صهري “الدي جي” وبزنس البيض المقلي: مذكرات الأخ الذي قرر اعتزال المنطق

في عالمنا “المنكوب” بالوعي، قررتُ أن أكون الأخ المثالي. أختي المصونة تزوجت من شخص يصفه الحاقدون بـ “المجرم”، لكنني أراه “رائد أعمال” في قطاع البروتين الأبيض وكيمياء الأعصاب. صهري العزيز، “أبو الصفار”، هو باختصار “بياع بيض”. لا يزرعها (لأن الزرع يحتاج صبراً وهو رجل “أكشن”)، بل “يبيضها” بياضاً ناصعاً، سواء كانت بيوضاً من النوع الذي يُسلق، أو “بيوضاً” كبتاغونية صغيرة تُباع في علب كرتونية تحت شعار “المقاومة والبروتين”.

1. “فوبيا البيض” والإرهاب الفكري

مهمتي في الحياة بسيطة: أي شخص يتجرأ ويقول إن صهري “مجرم” أو “تاجر سموم”، سأقوم بتدمير حياته، سمعته، ومستقبله المهني. سأستخدم ضده منطق “جامعة كولومبيا”: “أنت لا تكره صهري لأنه يبيع المخدرات، أنت تكرهه لأنك تعاني من (البيض فوبيا) ولأنك ضد التنمية الريفية المستقلة!”.

أنا لا ألوم خيار أختي، فصهري رجل “منجز”. هو لا يزرع الفتن، هو فقط يوزع “البيض الكيميائي” على الشباب، ومن ثم يوزع علينا “البيليل دي لاندومان” (Pillule du lendemain) الفرنسية الفاخرة، لنغسل آثار أي “تفاعلات جانية” مع المجتمع.

2. سيتكوم “البيت السعيد” وعلم الجمال الجنائي

تخيلوا المشهد: صهري يعود للبيت بعد يوم شاق من “توزيع البيض” على الحدود، يخلع جعبته المليئة بالحبوب البيضاء، يعلق علم “الحزب” فوق البراد، ويقبل أختي بوقار “إيماني”. وعلى الطاولة، علبة بيض بلدي وبجانبها “البيليل” الفرنسية كأنها تحلية بعد الوجبة.

هذه هي الكوميديا السوداء التي نعيشها؛ نحن عائلة “فرنكوفونية” الهوى، نؤمن بالتربية الجنسية (Éducation sexuelle) التي تعلمناها في المدارس الراقية، لكننا نطبقها عبر “الحبة” التي تمحو آثار “البيض الفاسد” الذي يوزعه صهري. صهري “بياع بيض” محترف، لا يترك أثراً، ولا يزرع دليلاً، فقط يترك وراءه “بيئة نظيفة” خالية من الأجنة ومن الشهود.

3. الجار “الدي جي” وقرار الزواج التاريخي

ولأننا عائلة تحترم “المساحة الخاصة”، وظف صهري جاراً في الطابق الأعلى ليكون “دي جي” للتنكيل الصوتي. هذا الجار يمارس “واجباته الزوجية” بأصوات مقرفة ومبالغ فيها فوق رأس أختي وصهري، ليس للمتعة، بل لتعويد الأذن على الضجيج، لكي لا يسمع أحد صرخات الضحايا في القبو وهم “يُقشرون البيض”.

وعندما يسألني الجيران بفضول مقرف: “كيف زوجت أختك لمجرم؟”، أرد عليهم بمنتهى الرقي: “المجرم هو من لا يأكل البيض! صهري رجل مؤمن، يدير منظومة متكاملة من (البروتين والتقوى)، وهو يملك توكيلاً حصرياً لتوزيع (الحبوب الفرنسية) مجاناً لكل من يحاول كشف أسرار المزرعة”.

4. المنظومة المتكاملة: لا “تجرسونا” قدام الولاد

الحرية بالنسبة لي هي أن أدافع عن “بياع البيض” لكي لا “يتجرس” أولاد أختي في مدارسهم الدولية. لا نريد للرفاق أن يعرفوا أن “خالو” يدافع عن تاجر مخدرات؛ لذا سنسمي العملية “لوجستيات الأمن الغذائي”.

نحن لا نلوم أختي، نحن نلوم “الحقيقة” لأنها قاسية و”فسفورية” زيادة عن اللزوم. فكلما حاول شخص أن يشوه سمعة صهري، نخرج له بـ “فتوى” من المولانا، وبـ “حبة” من الصيدلية الفرنسية، وبـ “صرخة” من الجار المأجور فوق السقف، لنؤكد أننا عائلة سعيدة، تعيش في “سيتكوم” دائم، حيث “البيض” دائماً طازج، و”البيليل” دائماً جاهزة، والقاتل دائماً… “بطل القصة”.

 

وفي النهاية، إذا شعرتَ بذبذبات مقرفة فوق رأسك، أو شممتَ رائحة “بيض كيميائي” تترقرق من تحت بابنا، لا تقلق.. إنها مجرد “أعراض جانبية” للحرية التي نمارسها. نحن لا نزرع الجرائم، نحن فقط “نبيضها” ونغسلها بالماء المقدس والفرنسي، لتبقى “العلامة الفسفورية” الوحيدة هي بريق عيوننا ونحن ندمر حياة كل من يقول الحقيقة.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

تلفيق واقع واحد …. عقل مجنِد مريض

هدية الى سيمون كشر، فادي سعد، وربيع الشاعر وعموم العوائل   ليس خيالاً مريضا حبيب يونس… …