لا موقف للتيار الوطني الحر لرفض توقيع الحكومة على قضية المخفيين في سوريا… ولا تبرير !

كل فترة. يسقط التيار الوطني الحرّ ورقة من الصورة الذهنية المتبقية عنه. آخرها، ورقة عدم اتخاذ أي موقف علني وصريح حول “قرار الحكومة اللبنانية بالامتناع عن التصويت على مشروع أممي لإنشاء هيئة مستقلة للتعامل مع قضية المفقودين في سوريا“. كتب الزميل طوني بولس في الاندبندنت في تقرير بعنوان “قرار أممي حول “المخفيين” في سوريا ينكأ جراح الحرب اللبنانية“، انه “منذ اندلاع الحرب السورية سجل اختفاء عشرات اللبنانيين في ظروف غامضة لم يتم الكشف عنها، وسط غياب أدلة حاسمة حول إذا ما كانوا لا يزالون على قيد الحياة أو يوجدون في سجون الفصائل المتطرفة أو لدى الجهات الأمنية السورية.
ومنذ 12 سنة تتهرب الحكومة اللبنانية من تحمل مسؤوليتها عن كشف مصير هؤلاء المواطنين، إذ تتذرع أوساط أمنية بأن معظم هؤلاء كانوا يقاتلون إلى جانب الفصائل المسلحة وتنظيمات إرهابية، وأن دمشق لم تكن تبسط سيطرتها على كامل أراضيها، بالتالي لا تتحمل مسؤولية اختفائهم.
وتميز الأمم المتحدة بين توصيفي “الإخفاء القسري” و”الاعتقال”، إذ يعد “الإخفاء” خطف شخص بمعرفة الدولة أو قوى الأمر الواقع، بينما المعتقل هو شخص محروم من الحرية ومعروف مكانه ومعترف بوجوده.” وأنه “كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد تبنت قراراً ينص على إنشاء مؤسسة مستقلة تحت رعاية المنظمة الدولية للتعامل مع قضية المفقودين والمخفيين قسرياً في سوريا، وحظي مشروع القرار الذي صاغته لوكسمبورغ بدعم 83 دولة، في حين اعترضت عليه 11 دولة، وامتنعت 62 دولة عن التصويت من أصل 193 دولة عضواً في الجمعية العامة.

ووفق تقديرات الأمم المتحدة، يزيد عدد المفقودين في سوريا منذ عام 2011 على 100 ألف شخص، إضافة إلى وجود مفقودين منذ ما قبل هذا التاريخ، وستنحصر مهمة هذه المؤسسة في توضيح مصير الأشخاص المفقودين وتقديم الدعم للضحايا وأسرهم.
وسيتم تمويل المؤسسة من خلال الميزانية العادية للأمم المتحدة لضمان استمرارها، حيث يتوقع أن تصل كلفتها إلى ثلاثة ملايين دولار في عام 2024، وأكثر من 10 إلى 12 مليون دولار في عام 2025.
وخلال طرح مشروع القرار، اعترض سفير النظام السوري لدى الأمم المتحدة بسام الصباغ على المشروع وطالب بإلغاء الجلسة، معتبراً القرار تدخلاً في الشؤون السورية الداخلية، كما طالب الدول الأعضاء بالتصويت ضد هذا القرار.
وأكد الصباغ أيضاً أن النظام السوري لم يشارك في المناقشات حول إنشاء المؤسسة المزعومة، ولم يتلق دعوة للتشاور بهذا الصدد، علماً أن عدداً من المسؤولين، بمن فيهم مسؤولون في الأمم المتحدة، حاولوا التفاوض مع سوريا للاتفاق على إنشاء هذه الآلية”.

رفضت أوساط التيار الوطني الحر، التعليق على سلوك وزير الخارجية عبدالله بو حبيب، المحسوب عليهم، معتبرة او واضعة هذا الامر في عهدة الحزب كحزب. ومن الواضح ان هذا التخوف، انما هو حذر من الخروج عن اجماع رئيس الحزب، الذي كان قد وعدنا مصدر بموقف بعد اجتماع الحزب، الامر الذي لم يحصل باعتباره لم يناقش هذا السلوك، كما لم يتطرق الرئيس ميشال عون الى هذا الملف في مقابلته الأخيرة.

ووفق معلومات الزميل بولس، انه سيتم اشراك أهالي المخفيين ودعمهم. وهذا سلوك ينم عن ديمقراطية الأمم المتحدة، وانسانيتها في ازمة يواجهها النظام السوري مع تاريخه “الحربي”. وينفي السياسي أنطوان اندراوس، صفة “السلوك الدبلوماسي” عن تصرف بو حبيب معتبرا ان ما حصل انما هو “تنفيذ لاوامر آل الأسد” ملحقا ذلك بسلسة من سلوكيات الرئيس السابق ميشال عون الذي ختمها بزيارة لسوريا اخيراً. يقرأ اندراوس ذلك بانه نوع من توافق بين من خلف بو حبيب والأسد لان المخفيين انما قتلهم الأسد ولا يريد الاعتراف بجريمته كي لا يلاحق بالعقوبات وبرايه يجب الضغط على الأمم المتحدة في هذا الملف.

واعتبر رئيس جمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، المعتقل السابق، علي أبو دهن، ان وزير الخارجية ومن وافق معه على الامتناع عن التصويت لانشاء هيئة مستقلة للتعامل مع قضية المفقودين في سوريا قد كسر قلوب أمهات المخفيين، مطالبا بإضافة عبارة “كل من اعتقل او مخفي قسرا في السجون السورية” دون تحديد الجنسية، كي يبقى امل للاهالي. مشيدا بقرار قطر والكويت بالانضمام، مؤكدا ان قضية المخفيين قسراً مستمرة مع الأهالي لو تخلى بعض السياسيين عن وطنيتهم فالقرار مسترم اذ هناك 83 دولة قد وقعت وانتهى الامر، بالتالي لا حاجة لتصويت الدولة اللبنانية، التي اصابت اللبنانيين في القلب.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …