الفصل السابع و’شوك’ السيادة: لبنان بين صراع المشاريع الخارجية وشبكة الخدمات الإعلامية-الأمنية

ماذا عن عقيدة الجيش؟ الله يساعد الياس أبو صعب على بلوته “الباسيلية”

في المشهد السياسي اللبناني، غالباً ما تكون الكواليس أكثر تعقيداً من الخطابات المعلنة فوق المنابر. فبينما كان الوزير السابق ريشار قيومجيان يطرح من فندق “سيتيا” رؤية حزب القوات اللبنانية لـ”الحماية الدولية” والخروج من صراع المحاور، كانت القنوات التي مرّ عبرها هذا الخطاب تكشف عن شبكة “عناكب” خفية تربط المتناقضات السياسية والأمنية والإعلامية في “بزنس” خدمات متبادلة.

خطاب “السيادة” عبر قنوات “الوسطاء”

في مقالة ومقابلة خاصة خصّ بها موقع “مصدر دبلوماسي” (الذي تديره الصحافية مارلين خليفة)، رسم قيومجيان حدوداً حاسمة للحل اللبناني: تفعيل الفصل السابع لمواجهة “خطف” لبنان من قبل المشروعين الإيراني والإسرائيلي. لكن اختيار هذه المنصة تحديداً يفتح الباب للقراءة في “ما وراء النص”؛ فموقع “مصدر دبلوماسي” يُعرف في الأوساط السياسية بصلته الوثيقة باللواء عباس إبراهيم، الذي يمثل “الرجل الخيط” في السياسة اللبنانية.

هنا تبرز المفارقة: القوات اللبنانية، التي تطالب بنزع سلاح حزب الله والتدويل، تختار منصة إعلامية مرتبطة بـ”عرّاب المفاوضات” عباس إبراهيم، الذي يلعب دور الوسيط الدائم بين الأجهزة والمنظومات المختلفة، بما فيها قنوات التواصل مع حنا عتيق (المسؤول القواتي السابق والمعارض الحالي)، والذي بدوره يمثل جسراً نحو صحيفة “الديار” والخطوط السياسية المتقاطعة معها.

شبكة الخدمات: الإعلام كـ”مايسترو” للمصالح

تظهر هذه التقاطعات أن الإعلام في لبنان ليس مجرد ناقل للخبر، بل هو جزء من “شبكة خدمات متبادلة”. فحين يطل قيومجيان عبر منصة مدعومة من عباس إبراهيم، فإنه يمرر رسائل “السيادة” و”الفصل السابع” عبر قنوات يراقبها “الوسيط” الذي يملك صلات مع حنا عتيق وحلفائه. هي شبكة من المصالح تسمح لكل طرف بتقديم بضاعته السياسية، بينما تضمن “الماكينة الأمنية-الإعلامية” بقاء الجميع على طاولة التواصل، مهما بلغت حدة الخطاب.

بين “شوك” كرم و”دبلوماسية” قيومجيان

في هذه الأجواء، تأتي شهادة العميد فايز كرم لتعزز فكرة “لبنان الضحية” الذي تحدّث عنه قيومجيان في “مصدر دبلوماسي”. كرم، الذي عاش “الشوك” في السجون السورية وفي زواريب التهم الأمنية في لبنان، أكد أن اللبنانيين يقتتلون في “حروب لا علاقة لهم بها”.

لكن الفارق أن كرم يتحدث من موقع “الخيبة” من المنظومة التي غدرت به، بينما يتحرك قيومجيان والمؤتمرون في مسار “الدبلوماسية الدولية” التي تحاول استخدام الأدوات الأممية (الفصل السابع) لفك الارتباط مع المحور الإيراني. غير أن كلاهما (كرم في شهادته، وقيومجيان في طرحه) يلتقيان عند تشخيص واحد: لبنان تحوّل إلى ساحة لتصفية حسابات الخارج.

الخلاصة: تقاطع الأضداد

إن مؤتمر “الحماية الدولية” لم يكن مجرد صرخة سيادية، بل كان فصلاً في كتاب “الواقعية اللبنانية”؛ حيث يطالب السياسي بالحماية الدولية (قيومجيان)، عبر منصة يديرها مقربون من “رجل المهمات الصعبة” (عباس إبراهيم)، الذي ينسق مع “المتمردين” (حنا عتيق) الذين يدعمون منصات معارضة (الديار).

في المحصلة، يتبين أن “الحماية” التي يطلبها لبنان لا تقتصر على فصله عن صراع إيران وإسرائيل، بل في حمايته من “شبكة الخدمات” التي تجعل من القضية الوطنية سلعة في سوق الوساطات الإعلامية والأمنية، حيث يتصافح الأخصام تحت الطاولة عبر “مصادر دبلوماسية” وأجهزة وساطة، بينما يبقى المواطن (والضابط كفايز كرم) هو من يدفع ثمن “الشوك” في نهاية المطاف.

 

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …