أمجد اسكند: تجار الأزمات يبتزون الشارع والسياسة تراوح مكانها

باتت الأسواق اللبنانية ساحة لاستغلال منظم، حيث يتلاعب تجار الأزمات بأعصاب المواطنين مستندين إلى استراتيجيات خبيثة تعلموها من تجارب الانهيار السابقة؛ ففي ظل تزايد السيولة النقدية في السوق نتيجة موسم افتتاح المدارس والمتطلبات المعيشية الضاغطة، يعمد هؤلاء التجار إلى تقليص العرض بشكل مفاجئ لخلق فجوة حادة بينه وبين الطلب، وهو ما يؤدي إلى رفع الأسعار بشكل فجائي لتعظيم أرباحهم. هذا التلاعب، الممزوج بالتضخم الناجم عن فائض السيولة، يفاقم حالة الانكماش في القدرة الشرائية للمواطن، مما يجعل المجتمع اللبناني يعيش حالة من الاستنزاف اليومي.

وفي هذا السياق، كشف رئيس تحرير صحيفة “نداء الوطن”، أمجد إسكندر، أن هذه الأزمات المعيشية لا تنفصل عن التجاذبات السياسية، محذراً من أن هذا الوضع المتفاقم قد يؤدي إلى انفجار “عاصفة شعبية” خلال الأسابيع المقبلة. وأعرب إسكندر عن مخاوفه الجدية من محاولات أطراف سياسية، لا سيما “الثنائي الشيعي”، استغلال أي حراك شعبي لخلط الأوراق، وعرقلة المسار السيادي للدولة تحت مسميات اقتصادية “حق يراد بها باطل”.

غياب الرؤية الدولية
وفي قراءته للمشاركة اللبنانية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أوضح إسكندر أن هذه الاجتماعات تظل في إطارها البروتوكولي، مستبعداً الخروج بقرارات تنفيذية. واعتبر إسكندر أن غياب لبنان عن كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمثل “مؤشراً سلبياً” يعكس تململ الإدارة الأمريكية من بطء الجانب اللبناني في تنفيذ التزاماته، لا سيما ما يتعلق باتفاق الإطار الثلاثي، محذراً من أن تراجع الاهتمام الأمريكي بلبنان قد يمنح حكومة نتنياهو ذريعة لتوسيع حرية حركتها العسكرية في الداخل اللبناني.

معضلة “العقلية القديمة”
وأرجع إسكندر تعثر الدولة في تنفيذ قراراتها السيادية – كحصر السلاح وبسط سيطرة الجيش – إلى استمرار “العقلية القديمة” في إدارة الحكم. وأكد أن الجيش اللبناني يمتلك القدرة المهنية للانتشار، لكنه لا يزال رهينة “الضوء الأخضر” السياسي الغائب خشية الاصطدام الداخلي. وشدد إسكندر على أن “هيبة الدولة لا تُبنى بالتردد”، وأن التعويل على انتظار تسويات مع قوى الأمر الواقع لم يعد خياراً متاحاً في ظل التحديات الوجودية التي تهدد كيان الدولة.

إيران: القرار ليس في نيويورك
وفيما يخص اللقاء بين الرئيس الإيراني والوفد اللبناني في نيويورك، قلل إسكندر من سقف التوقعات، واصفاً إياه بـ “اللقاء الشكلي” الذي لا يعكس تغييراً في جوهر السياسة الإيرانية. وأكد أن القرار الحقيقي لا يزال بيد الحرس الثوري والمرشد الأعلى، الذين يديرون أجنداتهم بمنطق “عقائدي غيبي” يتجاوز الحسابات الاقتصادية للشعوب، مما يعني أن المراهنة على ليونة إيرانية تجاه الوضع اللبناني هي رهان في غير محله.

وختم إسكندر بالتأكيد على أن الفرصة لا تزال قائمة أمام الدولة اللبنانية لاستعادة زمام المبادرة، بشرط الكف عن الخطاب الإنشائي والبدء فوراً بخطوات تنفيذية تضع حداً لتفلت الأسواق وتُنهي حالة الابتزاز السياسي، قبل أن تلتهم العاصفة الاجتماعية ما تبقى من أمل في استقرار البلاد.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

تتويجاً لمسيرة الشفافية: «غربال» تطلق أضخم أرشيف رقمي للجريدة الرسمية اللبنانية كحجر زاوية في صرح المساءلة الوطنية

في لحظة فارقة تزامنت مع الاحتفاء باليوم العالمي للحق في الوصول إلى المعلومات، دشّنت مبادرة …