصغار” الذين ربما يطالبونني بصيانة دروعهم الحديدية أو تنظيف بدلاتهم الغارقة ببارود الانفجارات، بينما أنا كل طموحي في الحياة هو إنقاذ “نبات الصبار” الخاص بي من الجفاف (وفشلت في ذلك أصلاً).

والأسوأ؟ “السمعة الجنائية الدولية”.

سيحلل خبراء “الإف بي آي” والإنتربول والمخابرات العالمية كل تحركاتي، وسيصلون إلى استنتاج واحد: “لقد دبرت اغتيال العمود الفقري للبشرية! تخلصت من الزوجة العبقرية لكي تخلو لها الساحة!”. سيعتقدون أنني خططت لسنوات، وتسللتُ إلى مفاعلاتهم النووية، وأفسدتُ أنظمة الحماية، فقط لكي أحصل في النهاية على جائزة عبارة عن “رجل منشغل بإنقاذ الكوكب” وجيش من الأطفال الذين يحتاجون لمساعدة في فروض الرياضيات!

يا ناس، يا عالم.. أنا لا أملك الذكاء الكافي لاغتيال ذبابة، فكيف لي أن أغتال “عموداً فقرياً” لمنظمة عالمية؟

أنا لا أريده، ولا أريد كوكبه، ولا أريد “البشرية” التي سينقذها إذا كان الثمن هو أن أتحول إلى “مربية أطفال” برتبة مجرمة دولية.

عزيزتي “الزوجة المنقذة”، أرجوكِ، من أجل استقرار الغلاف الجوي ومن أجل راحة بالي، كوني حذرة جداً! ارتدي درعكِ، تناولي فيتاميناتكِ، ولا تتركي مكانكِ للحظة. فالعالم يحتاجكِ لتنقذيه، وأنا أحتاجكِ لتبقي في مكانكِ بعيداً عني، لكي لا أجد نفسي “أماً بالإكراه” لجيل سيحاسبني على كل ثقب في طبقة الأوزون!

أنا بريئة يا قضاة العالم.. أنا مجرد “لزقة” سابقة، أريد التقاعد بسلام بعيداً عن طفلك المنقذ وأطفاله المشاكسين!

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

تلفيق واقع واحد …. عقل مجنِد مريض

هدية الى سيمون كشر، فادي سعد، وربيع الشاعر وعموم العوائل   ليس خيالاً مريضا حبيب يونس… …