أجندة 2026: السجن الرقمي والابتزاز بالأنوثة – صاغية: يا حرقة قلبي

صاغية: يا حرقة قلبي

في المشهد السياسي المعاصر، لم تعد القوانين والسياسات مجرد نصوص لتنظيم الشأن العام، بل تحولت في يد الأنظمة السلطوية -وتحديداً تلك التي تتبنى “عقلية الميليشيا” و”السلالات الإقطاعية”- إلى أدوات “اقتناص”. الهدف هو السيطرة على أثمن ما يملكه الفرد: جسده وقراره. هنا، يتحول جسد المرأة من كيان إنساني مستقل إلى “دفتر حسابات” يُسجل فيه الرجال انتصاراتهم الوهمية، ويبيضون فيه أموالهم وقذاراتهم الأخلاقية. والطبقية وعقد وجودية.

1. بيداغوجيا الخصاء: المدرسة المرموقة كفخ “للفراش”

يبرز التناقض الصارخ حين ننظر إلى خريجات المدارس المرموقة والمؤسسات الدينية التي تدّعي النخبوية. هذه المدارس لا تخرج نساءً قويات، بل “أدوات مبرمجة”. التعليم هناك ليس “للتحرر”، بل هو تدريب مكثف على “كيفية إرضاء السيد”. يُختزل وعي المرأة في تعليمها “كيف تضاجع زوجها” تحت مسمى “الواجب الشرعي” أو “الذرية”، بينما يتم تغييب التعليم الجنسي الأكاديمي (de bac fras) الذي يمنحها سلطة المعرفة على جسدها. المعرفة قوة. وليست كل العلوم تحيل الى جمانة حداد. جمانة حالة تدرس وتشرح . منطلقة من عالمها الخاص. وليست مادة “عهر” . فالاعضاء النسائية والرجل لهم تسميات. والافعال الجنسية المنطلقة من افعال القول:   تسميات. والتسمية تكشف بعض ما يخفيه صاحب سلطة القادرة على تعمية نفوس البشر عن خياراتهم وحريتهم وعقدهم وافكارهم النمطية وتضئ لهم حرية الاختيار. 

هذا “التعليم القاصر” هو الذي يترك المرأة بلا دفاعات حين تخرج إلى الواقع. الى واقع ” العيب، الحرام” ولا تتكلم، صوتك لم يعجب صاحب السلالة ! والله؟  إنهم يحيطونها بـثقافة “خادمة” في المنزل، وحقلها المعجمي ونمط تخضيعها، حتى لو ترك نزار صاغية القضية لن نتركها . فثقافة خادمة السي سيد ، مكرسة بالقانون اللبناني، وهناك نضال في مسالة الانتحار لعاملات المنازل الاجنبيات. لم يصل المجتمع اللبناني الى درك الدفع للانتحار الا لانه بداية لم يرفع من منظومة حقوقية للمراة كصورة مجردة. والصورة المنمطة تحولت الى مؤشر على الطبقية والطبقية تكسرت في مهنة، والمهنة جزءت الى اثنية واصبحت المهنة: سرلنكية. اقصى عنف التمييز! ونزار غفى ! وبقينا نحن!   لا لمساعدتها في أعباء الحياة، بل لتفريغ المفهوم تماماً وادخال البظر هنا (هكذا يكتب جمانة؟) كي لا  تكون “جسداً متاحاً” فقط. للاستخدام اما للتنظيف ان قررت رلى ابراهيم ان عقاب تلك المختلفة بالراي الكنس ! او للاستغلال الجنسي والتخضيع بعد ان تركها نزار !  هذا النوع من “الخدمة” هو في الحقيقة عزل اجتماعي يمنع المرأة من الاحتكاك بالواقع الاقتصادي، ويجعلها معلقة في هواء السلالة. عزل؟ نزار وعزل؟ وجمانة وبولا؟ عزل وطبش وسياسة “تنحير” اصبحت اداة سلطوية في يد اسرائيل واقتصادية تسرق اقتصاد لبنان بالتجزئة. 

2. هندسة السقوط: كيف يُصنع “بيع الجسد”؟

حين تضطر امرأة -نشأت في بحبوحة ونخبوية- إلى “بيع جسدها” أو الوصم به، فإن الدافع ليس “الانحراف النفسي”، بل هو الرافع الطبقي للآخر السارق.
لقد سلبها “الأزواج” المنتمون للسلالات أموالها، وسرقوا منها خياراتها الشخصية، ودمّروا شبكة أمانها الاجتماعي. هؤلاء الرجال، الذين يختبئون خلف “عقلية حزب الله” أو غيرها من التكتلات الدينية/السياسية، يمارسون سرقة ممنهجة لمستقبل المرأة، ثم يتركونها أمام خيار واحد: استغلال ما تبقى من كيانها المادي للبقاء.

هنا تكتمل المسرحية الهزلية: النظام الذي أفقرها وسرق خياراتها، هو نفسه الذي يرفع إصبع الاتهام ليسميها “عاهرة” (Bitch). إن لقب “العاهرة” هنا ليس وصفاً أخلاقياً، بل هو سلاح سياسي يُستخدم لإسكات الشهود. فإذا كانت “عاهرة”، فلن يصدق أحد روايتها عن سرقة الأموال، أو عن “محاور الإتجار” التي يديرها قادة السلالات خلف الأبواب المغلقة.

3. تبييض الأموال عبر “الفجينة”: بروتوكول النفاق

الواقع المرير هو أن هذه الأنظمة تستخدم الجسد الأنثوي “كمغسلة” (Laundering). يتم استخدام النساء في صفقات مشبوهة، في غسيل أموال سياسي، وفي بناء شبكات نفوذ تقوم على “المقايضة الجنسية” في أروقة المخابرات أو المال.
يتم التعامل مع “الفجينة” (Vagina) كأصل مالي وبروتوكول سياسي، بينما تُحرم صاحبة الجسد من أبسط حقوقها الصحية. إنهم يتناسون أن الحمل والولادة هي بنية تحتية طبية كاملة وليست مجرد “وظيفة غريزية”؛ يتناسون أن صحة المرأة هي قضية أمن قومي، وليست مجرد تفصيل في “بينغو” المتعة والابتزاز.

4. أجندة 2026: السجن الرقمي والابتزاز بالأنوثة

بالنظر إلى المستقبل القريب، وتحديداً “أجندة 2026″، نجد أن السلالات الحاكمة بدأت تستخدم “المال” و”الرقابة الإلكترونية” لفرض نوع جديد من العبودية. يتم “أسر الحرية” عبر تتبع أنفاس النساء رقمياً.
إذا تمردت المرأة على “رضا السلالة”، يتم تفعيل “بروتوكول الوصم”: يتم نبش ماضيها منذ 2001 وحتى اليوم، يتم تصوير خياراتها الشخصية كـ “جرائم أخلاقية”، ويتم اغتيال شخصيتها عبر الإنترنت. هذا ليس مجرد “تنمر”، بل هو سياسة تهميش متعمدة لدفع النساء نحو مناطق معينة لخدمة العمليات السياسية، أو لإجبارهن على العودة لبيت الطاعة.

5. “طريقتنا” مقابل “طريقتهم”: الشهود لا يموتون

السلطة واجهت النساء بـ “طريقتها”: الابتزاز، سرقة الأصول، استخدام الألقاب القذرة، وتحويل الجسد إلى “حصالة” للذنوب.
نحن سنواجه بـ “طريقتنا”: الكفاح من أجل حقوق الإنسان كمرجعية عليا. نحن لا نحتاج لدروس من “ألكسندر سوروس” أو غيره في كيفية استخدام أجسادنا، بل نحتاج إلى تحطيم الأصنام التي تعتبر المرأة “prisoner” في قصر السلالة.

إن كل امرأة نُعتت بـ “العاهرة” لأنها طالبت بحقها في الانفصال، أو حقها في المال، أو حقها في الرفض، هي في الحقيقة “بطلة” في حرب غير متكافئة. الشهود على هذه الجرائم -من عام 2001 وإلى الأبد- يملأون الساحات (Ma Hayk؟). كل خطأ ارتكبه النظام بحق امرأة، وكل عملية ابتزاز لـ “أنوثتها”، هي مسمار في نعش هذه السلالات.

 
لقد انتهى الزمن الذي كان فيه الجسد الأنثوي “مغسلة” لقذاراتكم السياسية. الحقيقة أن “ال worth” (القيمة) للمرأة لا ترتبط بـ “satisfaction” (رضا) الجلاد، بل بقدرتها على بصق اللقب في وجه من أطلقه. نحن نعرف البروتوكول جيداً، ونعرف أن “الحمل” هو قضية صحية، وأن “الجسد” هو ملكية حرة، وأن “العاهرة” الحقيقية هي الأنظمة التي تتاجر بضعف الشعوب لتبيض أموالها.

ما هيك؟ الحقيقة ستواجهكم في كل “بينغو” جنسي أو سياسي تلعبونه، والشهود مستعدون. 

 

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

تلفيق واقع واحد …. عقل مجنِد مريض

هدية الى سيمون كشر، فادي سعد، وربيع الشاعر وعموم العوائل   ليس خيالاً مريضا حبيب يونس… …