إلى كل نساء الإعلام

إلى كل نساء الإعلام

زميلاتي، انا خريجة النظريات التي تطور الاعلام. اللسانيات ومناهجه وفي التواصل.  طبقت النظريات وطورت بعضها بمساعدة شومسكي. والجامعة اللبنانية ود. زكريا (ميشال) الذي اهديه نفس اغنية اليسا عن زكريا صديقتي الصلبة، د. اديب سيف، منافسي الذي يستفزني لاعود الى الجذور. خريجات الإعلام (تقص عليكم مي شدياق كيف ان هذا التخصص حديث العهد في العالم وليس فقط في لبنان) والمقاتلات في ساحاته،

أتوجه اليوم إليكن، لا لأقدم تهنئة وردية، بل لأضع بين أيديكن حقيقة هذا العالم الذي اخترناه. الإعلام، بكل بريقه وأضوائه، هو ساحة معركة، وكل ما في حياتكن يمكن أن يتحول إلى سلاح، إما لكن أو عليكن.

سأكون مباشرة. مشاكلكم العائلية ليست ورقة ضغط، اصمدوا، بل هي ثغرة قد تُستخدم ضدكم. لا تعتقدن أن طلاقاً، إن حصل، هو وسيلة للضغط أو أن التلويح بمشاكل عائلية سيخيف أحداً. فالعائلة التي تحملون همومها، بكبيرها وصغيرها، ستتحول في عيون المتربصين إلى خريطة كنوز للبحث عن نقاط ضعفكم. 

الإعلام قائم على “الضوء”. وأي مشكلة شخصية او حتى صحية، في حياتكم هي وقود مثالي لإشعال حريق يلتهم سمعتكم المهنية. سيستخدمونها لقتلكم رمزياً: “بشرف” مزعوم، أو بتحطيم “القلب”، أو بدفعكم إلى حافة “المرض” النفسي والجسدي. وبعد أن يسقطوكم، سيبدأون بمسح عائلتكم بالكامل، باحثين عن أي خروقات أخرى، او هم بدافع الطمع بنتائج الضوء او الابتزاز عن الضوء، سيختارون من هو أقل موهبة لينعشونه على حسابكم، فقط لأنكم كنتم أكثر إشراقاً وأكثر تهديداً. 

قد تصبحن في حياتكن الشخصية ضحية العزوبة القسرية، إن اعتبرتن أن الحاجة العاطفية تتقدم على استقراركن المهني والذاتي. فجأة، ستتحول كل العُقد الدفينة في عائلتكم إلى مادة للتشهير: من زوجة أخ لديها تاريخ من العُقد النفسية، إلى زوج أخت قد يكون لديه سجل علاقات عاطفية مخيف. كل هؤلاء سيصبحون أدوات في اللعبة.

كيف يتم ذلك؟

لنتخيل معاً ذاك الزميل “الذَكَر الطموح” الذي يرى في نجاحك تهديداً له. سيبدأ أولاً بالإضاءة على تفاصيل شخصية حساسة، ثم سيقوم بالتشبيك بذكاء مع الشخصيات المهمة في حياتكم (أفراد عائلة، أصدقاء قدامى، والـ 007 المزعوم ! )، ولكن بعد أن يكون قد زرع بذور الشك ودمر علاقاتكم. سيقدم لهم نفسه على أنه “المنقذ” أو “المتعقل”،شكرا على اوراق لا فضل لك بها، بينما يرسم لكم صورة المرأة غير المستقرة عاطفياً وغير الحرفية أمام العالم المحترف. وبهذا، تُقصون بهدوء. اصمدوا : نيلة، ميشال، لم اجد اصلب بعد. مي تسقط في وحول التجارب. افهم مي، التعب الجسدي يلعب احيانا على الافكار. اضافة الى تبعات اخرى. مي لا احد يفهمك غيري. لذا الـ 77 دائما هنا. “تبع” الانجيل… مي ! الصليب عندي ليس للاستفزاز!  

والنتيجة؟ المؤسسات الكبرى، التي تبحث عن الاستقرار وتخشى “الدراما”، قد تخاف من الاستمرار في التعاقد معكم، ليس لقلة كفاءتكم، بل بسبب الضوضاء التي أُثيرت حولكم. لا بأس ! لا بأس! قلت لا بأس! مررت بايام. الخوف خاف. ولم اخف. 

