لبنان بين “الفروسية المعلنة” و”شبكة العناكب” الخفية: حين يتحول الإعلام والأمن إلى “بزنس” تصفية حسابات

بيروت – قراءة في كواليس المسرح السياسي (2026)

في المشهد اللبناني، نادراً ما تكون الحقيقة هي تلك التي تُقال فوق المنابر أو خلف شاشات التلفزة. فبين “فروسية” سليمان فرنجية التي استعرضها روني ألفا عبر “الميادين” (حبيب قلب طه مفجر لبنان مقابل السلاح)، وبين “دبلوماسية” ريشار قيومجيان التي مرّت عبر منصة “مصدر دبلوماسي”، يرتسم واقعٌ موازٍ تُديره “شبكة عناكب” معقدة، حيث يتحول الإعلام إلى “مايسترو” للمصالح، ورجل الأمن إلى “مهندس” للعزل الاجتماعي، والسياسي إلى “تاجر” في سوق الخدمات المتبادلة. على الله كما قال جوزف سماحة: سينفجر الشارع فعلا باوروبا ! عسى الا يكون من صلة قرابة بين داريل لحود واميل لحود ! (الله لا يوفقك يا ربيع تركتني مع بلواتك ! هل حصل ذلك مسبقا في مقال؟)

ثنائية “الواجهة” و”المحرّك”: روني ألفا وفرنجية نموذجاً

عندما أطل سليمان فرنجية في نيسان 2026، كان روني ألفا يمارس “المسرحة السياسية” بأبهى صورها. بأسلوبه الأدبي، حوّل ألفا الحوار إلى “مانيفستو” للصمود والوفاء. لكن، وبتحليل أعمق لهذا الواقع، يبرز سؤال جوهري: هل كان ألفا مجرد محاور، أم أنه جزء من “الماكينة” التي تدير موازين القوى؟
بينما كان فرنجية يتحدث عن “الحصانة الوطنية”، كانت الكواليس تشي بواقع مغاير؛ حيث يتم استخدام لغة “الفروسية” كغطاء لعمليات “هندسة اجتماعية” تجري في الظل، تهدف إلى تثبيت موازين القوى عبر أدوات إعلامية وأمنية مشتركة.

“بزنس” المتناقضات: ريشار قيومجيان وعرّاب المهمات الصعبة

المفارقة الكبرى تظهر في مكان آخر؛ في فندق “سيتيا”، حيث كان الوزير السابق ريشار قيومجيان يطرح رؤية “القوات اللبنانية” للتدويل والفصل السابع. لكن القناة التي مرّ عبرها هذا الخطاب السيادي (موقع “مصدر دبلوماسي”)، ليست سوى منصة مرتبطة بـ “الرجل الخيط” اللواء عباس إبراهيم.
هنا تكتمل صورة “شبكة الخدمات المتبادلة”: القوات، التي تطالب بنزع سلاح حزب الله، تختار منصة “الوسيط” الذي يملك مفاتيح التواصل مع الجميع، من الضاحية إلى حنا عتيق (المعارض القواتي الحالي)، وصولاً إلى صحيفة “الديار”. هذا “التقاطع الخفي” يثبت أن الخطاب السياسي العالي النبرة هو “بضاعة” تُعرض في سوق يديره “وسطاء” يضمنون بقاء الجميع على الطاولة، مهما بلغت حدة الاقتتال الإعلامي.

الهندسة الأمنية: العزل الاجتماعي و”الاغتيال المعنوي”

خلف هذا الستار الدبلوماسي، تجري عمليات أكثر خطورة وتلوثاً. يتحدث الواقع عن إعلاميين يمتلكون تكتلات علاقات واسعة، يقومون بتكليف رجال أمن (محسوبين شكلياً على خط المقاومة ومخروقين أمنياً من الخارج) لتنفيذ “تصفيات اجتماعية”.
العملية تتم ببرودة أعصاب: يتم تفريغ شخصيات (تحمل آراء 14 آذار) من محيطها الاجتماعي، ويتم قطع صلاتها ببيئتها الطبيعية، ثم “رميها” في وسط بيئة حزب الله لإحداث “ارتباك أمني” ونزاع هوية. هؤلاء الإعلاميون-المشغلون، يستخدمون “رجل الأمن المخروق إسرائيلياً” كحلقة وصل لربط شخصيات نظيفة بملفات مشبوهة، مما يؤدي إلى “اغتيال معنوي” متكامل الأركان، يخدم في النهاية “شبكة المصالح” التي تدير هذا البزنس الأمني-الإعلامي.

بين “شوك” كرم و”دبلوماسية” المنصات

في هذا المستنقع، تبرز شهادة العميد فايز كرم كصرخة من واقع “الشوك”. كرم، الذي دفع ثمن تداخل الزواريب الأمنية وتصفيات الحسابات، يمثل “الضحية” التي تُدهس تحت عجلات “قطار الخدمات المتبادلة”. بينما يتحرك قيومجيان في فضاء الدبلوماسية الدولية، ويتحرك فرنجية في فضاء الوفاء للمحور، يبقى المواطن (والضابط كفايز كرم) هو من يدفع ثمن “الهندسة الأمنية” التي يقوم بها إعلاميون تحولوا إلى “مشغلين” لمخبرين مخروقين.

الخلاصة: الحماية من “الداخل الملوث”

إن “الحماية الدولية” التي يطالب بها البعض، والسيادة التي ينادي بها الآخرون، تبدو “سلعة” في سوق يديره إعلاميون وأمنيون يتبادلون الأدوار والخدمات.
الحقيقة المرة هي أن لبنان لا يحتاج حماية من صراع المحاور فحسب، بل يحتاج حماية من “شبكة العناكب” التي تجعل من القضية الوطنية غطاءً لـ “بزنس” أمني يفكك الروابط الاجتماعية ويخلق مؤامرات وهمية لتغطية اختراقات حقيقية.
بين “دبلوماسية” عباس إبراهيم، و”فروسية” فرنجية عبر ألفا، و”سيادة” قيومجيان عبر خليفة، يتبين أن الأخصام يتصافحون تحت الطاولة عبر “وسطاء الخدمات” ، بينما تُقطع أواصر المجتمع وتُدمر سمعة الأفراد في “مطحنة” أمنية مخروقة، تجعل من “الوضوح” مخاطرة، ومن “الوفاء” قيداً، ومن “السيادة” مجرد وجهة نظر في مقال مدفوع الأجر.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …