ابن محمد رعد شهيد…. وعزل كيان حزب الله عن السياسة والمجتمع والاعلام!

إنه نزاع إقليمي، له ابعاده الدولية. وحين تصل الديبلوماسية الى  طريق مسدود، تتجه الأنظار نحو الصراع العسكري، الذي يتسبب بنزاعات دولية. هذا باختصار مشهد “الدائرة المفرغة”، التي يدور فيها الشرق الأوسط.  ضمن هذه الحلقة، لا تظهر الابداعات “المخابراتية” للجانب الإسرائيلي (عدو)، الا عندما ترتفع “نجاحات” الدبلوماسية، كالتي حصلت مع قطر، وانتجت اتفاقا بين حماس (إرهابية) وإسرائيل (العدوة) يقضي بتبادل اسرى ( أبرياء من كلا الطرفين). ماذا يعني ذلك عملياً، خصوصا مع اغتيال ابن محمد رعد، والوصول الى هذه “الفرقة” بهذا الشكل الدقيق. هذا يعني، نسبة لواقع غزة، ان إسرائيل قادرة حتى خارج غزة، أي في الأراضي اللبنانية، ان تفعل اذرعتها المخابراتية، مما يدل ان هذا الرد الذي كان بحجم “مجزرة”، كان يمكن “التغاضي” عنه، واستهداف “قياديين” لاصابة “الكيانان”، حماس وحزب الله (الإرهابيين).

بغض النظر الى ان “حماس” أخطأت في بداية المطاف بعملية “الطوفان” التي هي بعملية “أمنية”. وكان يمكن استخدام تقنية أخرى غير “الامن” للدخول في المفاوضات، عبر السعودية كباب فرض حل لدولتين وشامل (يشمل الاسرى) مع حل الدولتين (الذي ناصره باراك ايهود نقلا عن السي ان ان) عبر الاقتصاد والاستثمارات المتبادلة  في وقت لاحق، بدل فشل الورقة الإماراتية بعد سقوط “ترامب” و “أفكاره” واتفاقياته التي ذهبت معه.

لكن لا، تركي الشيخ (مبدع الترفيه) وكرة القدم (لعبة سلمية بطابة)، والمناوشات بين الفريق السعودي والإيراني، لم تعجب حماس، ففضلت ان تطلق العنان لعمليات امنية، بتركيبتها تفوق القدرة التدريبية المحلية (بالسلاح) لغزة. اذ هذه العملية وأهدافها تعني ما تعنيه: معرفة بالمنازل ومراقبتها، خرق الجيش الإسرائيلي ورصده، رصد التوقيت، التدرب على المداخل والمخارج، معرفة الجغرافيا، معرفة الخلفيات الاجتماعية والسلوكيات اليومية ومراقبتها عن كثب لسنين. بالتالي إيجاد ثغرات متنوعة، انتجت واقع “مثغور” (من ثغرة) يخوّل الدخول للنجاح، بأسلحة بدائية.

هذا التعقيد كله، طاول كل الشرق الأوسط. فتحركت : اليمن (حوثيين)، عراق، فلسطين، لبنان، سوريا. أي دول “التي فيها الممانعة” ولم يقترب احد من “ايران”، لتدخل الشرق الأوسط، من باب “المفاوضات” الندية مع الدول الإسلامية، لانها “مسلمة”، من ورقة التعاطف مع غزة، وترذل إسرائيل. هنا في الشرق الأوسط، “شعور” بالتعاطف، لا كره لإسرائيل (العدوة بالنسبة الى لبنان*)، مع حجم الضحايا الغزاويين، يقابله، راي عام خائف من تمدد او تذكير الغرب “بالإرهاب” الداعشي، رابطين إياه بالإسلام ومعاداة السامية. بالتالي يصح السؤال: من مستفيد من هذا الشرخ بين الشرق الأوسط والغرب.

في السياسة، الدبلوماسية، باب خلط الأوراق. وتلك تخلط، ليست بسبب الدماء، بل بالخط “الاقتصادي” الموازي، الذي يذكر باحجام استثمارات، ومفاوضات تخص النفط. ما نريد قوله باختصار، ان ما حصل في صبيحة الاتفاق “الدبلوماسي”، بما خص لبنان، يعني ان عين “المخابرات” (موساد) الإسرائيلي مفتوح على حزب الله، تكتيكياً، وقادر على الوصول اليهم، مع أوراق السلم، وقادر على فكفكة كل الكيان “العسكري” الموازي للكيان “السياسي” بعد اندماج هذه الشريحة بعالم السياسة، بعدما كانت كلفت حركة امل في السنوات المنصرمة بها، أي قبل عام 2005، باعتبار ان من قتل، ابن محمد رعد وقريب امين شري، بالتالي الامتدادات العائلية – العسكرية لهذا الكيان “السياسي” الذي له وجود في البرلمان، فيتجاور نائب حزب الله مع القوات اللبنانية ويبنون صداقات شخصية مع الكتائب اللبنانية. اذا ليس بالكثير من الكلام. انها مرحلة “فكفكة” الكيان السياسي لحزب الله، عبر الخاصرة العسكرية، فلا يندمج لا بالسياسة، ويحرج “بالمجتمع” عبر “دل” الاصبع على “اخطبوطه العسكري” فـ”يعزل” بدل ان يدمج، ابان خلق – او مع وجود حالة تكلم عنها جعجع اليوم، رفض “الأهالي” في صور وبنت جبيل ومرجعيون  للحرب أي التحركات العسكرية.

يا هلا يا هلا، بالحرب الاهلية على وقع “طناجر” الضغط المحلية.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

إيران تراهن على إطالة المفاوضات لاستنزاف ترامب قبل انتخابات الكونغرس

تراهن إيران على عامل الوقت في إدارة مواجهتها مع الولايات المتحدة، عبر إطالة أمد المفاوضات …