شرّعنا مفهوم الـ Nexus وكان موقع الخبر اول من اعتمده نتيجة ابحاث معمقة في الجريمة المنظمة وكيفية ترابط الـ NODES

تتبنى رؤية مسعد بولس في الشرق الأوسط منهجاً دبلوماسياً يتجاوز التقليد السياسي المعتاد، ليتحول إلى ما يمكن تسميته بـ “البراغماتية الأمنية والمحاسبة الشبكية”. هذا المنهج لا يتعامل مع القوى الأيديولوجية، وتحديداً جماعة الإخوان المسلمين، كخصم فكري أو تنظيم سياسي قابل للحوار أو الإدماج، بل كـ “شبكة نفوذ” متغلغلة تشكل تهديداً أمنياً مباشراً لاستقرار الدول والانتقال نحو الحكم المدني.
التوظيف الأيديولوجي: الدين كأداة لاختطاف الدولة
يرى بولس أن الأيديولوجيا، في السياق الذي يمارس فيه الإسلام السياسي نشاطه، ليست سوى “غطاء سياسي” لغايات سلطوية. وفي تحليله للحالة السودانية، يُقدّم بولس الدين ليس كقيمة روحية، بل كأداة وظيفية تُستخدم لإحكام القبضة على مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والعسكرية. وبحسب هذه الرؤية، فإن الإخوان لا يمارسون السياسة من أجل “العمل الدعوي”، بل من أجل “الاستحواذ الحزبي” الذي يُغذّي الاستقطاب المجتمعي ويُشرعن عرقلة الإصلاح الديمقراطي. لذا، فإن الموقف من الأيديولوجيا هنا هو موقف “نزع الغطاء”، حيث يتم تجريد هؤلاء الفاعلين من صفتهم كحركة دينية وإعادة تعريفهم كقوى معرقلة للانتقال الوطني.
المنهج الدبلوماسي: من “المحاورة” إلى “التفكيك”
بناءً على هذه الرؤية، يُحدد بولس سياسته الدبلوماسية عبر الانتقال من منطق “الاحتواء” إلى منطق “التفكيك المنهجي”. لا تعتمد دبلوماسيته على الحوارات السياسية، بل على ثلاثة محاور متكاملة:
-
المحاسبة الشبكية: ربط المسؤولية الأمنية والسياسية بتبعات مالية وقانونية، حيث يتم استهداف الكيانات والواجهات التي تمول أو تسهل نفوذ هذه الجماعات.
-
الاستبعاد المشروط: وضع خطوط حمراء لأي مرحلة انتقالية، تضمن استبعاد القوى التي ارتبطت بالعنف أو بإعادة إنتاج الأنظمة السلطوية، مما يحول “الديمقراطية” من عملية إدماج شامل للجميع إلى عملية “حماية للمؤسسات” من الهيمنة الأيديولوجية.
-
ربط الملفات إقليمياً: يربط بولس السياسة الأميركية في الشرق الأوسط بتفكيك العلاقة بين التيارات الإسلامية وكيانات مسلحة مثل “حماس”، وهو ما يمنح واشنطن غطاءً قانونياً واسعاً لملاحقة فروع الإخوان في مختلف الدول، ليس كأحزاب سياسية، بل كجزء من منظومة مرتبطة بالعنف والإرهاب.