seed=1837015048

من الدين إلى السياسة: لعبة القوى في سوريا

نريد أن نُوجّه كلمة الى سوريا اليوم،  وكلمةً إلى جزءٍ من البشر اليوم الذين يشعرون بانهم لقنوا سلوكيات، ونظريات، واقصاءات تكفيهم، مُتعرضٌ للإساءة بأبشع الطرق من المأكل حتى الطبقة الاجتماعية، والتهديد لو كتبوا حرف، والتصفية، والإزالة من الوجود، نعم نعم وجود!   ليكون حلمهم الوحيد الهجرة الى أوروبا، لمن يملك شهادة.

إنها مرحلة صعبة. فاللحمة، اكلها بشار الأسد، وصاغها كما يريد، واستبدلها بباستا! ضعفت قوتنا. خصوصا بعدما رأينا، من يمعسون رؤوسنا، على طريقة القاعدة عام 2000، تحت إطارات صفقات مدعي “الحرية”، بدل التمويل.

هذه المرحلة الصعبة،  .على الرغم من حيثياتها، واضحة! واضح من كذب سابقاً. ومن على دمائنا، ادعى كخبر كاذب، البكاء عندما كنا نسعى الى السلام بين جبل محسن وباب التبانة، واعتبر ان تفجيرهم لنا، مشروع حرب.

لا أحد يجب أن يُخبركم اليوم، ان هذا شأنكم وحدكم. او سوريا مسالة داخلية. ليبرر ارسال عبوات يحرق بها فرحتكم، او مسالة مسيحية تختبئ خلف صليب، يستعان به من لبنان، بحجة ان الصليب اقوى من داعش الذي لا نعرفه! لان الصليب يفيدهم في صفقات الأسلحة، في حين اننا لا نعرف من اين تؤكل كتفها!

كتبنا اليوم عن ضرورة علمنة كل ما يجري في سوريا، وهذه قراءة موقع “الخبر”. واي استخدام هذه المرة، لمسالة “الصليب” لن تقرا الا انها باب من الدولة العلوية، للضغط على مناصري الحرية في سوريا، ووضع الصليب بمواجهة الدمقراطية لاسكاتنا ومنع تكتلنا فوق الأديان. اليوم، لدينا زوجة عمر الخطاب، كارول معلوف، مسيحية! سقطت تلك الذريعة السابقة!

أي هجمات أو تحديات من هذا القبيل، سنعتبره تهجم على علمانيتنا بالنسخة الفرنسية، نحن، نحن محبي العلمانية، ومن افتُرِيَ علينا يوماً،  سنكذبه بعد هذا اليوم الف يوم.

من  أخبروا المرأة في طرابلس، بيروت، صيدا، واي مكان،  بأنها مُهددة، كذب. ببساطة لأننا علمانيون. ومن اخبر أي شخص ان داعش خرقتنا، مخطئ. ويشهد تاريخنا على كتب موريس جميل. أما المعنويات، معنويات من يعتبرون انفسهم خارج هذا الفكر، او يشعرون ان مصالحهم متضررة، ليست مسؤوليتنا إذا كنتهم متحجرين خلف القتل، وإن كان منطقكم منطق قتل، واغتصاب، وازعاج يومي، باسم كل الأديان، فتواجهون بالاديان.

تكلمتن مع الحرية يوما بلغة السلاح، فعادوا اليكم بالسلاح. هكذا انتم،  لا تفهمون إلا بلغة المدفع، ولغة الدبابة، ولغة الطيران، ولغة العبادة، أما الشعب؟

أخطاء كثيرة كانت عند اندلاع الثورة السورية. تلك التي قلبت موازين العالم العربي، واعدتم “علكها”. واستبدالها، بما يناسبكم وفق تخطيط “طائفي”. حتى اعدتم تخطيط لبنان وفق “لحمتكم” التي انتم اكلتموها. حتى لجاتم الى “الكنيسة” كل “الكنيسة”، لتمدوا اواصل التاريخ على أسس مصالح موريس الجميل مع الحزب القومي السوري، واستعنتم بالاقذر، متذرعين بعملية “اصلاح” حزبية او مصالحة بدل التجديد، ومجتزئين من غسان تويني، مركزين على فكرة “إنه كان قوميًا سوريا”، حتى شعرنا ان القومية السورية او البعثية، لم تودي الى واقع سيطرة حزب الله ولم تمهد له.  خطاكم السياسي، سيطاركم! أشباح أولادنا ستطاردكم، بدباباتكم وسلاح روسيا.  سياسياً سيعود ليطاردكم، وسيحفّز شخصًا ما.  يمكنكم زيادة عدد الشهداء، وسيرتفع السخط على  ما تقومون به. وسيبرز الدور الإيراني في العراق وكل دول محور المقاومة. ستجتاح الجثث الطرقات، كما رميتم جثث الفلسطينين بعملية غبية، وتقنية استدراج التمويل، لهؤلاء الذين باعوكم من لبنان الأسلحة في سوق العرض والطلب، فوق من كان يحاوركم “مدنيا”. الجثث الجثث ستنتصر على تلك الرؤوس التجارية،  والمرور عبر الأحياء والضغط على العالم، سيكون من شيم الاعلام. ستتغير خريطة العالم كلها، كلها كلها، وما حرضتم عليه خليجيا مؤخراً، سيرتد عليكم. هذه اللغة لا تُجدي نفعًا معنا. إذا أراد أن يُخاطبنا بلغةٍ، فليُخاطبنا بلغةِ المحبةِ والفهم، وسنأخذها كهدية، ونحنُ مستعدون ، للاستماع، لِلتَّبادل، لكن عندما تصبح اللغة لغة التجويع، والبطالة، وصراعات الاحياء، نحن أيضًا قادرون على التحدث بهذه اللغة، ونحن أجمل من يحكي فيها.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …