هل تخرج الولايات المتحدة من الشرق الاوسط بعد عودة سوريا؟

د. احمد الدرزي

المشهد العربي بدأ بالانزياح نحو قاعدة مشتركة، بعد أكثر من قرن على انهيار الإمبراطورية العثمانية، وتحطيم المنطقة إلى دول غير مكتملة البنيان السياسي، تحت الإشراف المباشر للاحتلالات الغربية كافة، وقد انقسمت على نفسها بعد الحرب العالمية الثانية، وخروج البريطانيين والفرنسيين والإيطاليين، من كل هذه الدول، والإنقسام ارتكز على ولاءات الصراع بين الشرق والغرب. هذه الإنقسامات بدأت بالاضمحلال، كنتيجة لتقدم القوى الآسيوية الناهضة، وتراجع أولويات الولايات المتحدة من منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا، مما أتاح الفرصة للسعودية والإمارات ومصر، كي تبدأ برسم سياسات جديدة، بفعل توسع هامش المناورة لها، مما نعكس مصالحات مع تركيا وإيران، ثم سوريا. سوريا ضرورة قصوى ضمن المشهد العربي، فهي صلة الوصل بين تركيا في الشمال، ودول الخليج في الجنوب، كما أنها صلة وصل بين شرق المتوسط، وبين العراق وإيران ودول الخليج، والنظام الإقليمي المستجد، من الصعب تحققه بدون سوريا، كما أن الدول العربية، لا يمكنها تحقيق التوازن الإقليمي، مع تركيا وإيران بدون سوريا.

وهي بنفس الوقت بمثابة عبء كبير على الإقليم، وعلى العرب بشكل أخص، نتيجةً للحرب المديدة فيها وعليها، وهي لا يمكن أن تأخذ دورها في المشهد العربي، بدون إخراجها من كارثتها المدمرة. ولذلك فإنني أعتقد بأن حضورها في المشهد العربي، سيتطلب زمناً ليس بالقليل، فعلى الرغم من الرؤى المشتركة الواسعة، فإن عقبات الحضور الفاعل، ما زالت في بدايتها، ويشوبها الحذر المتبادل، إلى أن تتغير بنية النظامين الدولي والإقليمي المستجدين. أما الأفق الاقتصادية والإنسانية، فإنها مازالت محدودة حتى الآن، وهي ترتبط بشروط، وضعتها الدول العربية، بالإضافة إلى روسيا والصين وتركيا، حيث تم الربط بين تدفق المساعدات والاستثمارات، وبين تحقيق الاستقرار والأمن، الضروري لعودة اللاجئين في الخارج، والنازحين في الداخل، والأمر يتطلب خطوات متعددة، جميعها تصب في إطار حل سياسي، وفقاً للقرار الدولي 2254، وتحقيقه يحتاج للمزيد من الكباش، والمزيد من الوقت، مما سيؤخر كثيراً من تحسن الوضع الاقتصادي والإنساني للسوريين.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …