“المهندس الحرباء”.. الإعلامي الراقص في حقل ألغام العقوبات

لا يقرأ “المهندس الحرباء” نشرة الأخبار كما يفعل الزملاء، بل يقرأ بتمعن “لوائح العقوبات” الدولية. بالنسبة له، الشاشة ليست منصة لنقل الحقيقة، بل هي “مختبر كيميائي” لإعادة تدوير المواقف وتبييض السمعة. هو الإعلامي الذي يتقن “فن التسلل” بين المحاور، والقفز من السفن الغارقة قبل أن تبتلعها أمواج “المقاطعة” الدولية.

الكاركتر: براغماتية مغلفة بـ “المكياج” السيادي

يتمتع بمرونة فائقة في عموده الفقري السياسي؛ فقد تجده اليوم في أقصى “اليمين” الترامبي يوزع صكوك الغزل في واشنطن، بينما تفوح من ثيابه المهنية رائحة “خنادق الممانعة” التي غادرها بالأمس القريب. هو لا يشعر بالتناقض، فمبدأه الوحيد هو “النجاة الشخصية”. يرتدي بدلة “الواقعية السياسية” ليداري خلفها تاريخاً من العمل في قنوات “معاقبة” أو مع حلفاء أصبحوا عبئاً على طموحه.

مهارات “غسل السمعة”: الميكروفون كصك براءة

لا تكمن شطارته في عمق تحليله، بل في قدرته على “تصفير العداد”. حين ينتقل من قناة “محاصرة” إلى قناة “كبرى”، لا يفعل ذلك كصحفي يبحث عن ضوء جديد، بل كـ “لاجئ سياسي” يبحث عن حماية.
يستخدم برنامجه كرسالة “بريد سريع” إلى السفارات الكبرى: “انظروا إليّ، لقد تبت، أنا الآن أمجد القوي، أنا الآن مع منطق الاستقواء بالخارج”. مديحه لترامب أو للقوى الدولية ليس قناعة، بل هو “قسط تأمين” يدفعه ليتجنب إدراج اسمه في “القوائم السوداء”.

سلاح “التطهير المهني”: الوشاية كأداة إدارية

خلف ابتسامته التلفزيونية، يكمن “مخبر إداري” من الطراز الرفيع. هو يدرك أن بقاءه يتطلب غياب “الشهود” على ماضيه، لذا يمارس سياسة “الأرض المحروقة” داخل المؤسسة:

  • قناص الكفاءات: يتربص بالزملاء الرصينين والمؤسسين، لا سيما أولئك الذين يملكون “ذاكرة” أو “موقفاً”.

  • مفتعل الأزمات التافهة: يبرع في إقصاء الخصوم المهنيين عبر “أتفه الأسباب”. قد يفتعل مشكلة حول “تنسيق فقرة” أو “تأخير بسيط” ليحولها إلى “جريمة مهنية” تستوجب الطرد، مستغلاً قربه من الإدارة أو إيهامهم بأنه “رجل المرحلة” الذي يحمي القناة من العقوبات.

  • الإحلال الممنهج: يستبدل أصحاب الرأي بـ “الروبوتات” البشرية أو الذكاء الاصطناعي، لأن التكنولوجيا لا تملك ضميراً يسأله عن تقلباته.

الاستراتيجية الرقمية: الاختباء خلف “التريند”

يعوض نقص الصدقية بـ “الضجيج”. يلجأ للذكاء الاصطناعي و”التريند” ليس لمواكبة العصر، بل لـ “تزييف الوعي”. يخلق معارك افتراضية ويستخدم “الذباب الإلكتروني” ليلمع صورته كـ “منقذ” للمؤسسة، بينما هو في الحقيقة يفكك أعمدتها المهنية ليصنع منها “دكة” يجلس عليها وحده.

الدور الوظيفي: “بروكر” (سمسار) معلومات

في الكواليس، يلعب دور “الوسيط” الذي يبيع المعلومات المغلوطة أو الموجهة. يوهم الأطراف الدولية بأنه يملك مفاتيح “المحاور القديمة”، ويوهم المحاور القديمة بأنه “جسرهم” نحو الخارج. وفي نهاية اليوم، لا يخدم إلا “أجندة بقائه”، مستعداً للتضحية بأي زميل أو قيمة مهنية مقابل “ابتسامة” من موظف في سفارة أو ضمانة بعدم ملاحقة أمواله.

الخاتمة: العرش الورقي

يعتقد “الإعلامي اللاعب” أنه بذكائه وتلاعبه بالزملاء والقوى الدولية قد وصل إلى “بر الأمان”. لكن بروفايله المهني يبقى هشاً؛ فهو “عقيد بلا جيش”، ومنبوذ من زملائه الذين طردهم بدم بارد. هو “الناجي” الذي يرقص على الأنقاض، لكنه ينسى دائماً أن السفارات التي اشترت ولاءه اليوم بـ “ثمن بخس”، هي أول من سيبيعه غداً حين تتبدل المصالح الدولية مرة أخرى.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …