مطبخ الأسرار.. أو: كيف تتحول “التورتة” إلى منصة إطلاق صواريخ؟

نص ساخر !

في لبنان، لم يعد المطبخ مكاناً لصناعة الطعام، بل صار “مختبر استخبارات” وميداناً لغسيل الأموال. من “النمام” ؟ البطل في هذه الدراما السريالية ليس السياسي صاحب الخطابات النارية، ولا قائد الميليشيا، بل هو “طباخ الأعراس”؛ ذلك الكائن الذي يرتدي مئزراً ناصع البياض، لكنه يحمل في جيبه “دفتر حسابات أسود” يسجل فيه كل ما هو خفي.

1. طباخ الأعراس: استخبارات “البوفيه المفتوح”

الطباخ هو الفاعل القصدي الأكثر دهاءً في القاعات الميسورة. هو لا يكتفي بطهي “الأوزي”، بل يطهو “الملفات”. يقف خلف “بوفيه السلطات” بأذنٍ صاغية، يراقب حركة الموائد: من يجلس بجانب مَن؟ مَن همس في أذن مَن بصفقةٍ مشبوهة؟ ومن دفع “فريش دولار” بينما يظاهر بالفقر في الإعلام؟
هو يمارس “المراقبة اللصيقة”؛ يعرف أن “شركة الزهور” هي مجرد واجهة لتبييض الأموال، وأن “المغني” يدفع لشركات الإنتاج مبالغ لا تتناسب مع مبيعاته. حين تنتهي السهرة، يرسل تقريره للشبكات: “هذا الفنان يملك الكثير، والابتزاز هو الوسيلة الأسرع لاستعادة الكاش”. دبرنا له مكيدة مسبقة. 

2. شبكة “شي موريس” والـ Nexus الأمني

يتقاطع مسار هذا “الطباخ” مع شبكات مثل “شي موريس” للدعارة التي كشفها مقاتل في حزب الله لكن عائدها ايضا كان يذهب لحزب الله (منن وفين) بقي الفريق القانوني والشبكات التي تشكل معه الـ nexus او رابط الرعب مهما اختلفت الميول السياسية يبقى المصب واحدا لاموال غير شرعية. في ظل انقطاع الكاش وتلاشي الدعم الخارجي للدولة الموازية، تحولت هذه الشبكات إلى “رئة اقتصادية” وسيتعزز ذلك مع غياب اي نموذج لادارة الكارثة الانسانية. الطباخ هنا هو المنسق اللوجستي الذي يراقب “تدفقات رأس المال”، إنه مصدر التسريب ومصدر تقاضي المال ! ليضمن أن الممولين (الزبائن الميسورين) يدفعون “خوتهم” بانتظام. الـ Nexus هنا مضحك ومبكي: الجريمة المنظمة تمول الأجندة، والطباخ هو الرقيب الذي يضمن عدم إفلات دولارٍ واحد من قبضة المبتزين.  يجب الغاء منطق الدولة الموازية والبحث عن تمويل حقيقي للمؤسسات الاهلية في تلك الدولة من الانتاج! 

3. مأساة “صديقة البراءة”: البراءة كغطاءٍ للابتذال

هنا تظهر “صديقة الأيام الخوالي”، تلك التي نراها في صورنا القديمة رمزاً للبراءة المطلقة. هي في الواقع “بريئة” فعلاً، لا تفهم في دوافع خبايا غسيل الأموال ولا في مؤامرات الطباخين. فهمت كل ذلك مؤخرا. آلمها ذلك كثيرا. تقوم بعمل “تاغ” لتركي آل الشيخ، نسختها على رجل! وتقبل “دعوة الاقتراب من المسرح” بفرحٍ عفوي.
لكن براءتها تتحول إلى “كارثة استراتيجية” على الطباخ! فبوقفتها تلك، تحفز كل الشبكة من المنتفعين ومن كان يتدخل في بث رسائل من “مال غيره” لا علاقة للمول به. الا انه يريد ان يفرح!  هي لا تدرك أنها بابتسامتها الصادقة، تمسح بـ “براءتها” كل الأوساخ التي تراكمت في مطبخ الابتزاز. لقد جعلت من “الأغنية”، التي كانت يوماً رسالة متقنة، مجرد “فضيحة” لمن يريد ان يرفع الغبار عن جرائمه والحلقة التي اسسها! من دعارة ارتفعت على الجريمة السياسي. نقصد “تاريخ بيروت”! لتصبح براءتها هي من كشف الغطاء عن الذي يرتق بكارة غبائه! عزيزي مع تجميد البويضات، ومع زراعة الارحام، والرحم الاصطناعي، وشطب الدين عن الهوية، والسعي لالغاء مكتومي القيد، اصلا لن يعود من طريقة لتكبر شبكتك ! ومع تمويل السعودية كل المصالح المسيحية والابقاء على الطابع المسيحي، لن يعود من غاية هادفة لم تقوم به! اكمل اكمل ! ذهنك الذي ينتج امراض تؤدي لاتجار بالبشر. غمقّت الحرب …. هل هي مسالة مستوى تعليمي؟

4. اقتصاد “الكيك” وتمويل الحروب: حين تُدمر “التورتة” العائلة

تأتي الضربة القاضية في تفاصيل الحياة الشخصية: طليقة الفنان (بالتنسيق مع المبتزين) تطالب بـ 50 ألف دولار ثمن “قالب كيك” لعيد ميلاد ابنهما، من أصل دخل 250 ألفاً، بينما يكون الفنان قد دفع 100 ألف دولار كـ “خوة” في حفل عمادة ابنٍ آخر من زوجته الحالية لضمان الحماية.
هؤلاء المبتزون لا يهمهم إلا “الكاش”، ولا يترددون في استغلال عواطف الأطفال. والنتيجة؟ طفلان ينموان على وقع “مفاضلة الوالد بينهما”، وعائلة جديدة تنهار تحت ضغط “العالمين” بعالم.. ثابت … لكن غير ثابت لان الدماغ ارتج واينشاين “حل” عن “السيف” (من اين اتى السيف؟ من قال لك انك نابغة التداولية ؟ وانك التداولي الوحيد في الكوكب!) . المال الذي كان يفترض أن يبني مستقبلاً للأطفال، يُضخ في صناديق “الدولة الموازية” لشراء صاروخٍ قد لا يُطلق، أو ربما يُطلق ليصيب “كرامة” العائلة فقط!


لقد تحول لبنان إلى “مطعم كبير”، حذرت من ذلك عام 2002 في مقالة بعنوان لبنان رقاصة واوتيل وهي من ضمن المقالات التي “برشها” سمير قصير في تاريخ بيروت من جهة اعطاني الحق، ومن جهة اخرى اراني ان لبنان اكبر من اوتيل ! حيث لا يأكل أحدٌ شيئاً إلا وكان ثمنه “ابتزازاً”. المبتزون لا يهمهم إلا المال. في هذا البلد، لم يعد هناك فن، ولم يعد هناك طعامٌ حلال؛ كل شيء “مُطهوّ” بعناية لتمويل صواريخٍ دمرت براءة الطفولة، وأحالت “الأغنية” إلى صرخة خيبة في سجل الانهيار الكبير.

في النهاية، لا تبحث عن تمويل السلاح في البنوك، ابحث عنه في “البوفيه”؛ حيث يضع الطباخ السُم في “الكيك”، ويراقب ببرودٍ كيف يلتهم المجتمع نفسَه، ليشتري “الحزب” نفوذاً، بينما تظل “صديقة البراءة” تبتسم للكاميرا. 

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …