تدقيق: هل كشفت هيئة البث الإسرائيلية تفاصيل اجتماع ولي العهد السعودي وقائد “سنتكوم”؟

تداولت منصات إخبارية تقارير تزعم أن “هيئة البث الإسرائيلية” كشفت عن تفاصيل لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وقائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) الأدميرال براد كوبر، مدعيةً أن اللقاء تضمن طلباً سعودياً بأن تتولى واشنطن إدارة العمليات ضد الحوثيين، وهو ما قوبل بالرفض الأمريكي.

فحص الادعاء:

1. مصدر المعلومة وموثوقيتها:

  • غياب المصدر الرسمي: لا يوجد أي بيان صادر عن هيئة البث الإسرائيلية (كان) أو القناة 13 يوثق هذه التفاصيل بـ “تسريبات رسمية” من داخل اللقاء. إن ربط هذه المزاعم بلقاء جدة هو ربط “تحليلي” من قبل بعض الجهات الإعلامية وليس نقلاً عن محضر الاجتماع.

  • التناقض مع السلوك السياسي: تتناقض هذه الرواية مع السياسة السعودية المعلنة منذ عام 2022، والتي تركز على “خفض التصعيد” والتوصل إلى تسوية سياسية في اليمن عبر الحوار المباشر مع الحوثيين، برعاية عُمانية سعودية. فكرة طلب “فتح جبهة قتالية” تقودها واشنطن تتعارض جذرياً مع التوجه الاستراتيجي السعودي الحالي الذي يهدف لإنهاء الصراع لا توسيعه.

2. السياق التضليلي:

  • خلط الملفات: يبدو أن هذه الرواية هي نتاج “دمج” بين تقارير إسرائيلية قديمة أو تكهنات حول التوترات في البحر الأحمر، وبين الزيارة الفعلية للأدميرال كوبر إلى المنطقة.

  • الهدف من التقارير الإسرائيلية: دأبت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية (مثل القناة 13 التي نُسب إليها هذا التقرير) على محاولة تصوير السعودية كطرف يدفع واشنطن لتبني سياسات صدامية مع إيران أو أذرعها، وذلك في إطار الضغط الإسرائيلي العام لتغيير أولويات الإدارة الأمريكية بعيداً عن غزة نحو المواجهة المباشرة مع إيران.

3. التحليل الأمني والسياسي:

  • الموقف الأمريكي: القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أعلنت مراراً -خاصة بعد حادثة نفي تصريحات القناة 13 حول “ضرب البنية التحتية الإيرانية”- أنها لا تسعى لتوسيع النزاع. القول بأن واشنطن “رفضت طلباً سعودياً” هو محاولة لتصوير الإدارة الأمريكية بمظهر “المتردد” أو “المتضارب” مع حلفائها الإقليميين، وهو أسلوب دعائي مألوف في التغطية الإعلامية الإسرائيلية.

  • التجربة اليمنية: الحديث عن “المستنقع اليمني” في هذا السياق هو لغة تحليلية تهدف إلى إثارة الانطباع بأن السعودية عالقة في أزمة عسكرية، بينما الحقائق على الأرض تشير إلى استمرار الهدنة الهشة والمفاوضات السياسية.

الخلاصة:
إن الرواية التي تزعم طلب السعودية من واشنطن قيادة الجبهة ضد الحوثيين تفتقر إلى المصداقية وتصنف ضمن التكهنات الإعلامية التي تفتقر إلى أي مصدر رسمي.

  • النتيجة: الادعاء بأن هذا “كشف صحفي” هو تضليل متعمد لخلط الأوراق السياسية. لم يصدر عن أي جهة رسمية (سعودية أو أمريكية) ما يؤكد وجود هذا الطلب، بل إن مسار المفاوضات السعودية-الحوثية يثبت عكس ذلك تماماً.

نصيحة للمتلقي: يجب التعامل بحذر مع التقارير الإسرائيلية التي تُقحم أطرافاً إقليمية (مثل السعودية) في “تسريبات” تتعلق بالسياسة الدفاعية الأمريكية، حيث تهدف غالباً إلى خدمة أجندات الضغط على الإدارة الأمريكية في واشنطن أكثر من كونها أخباراً تستند إلى حقائق ميدانية.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …