الهجرة غير الشرعية: ماذا بعد الحلم الاوروبي؟

شخص بين ثلاثة، سيكرر تجربة الهجرة غير الشرعية عبر البحر في طرابلس. والسبب؟ الوضع الاقتصادي، إضافة الى رغبة اللحاق بمن أكلهم البحر. هذه الرغبة الانتحارية من جهة والسوداوية تتنافس مع غضب على الجيش اللبناني الذي يتصدى للمراكب في البحر، فيؤدي الى الغرق. يسأل طفل نجا من الغرق، وخسر والديه: ماذا لو لم يتصدى لنا الجيش؟ ملقيا كل المسؤولية على القوى الامنية في الموت، مطالبا برفع رفات والديه والمفقودين من البحر، فاستفهم من النائب اشرف ريفي عن تفاصيل الاتيان بالغواصة، الذي شرح بلغة مبسطة ان الغواصة اتت، ولكن بسبب التعرجات في العمق هذا، فالمسالة ستحتاج الى غواصة ايجارها فوق العشرة مليون دولار وهذا يفوق قدرته الذاتية على تامين المبلغ. هذا الحوار دار خلال ، ندوة تفاعلية بشأن مخاطر الهجرة غير الشرعية، في طرابلس، تم خلالها عرض فيلم وثائقي من إنتاج “جسور”بعنوان “الهروب إلى الاعماق”، تضمن توثيقاً لحادثة غرق المركب وسقوط الضحايا من تنظيم منظمة “أقوى فوندايشن” بالتعاون مع منصة “جسور” الإعلامية.

وفي كلمة لرئيسة منظمة “أقوى فاونديشن” رولا فاضل تمت الاضاءة على واقع عدم الاخذ بعين الاعتبار من الافواج الجديدة التي تسعى الى الهجرة غير الشرعية تجارب تجارب غيرهم ممن سبقوهم الى الحلم الأوروبي. هذا وطالب وزير الاعلام زياد مكاري بوثائقي يضئ على معاناة الذين وصلوا، مستندا على شهادة احد الاشخاص الذي اخبر عن معاناته خلال وثائقي من اعداد الصحافي اسعد بشارة بعنوان الهروب الى الاعماق. هذا الوثائقي اخبر قصة عائلة هاشم الذي كان يحلم ان يحقق حياةً كريمة لوالدته عند الوصول الى ارض الميعاد، وفشل. تخبر الوالدة كيف انها مازالت تتامل ان يعود هاشم من بين الامواج. مكاري أكد أن للإعلام دوراً محوريا بالغ الأهمية في الحد من هذه الظاهرة الآفة من منابعها ويوثق حالات الفقر قبل انتشاره ويكثف حملات التوعية والارشاد على مخاطر سلوك طريق البحر هربا ويلاحق عصابات الإستغلال ويضعها تحت المجهر من خلال الصحافة الاستقصائية الهادفة الى اقتفاء أثر كل مجرم تسول له نفسه سرقة الباحثين عن فرصة للنجاة، نحن إذا أمام مسؤولية مشتركة تقتضي أن يتعقل المتعجلون الى ركوب البحر عشوائيا وأن يشغل الإعلام كل محركاته للتوعية وكشف أوكار عصابات الموت وتعريتها أمام المجتمع والأمن والقضاء.

وقد شهد المسرح تفاعلاً أحاديا بين وزير الداخلية بسام مولوي والجمهور وبعض المناقشين الذين تلوه الذين اعتبروا انه من غير الجائز لوم المواطن لانه يتالم بسبب الهجرة غير الشرعية سائلين عن دور القوى الامنية في التصدي لهذه الظاهرة. مضيئين على واقع بعض الرشاوى التي تدفع لهم، بالتالي وجوب البحث عن الفساد في صفوف الامن. لافتين الى ضرورة ايجاد هيكلية قانونية تشريعية تحاكم مباشرة الهجرة غير النظامية بدل العودة الى قوانين الاتجار بالبشر.

  وحدد سفير هولندا في لبنان الاولويات  بالنسبة إلى الهجرة غير الشرعية وهي:

– إنقاذ الأرواح ومساعدة القوات المسلحة اللبنانية في تعزيز قدراتها ومعارفها في مجال البحث والإنقاذ

– الحد من الدوافع الاقتصادية والاجتماعية التي تؤدي إلى الهجرة غير النظامية. وتقع مسؤولية كبيرة على كاهل الحكومة في هذا المجال من خلال اتخاذ التدابير اللازمة لإخراج لبنان من أزمته الاقتصادية والاجتماعية. وعلى المانحين أيضاً تحمل مسؤوليتهم أي البلدان التي تساعد لبنان على بناء اقتصاد منتج واستحداث فرص العمل وتعزيز إمكانية الوصول إلى التعليم والتدريب المهني”.

وألقى كلمة نقابة المحررين عضو مجلس النقابة الصحافي صلاح تقي الدين الذي أكد أن  الأزمة معقدة وتستلزم معالجة عميقة من خلال مساعدة البلدان الأكثر فقرا على السير في التنمية وتوفير فرص العمل وتعزيز آليات التحول الديمقراطي والاصلاحي فيها.

التوصيات

وفي الختام ألقت رئيسة جمعية “أقوى فوندايشن” رولا فاضل التوصيات الآتية:

أولا: اطلاق حملة توعية تتولى القيام بها جمعية “أقوى” بالتعاون مع منصة جسور الإعلامية، وبرعاية وزارة الإعلام وتشارك مع الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة، ووسائل التواصل بهدف الحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، والتنبيه الى مخاطرها وذلك عبر تنظيم سلسلة برامج تلفزيونية وندوات في المناطق وعبر التواصل المباشر مع الشرائح الإجتماعية، لوقف هذه الظاهرة.

ثانيا: إعداد مشروع قانون لتجريم كل من يشارك او يتدخل أو يساعد فيتنظيم رحلات الهجرة غير الشرعية والغاء أي استثناء في القانون يسمح بإستمرار القيام بهذه الأعمال من دون عقاب، وهنا نتمنى على النواب تبني هذه الفقرة.

ثالثا: إعداد مشروع قانون يفرض ضرائب على العمالة الأجنبية في لبنان وتسجيل عائد هذه الضرائب لصندوق مستقل يخصص للمساعدات الاجتماعية ولإعانة العائلات المحتاجة.

رابعاً: إجراء مسح للمناطق التي تشهد النسبة الأكبر من الهجرة غير الشرعية وتشكيل هيئة مختصة من جمعيات المجتمع المدني للتواصل مع هذه العائلات ومساعدتها وتشجيعها على رفض الهجرة غير الشرعية والتوعية على مخاطرها”.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …