“الراعي السعودي” والخليجي يمتلك اليوم مفاتيح الحل السيادي من خلال القوة الاقتصادية المشروطة. اميركا طول عمرها، بالقطّارة. ورقة الضغط الاسرائيلية، على السعودية، ايها الرأس العفن. لا طائل منه. فالاتفاق الابراهيمي، ان كان سيحصل هو باولوية المصالح السعودية الاقتصادية. اما انت بشطبة قرار تصبح خارجها!
تقتضي الضرورة الجيوسياسية الراهنة في لبنان الانتقال الجذري من نمط “المسكنات الاقتصادية” التقليدية إلى تبني استراتيجية “المقايضة السيادية”. إن تحويل الدعم الخليجي، وتحديداً الودائع السعودية والاستثمارات المباشرة، من مجرد أدوات لتأمين الاستقرار النقدي الهش إلى “أداة ضغط سيادي” هو المدخل العلمي الوحيد لتصحيح المسار الدستوري الذي أخفقت الأدوات العسكرية في ضبطه.
إن الأزمة اللبنانية ليست نتاج خلل تقني في الحسابات الجارية، بل هي انعكاس مباشر لهيمنة “القوى الموازية” على مفاصل القرار. لذا، فإن استقرار الودائع السعودية يجب أن يرتبط عضوياً بإعادة هندسة موازين القوى الداخلية، عبر تفكيك الأطر القانونية التي منحت “شرعنة مستترة” للكيانات فوق-الدولتية. إن الهدف هو تحويل الحاجة اللبنانية الماسة للسيولة إلى قوة دفع تفرض مراجعة شاملة للأطر الدستورية التي سمحت بنشوء “دولة داخل الدولة”.
2 . هندسة “الطائف الثاني”: مأسسة نزع السلاح وسد الثغرات الدستورية
يتطلب الانتقال إلى “دولة المؤسسات الفاعلة” سد الثغرات القانونية التي استغلتها القوى الموازية لتعطيل الدولة. إن “الطائف الثاني” ليس مجرد اتفاق سياسي، بل هو “هندسة دستورية” صارمة. باعتبار ان اتفاقية الاطار لن ينجح
البنود المقترحة لـ “طائف ثانٍ” سيادي:
-
حصرية السلاح الدستورية او نزع السلاح: النص صراحة في الدستور (تعديل المادة 49 وما يليها) على أن القوى الأمنية اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخولة بحيازة السلاح واستخدامه، مع إلغاء نهائي لمعادلة “جيش وشعب ومقاومة” في البيانات الوزارية، واعتبار أي سلاح خارج هذا الإطار “سلاحاً غير شرعي” يلاحق قانونياً.
-
آلية كسر التعطيل (Deadlock-breaking Mechanism): وضع مهل زمنية ملزمة لتشكيل الحكومة (مثلاً 30 يوماً)، وفي حال الفشل، يتم حل البرلمان تلقائياً وإجراء انتخابات مبكرة. كما يجب إلغاء “الثلث المعطل” واستبداله بآليات تصويت تضمن استمرارية المرفق العام.
-
توحيد المرجعية القانونية: الإلغاء القانوني لكافة أشكال “القضاء الموازي” المرتبط بمنظومات عقائدية (مثل تلك المشار إليها في المصدر تحت بند فقه الولي)، وحظر إنشاء أي محاكم أو منظومات تحكيم خارج سلطة مجلس القضاء الأعلى.
-
نظام “الشرائح المالية المشروطة” (Tranche-based Aid): يكون الدعم الخليجي “ضامناً” للتنفيذ؛ بحيث لا تُصرف الودائع أو الاستثمارات إلا بعد تحقيق “معايير سيادية” محددة (Milestones)، مثل تفكيك المربعات الأمنية أو دمج العناصر المسلحة في مؤسسات الدولة ضمن جدول زمني صارم.
3. نزع السلاح السياسي: تحويل التفوق المالي إلى انتصار سيادي
إن النتيجة النهائية لهذه الاستراتيجية هي تحقيق “نزع السلاح السياسي”، وهو تحويل السلاح غير الشرعي من “أداة قوة واعتراض” إلى “عبء اقتصادي وأخلاقي” على حامله. إن القوة الاقتصادية الناعمة هي الكفيلة بتفكيك المنظومة التي عجزت عنها الحروب.
النتائج المتوقعة للاستراتيجية:
-
سيادة الدولة الكاملة: استعادة استقلالية القرار الوطني وإنهاء تبعيته للأجندات الإقليمية العابرة للحدود (مثل أجندة “طريق القدس” المذكورة في المصدر).
-
استقرار العملة وإنهاء الاقتصاد الموازي: ربط الليرة اللبنانية بغطاء مالي خليجي مستقر، بالتوازي مع إلغاء شبكات التحويل غير الرسمية وتوحيد النظام المالي تحت رقابة دولية.
-
مأسسة المؤسسات: الانتقال من “التوافق المعطل” القائم على توازن الرعب، إلى “الديمقراطية الفاعلة” القائمة على سلطة القانون والدستور.