جندي الشام منحل في سوريا … من يحركه في لبنان؟

حلّت جندي الشام في سوريا. وهي مستمرة في لبنان. من يحركها؟ لا راس لها بعد حلها. وكان عدد افرادها في سوريا قرابة الـ 150. فهل اصبحوا جميعا في لبنان؟ هذا ان دل على شيء فهو ان لبنان تحول الى جاذب حتى لبؤر إرهاب تخلصت منها سوريا. والإرهاب، استهدف فتح. والرسالة أوضح من كل ما يتم تناقله عبر الاعلام. الا وهي شحذ الهمم لتفتيت الوحدة الفلسطينية لاعادة تجنيد متشددين، بعد الشرذمة. وإدخال المخيم في حرب شوارع، لا راس فيها.

الذي يعرف عالم المخيمات. يدرك ان لا برغشة تمر دون اذن الامن ها هناك. حتى اسخف المساعدات الإنسانية يجب ان تمر بالامن ها هناك. واحيانا قد يصل الفساد ليدفع فاعل الخير باي مخيم فلسطيني ضريبة لادخال مساعدات إنسانية بتهمة: إسرائيلي!

لذا اعتبار ان “الإنسانية” مصطلح غير متوافق عليه، امر طبيعي بالنسبة لثقافة اللاعدالة. لا عدالة تولد مع أطفال مشتتي الهوية منذ الطفولة. لا يعرفون ان كانوا لبنانيين، او فلسطينيين. ينتمون الى فصائل او لا. او وطن. أطفال، كل دنياهم متعلقة بالمخيم. لا افق ابعد منه. فهم منمطون منذ الطفولة. أعمالهم معروفة. عائلاتهم معروفة. والغربة هي خارج جدار المخيم.

هذه الإنسانية، مرتبطة بالاكل والشرب وحق السكن. ليس اكثر من ذلك. فلا المدرسة مدرسة ها هناك اذ لا نفع من العلم. ولا المستشفى مستشفى فليس هناك اكثر من مستوصف. اذا على الإنسانية ان تشحذ همتها في مخيمات لبنان. تماما كما تفعل عناصر الإرهاب التي يبدو انها تعرف زوايا المخيّم جيدًا، لتنفذ عملاً دقيقا كالذي كان. وهذه الدقة، مرتبطة بحجم التدريب والمراقبة للضحية، المتشابكة مع كل عناصر المخيم وفصائلها. وكأن هناك يد خفية غير داعش او القاعدة تحرك جند الشام. فحتى حماس لا تمون عليها.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …