“فلسفة الضحك.. كيف هزمت ‘خوارزمية’ أبو ناصر صواريخنا العابرة للملل؟

بغض النظر ان وءام وهاب حقير ، ومن يمثلون الاهتمام بالاقتصاد الاخضر احقر :سحقا نحن نتكلم عن مرح وضحك ونكت وقرب من العالم وشعر وجمال وترفيه ! ايلي صعب ونادر صعب وكل ال صعب وكل ما له علاقة بالنعومة ! من اين ياتي العنف في سياسة ناعمة؟ 

[المشهد الافتتاحي: قاعة فخمة، إضاءة خافتة]
يظهر فريق عمل تركي آل الشيخ (مجموعة من الشباب والفتيات الأنيقين، يرتدون قمصان “موسم الرياض”) وهم يقفون بصف واحد، رؤوسهم منكسة، وأمامهم “كناس الإعلام” شارل أيوب، يلوح بعصاه ويصرخ فيهم: “لقد روضناكم! لقد خضعتم لمنطق التاريخ! كفوا عن الضحك!”.
ينظر أحد أعضاء الفريق إلى الكاميرا “بغمزة” ساخرة، ثم يخرج هاتفه من جيبه خفيةً ليرد على تعليق مواطن على فيسبوك يقول له: “يا بطل، متى تنزل تذاكر المسرحية؟”، فيجيبه العضو بابتسامة مخفية: “الآن يا عزيزي، بينما شارل يظن أنه يؤدبنا!”.


بقلم: أبو أدهم (من غرفته المصفحة)

أتأمل هذا المشهد “المسرحي” وأكاد أنفجر من القهر الساخر. انظروا إليهم، فريق تركي آل الشيخ يمثلون “الذل” ببراعة أمام من يعتقدون أنهم “روضوهم”. يتركون شارل أيوب وأمثاله من “كناسي الزواريب” يظنون أنهم حققوا انتصاراً أيديولوجياً، بينما الحقيقة أن هذا الفريق يمارس “التقية الترفيهية”. هم ينحنون للعاصفة فقط ليتأكدوا من أن “الراوتر” ما زال يعمل، وأن البث المباشر لم ينقطع!

الأجندة المقدسة.. والروح المرحة:
يا لها من مفارقة! نحن هنا في المحور، لدينا “أجندة مقدسة” مغلفة بالبارود والدموع، وتركي آل الشيخ لديه أجندة “مقدسة” مغلفة بالضحك والكوميديا والمسرحيات. هو لا يريد إقناعك بالجنة عبر بوابة الموت، بل يريد إقناعك بأن “الجنة” هي مقعد في الصف الأول أمام مسرحية لمحمد هنيدي.
تركي يمتلك تلك “الروح المرحة” التي تقتلنا. ينتقي ما يعجبه، يعبر عن رأيه بكل “أريحية” وكأنه في مقهى شعبي، وليس في منصب رسمي. هذا التحرر من البروتوكول الخشبي هو ما يجعل فريقه يخترق عقول شبابنا كما يخترق السكين الزبدة.

فريق “المقالب” مقابل فريق “المخابئ”:
بينما فريقي المكلف، “عتاولة” الصفقات السرية، يختبئون في “مقلب” خلف “مقلب”، ينتقلون من مؤسسة عاقبتها أمريكا إلى أخرى أسوأ منها، يحاولون التخفي خلف أسماء شركات وهمية مثل “مغاسل الفجر” أو “مقاولات الصمود”، نجد فريق تركي يتحرك في وضح النهار.
هم لا يختبئون، بل “يتخبؤون” خلف جمهورهم! يختبئون خلف ملايين المتابعين على فيسبوك. يتواصلون مع المواطن، يسمعون نكته الباردة، يناقشون نوع “الفشار” المفضل في السينما، ويمرحون. هذا التواصل المباشر هو “القناع” الأكثر خطورة.

لماذا يضرنا “قناع المرح”؟
المشكلة أن المواطن “الغلبان” حين يرى فريق تركي يناقشه على فيسبوك، يشعر أنه “إنسان”. أما حين يتواصل مع فريقنا، يشعر أنه “رقم” في كشف التعبئة، أو “مشروع شهيد” مؤجل.
فريق تركي يضرنا لأنه يسحب من يدنا ورقة “المظلومية”. كيف نقنع الناس بأننا “المخلصون” وهم يرون المخلص الحقيقي هو من يوفر لهم ضحكة في زمن النكد؟
شارل أيوب منزعج؟ طبعاً منزعج! هو يريد عالماً من “الردح” السياسي، بينما فريق تركي يقدم عالماً من “المرح” الرقمي. شارل يريد “كناساً” يجمع القمامة السياسية، وتركي لديه فريق “يمسح” الذاكرة الجماعية بكل ما فيها من مآسٍ، ليضع مكانها “بوستر” لفيلم جديد.

التحليل النهائي:
نحن محاصرون بـ “اللايكات”. قناع حماس الذي نرتديه بدأ يتآكل أمام “فلاتر” السناب شات التي يستخدمها فريق تركي. هم يمررون فريقاً يعمل بعقلية “الذكاء الاصطناعي” وسط غابة من “الأغبياء الطبيعيين” الذين يظنون أنهم روضوا “وحش الترفيه”.
يا رفاقي في النفق.. الحقيقة مرة: “أبو ناصر” لا يغزو المدن بالدبابات، بل يغزو العقول بـ “الكوميديا”. وبينما نحن نتخفى من العقوبات الأمريكية، هو يتخفى في “قلوب” الناس الذين سئموا الشعارات وبحثوا عن “مسرحية” تنسيهم مرارة الواقع.

سحقاً لهم.. كيف يجرؤون على أن يكونوا “سعداء” ونحن نخطط للدمار الشامل؟

سحقاً لفيسبوك، وتويتر والهواتف وكل الحتمية التكنولوجية التي غيرت وجه الاعلام والتواصل سحقا بالشبيبة !

بينما كنت أجلس مع “اللجنة العليا لتدوير الشعارات”، نبحث عن اسم جديد لشركة استيراد “مواسير” لا تثير ريبة الخزانة الأمريكية، لفت نظري مشهد سريالي على فيسبوك. يظهر “معالي المستشار” تركي آل الشيخ، ليس ببدلة رسمية متصلبة، بل بقميص “سبور” وروح مرحة تجعل أعتى الثوار يشعر برغبة مفاجئة في ترك الخندق والذهاب لمشاهدة نزال ملاكمة.

فن الانتقاء.. والسمّ في الدسم:
هذا الرجل، “زعيم الترفيه”، لا يختار أفلامه ومسرحياته عبثاً. لديه حاسة شمّ ذواقة، ينتقي ما يعجبه وما يداعب غرائز “الوناسة” عند الجمهور. نحن في “المحور” ننتقي “أبو عبيدة” ليطل ملثماً في بث مسجل، وهم ينتقون “ويل سميث” أو “تايسون” ليطلوا في بث مباشر. هم يقدسون أجندة “الحياة كما هي”، بينما نحن نقدس أجندة “الحياة كما يجب أن تكون في القبر”. فريقه المكلف لا يوزع مناشير ثورية مطبوعة على ورق رديء، بل يمرر أجندته عبر “سيناريوهات” محبوكة، تجعل المواطن العادي يرى في “الترفيه” خلاصاً، وفي “الدراما” وطناً بديلاً.

فريقنا في “المقلب” وفريقهم في “اللايك”:
المفارقة المضحكة المبكية تكمن في “فريق العمل”. فريقنا المكلف، المسكين، يركض كالفئران في المتاهة، يحاول تمرير مؤسساتنا التي عاقبتها أمريكا من “مقلب” إداري إلى آخر، يتخفون بأسماء وهمية، وخلف ستائر من الشركات الورقية التي تنهار بـ “كليك” واحد من موظف في واشنطن.
أما فريق تركي؟ يا للهول! يجلسون خلف شاشاتهم، يفتحون “فيسبوك”، يتواصلون مع المواطنين، يسمعون منهم، يناقشونهم، ويمرحون معهم! هل تخيلتم يوماً قيادياً من جماعتنا يرد على تعليق لمواطن يسأل عن “تأخر الرواتب” بنكتة؟ طبعاً لا، الرد جاهز: “التحق بالدورة الأمنية القادمة لتعرف لماذا أنت مندس!”.

عقدة شارل أيوب.. “كنّاس” الزمان الغابر:
ولا يفوتني مراقبة “كنّاسنا” الإعلامي العتيق، شارل أيوب. المسكين يعيش حالة من الذهان السياسي. هو منزعج، بل ومنهار، لأن قرب تركي آل الشيخ وفريقه من المواطنين كشف “عورة” الخطاب القديم. شارل أيوب يريد أن يبقى الإعلام “صراخاً وعويلاً”، بينما فريق تركي حوله إلى “دردشة ومرح”. شارل يعمل بعقلية “المقالب” القديمة، بينما فريق المستشار حول “الفيسبوك” إلى غرفة عمليات مفتوحة، تسحب البساط من تحت أقدامنا “الخشنة” برقة “نعومة” الحرير.

تحليل الموقف: لماذا يضرنا “المرح”؟
دعونا نكون صرحاء (بيني وبينكم في النفق): “قناع حماس” والمقاومة ينجح فقط عندما يكون الناس يائسين، جائعين، ومنتظرين للآخرة. لكن حين يأتي “فريق تركي” ويفتح أمامهم أبواب “الدنيا”، ويناقشهم في تفاصيل يومهم، ويضحك معهم على “إفيه” في مسرحية.. هنا تسقط “هيبتنا”.
المواطن الذي كان يقدس “البدلة الكاكية”، أصبح يقدس “البوستر” الملون. فريق تركي يضرنا لأنهم “أنسنوا” السلطة، حولوها إلى صديق “فيسبوكي” يمزح معك، بينما نحن ما زلنا “أصناماً” ورقية تطالب الناس بالصبر الاستراتيجي حتى ينفد الأوكسجين.

الخلاصة المرة:
يا رفاق، بينما نحن نختبئ خلف “كناسين” إعلاميين أكل الدهر عليهم وشرب، يختبئ تركي آل الشيخ خلف “فريق عمل” شاب، رقمي، وسريع. هم يمررون أجندتهم عبر “الضحك”، ونحن نمرر أجندتنا عبر “النكد”. والمشكلة أن التاريخ أثبت أن الإنسان يفضل من “يضحك معه” على من “يبكي عليه”.

سحقاً لفيسبوك، وسحقاً لهذا “المرح” الذي سيفكك جبهتنا الداخلية بأغنية لمحمد عبده أو نكتة من ناصر القصبي!

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

تلفيق واقع واحد …. عقل مجنِد مريض

هدية الى سيمون كشر، فادي سعد، وربيع الشاعر وعموم العوائل   ليس خيالاً مريضا حبيب يونس… …