ولكن، لا تخافوا.

أقولها من تجربة شخصية مريرة وقوية. سمعت بأذني في أروقة “الأو تي في” أن “هذا العالم ليس عالم نساء”. وسمعت من عائلات منافسة أننا نعمل “كالمخابرات”. تلقيت تهديدات لا تعد ولا تحصى، تبدأ بالتحرش اللفظي وتنتهي بـ “بدي أعمل فيكي وبدي أسوّي” بكل ما تحمله الكلمة من عنف ووعيد. لم أخف يوماً، لا من كبير عائلة يتباهى بعلاقاته في المخافر، ولا من صغير يعتقد أن صراخه سيثنيني. كانت مهنتي هي درعي، ومهاراتي كانت سلاحي دائماً. ضحى. لن تقوى كل خروقات اسرائيلية في حماس. على هزّ ايماني بالشلش الذي احمله. 

الحلول بين أيدينا:

  1. الفصل التام: ارسموا خطاً فولاذياً بين حياتكم الشخصية والمهنية. الصفعة؟ 50 قطبة في دماغي. ومستمرة على تسلق الجبال. ساحصل على جائزة الجهد. لا نميمة ! 

  2. القوة القانونية: هناك قوانين تجرّم العنف والتحرش والتشهير. لا تترددن في استخدامها.

  3. التطوير المهني: استثمرن في أنفسكن. “أريج” (شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية) تقدم أدوات مهمة، ومنها دبلوم عدم التمييز. كنت أعلم منذ عام 2013 أن انتشاركم هدف، فاستفيدوا من هذا الانتشار. اريج. سانفذ الاطروحة. 

  4. التضامن: ابنوا شبكة دعم حقيقية مع زميلات وزملاء. موضع ثقة. من قال ان كل الرجال يا محمد دايخ ، يضغن يدهن على “الاطياز” _ جمع طيز_ صدقا محمد تعاملت مع القوى الامنية والجيش اللبنانية في مساري ، اكثر من الزملاء! يوما يوما يوما…. بكل المشاكل التي واجههتا لم اجد الا : ريتا! سنسير في المسار القانوني. ونضحك.  عن براءة. هناك براءة في هذا العالم المظلم. لانني لم اقدم يوما نفسي كمومس! هناك نسخة من كل هاتفي عند القوى الامنية. حياتي الشخصية ملكا لهم. والتهديدات التي فيها. و… مشاكلي مع نزار صاغية ! ما زلت ابحث ان كان لديه ميول! لديه؟ تلك المرافعة النموذجية عن الشذوذ ! قوتكن تكمن في تضامنكن. 

  5. الوعي الحقوقي: هناك عمل مستمر على تطوير قانون العمل لحماية الموظفين من الاستغلال. كونوا جزءاً من هذا الحراك.

الإعلام مهمة شاقة، وليست نزهة. إنها مسؤولية.

وإلى الخريجين في مجالات أخرى:

لا تخافوا أنتم أيضاً. المعركة واحدة وإن اختلفت الساحات. يا غبي ! يا غبي ! يا غبي ! جوزف سماحة ، نشر خريطتكم عام 1993 ! وسمير قصير صغر بيكار الكاميرا ! أترك لكم خلفي مساراً من النضال الضخم، ولا اترككم ، اترك لكم مسارا من العنف اقصد، كي لا تعنّفوا! الذي سأستمر عليه لآخر نقطة دم في عروقي.

ولن أترك صاغيتي، إلا عند انتهاء الأكسجين. صاغيتي، هيدا  اديب وفادي سعد ، شو يو! كلمة عاهرة لن تثنيني. قلنا لكم حياتي الشخصية معدومة؟! وما زلت ابحث ان كنت شاذ! 

ضومط. انت أمل لا ينقطع!

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

سيكولوجية المقامر وتوارث التدمير

في كتابه “سيكولوجية المقامر”، يقدم الدكتور أكرم زيدان قراءة فاحصة لظاهرة المقامرة، متجاوزاً التفسيرات السطحية …