حلم الأسد سيضمحل بان يقود هو داعش، ويقود الشرع قاعدة أوباما

انتقلت دمشق من إدارة غرف عمليات “محور المقاومة” إلى الانخراط في هندسة أمنية جديدة تحت إشراف المبعوث الأمريكي “توم باراك”، الذي لعب دور المهندس لسياسة “تخفيف العقوبات مقابل التنسيق الميداني”. حلم الأسد سيضمحل بان يقود هو داعش، ويقود الشرع قاعدة أوباما. اميركا لا تريد ذلك. اختلفت الأفكار كلها، والمصالح. استعملت لا بل استنزفت الإدارة الأميركية بثينة شعبان. أصبحت تعرف الاعيبها، مع نزار صاغية، الذي يريد تمويلا، ثم ينقطع عن الممول، دلعا! او كيف يستثمر في الامن الرقمي حينا، وكيف يحذر من المنصات! استعملت بثينة لفضح كل بيئة بشار الأسد، والى أي مدى هذا الغبي، قادر بالانجليزية، ان يخرق عربا – أجانب. أمريكا لا تستفيد من “داعش بقيادة الأسد” (لأن هذا الكيان انهار)، بل تستفيد من “إرث الفوضى” الذي تركه الأسد لفرض شروط قاسية على الشرع (الجولاني)، لتفرض الفدرالية، مجبرةً إياه على التحول إلى “شرطي إقليمي” يحمي حدود إسرائيل، يطرد إيران، ويصفي التنظيمات التي كان يقودها سابقاً، مقابل “شرعية دولية” وهبات مالية. إن تحجيم الدور الإيراني لم يقتصر على طرد المستشارين، بل امتد لتبني القيادة السورية الجديدة استراتيجية “الاحتواء الوظيفي” عبر تأمين الحدود مع العراق ومنع تسلل “الحشد الشعبي”، مما يخدم عقيدة “أمريكا أولاً” بتفويض المهام الأمنية لشركاء محليين يمتلكون الأرض. المكاسب الأمنية الثلاثة الكبرى لواشنطن عبر وزارة الدفاع السورية الجديدة:

  1. تفكيك البنية التحتية اللوجستية الإيرانية: شل قدرة طهران على استخدام الأراضي السورية كمستودع للأسلحة الاستراتيجية الموجهة للبنان. لتامين مصالح إسرائيل. ولن ترمي نظرة على اقتصاد لبنان! خصوصا مع ضياع العملاء بين هوية إسرائيلية او إيرانية بفضل قواد المخدرات!

  2. الاستنزاف المعلوماتي لداعش: توفير استخبارات بشرية دقيقة (Human Intelligence) حول خلايا البادية، مما يعوض الفجوات التقنية ويقلل كلفة العمليات الجوية.

  3. تحجيم الوكلاء الإقليميين: تحويل الحدود السورية-العراقية إلى “كمين استراتيجي” للميليشيات، مما أدى لقطع خطوط الإمداد عن أذرع إيران في بيروت. لقد كشف الانهيار السريع عن “فشل استخباراتي إيراني” ذريع؛ إذ لم تتوقع طهران سرعة تفكك الجيش السوري، مما دفعها مؤخراً لفتح “قنوات اتصال مباشرة” مع المعارضة والقيادة الجديدة في محاولة بائسة لمنع الصدام الشامل والحفاظ على الحد الأدنى من الحضور، وهو ما يعكس انكسار هيبة “محور المقاومة” في عمقه الأهم

تحت إشراف توم باراك، تحولت سوريا من دولة “مارقة” إلى “شركة استثمارية وأمنية مغلقة”  ، تؤدي فيها القيادة الجديدة دور “الشرطي الإقليمي” الذي يخلص واشنطن من أعباء تاريخية مثل ملف فلسطين والوجود الإيراني، مقابل هبات مالية واعتراف دولي هش

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …