البرلمان و”النقابة البديلة”: اشتباك “علنيّة الجلسات” و”الهيئة الناظمة” للإعلام

المدن – ميديا

اشعل تجاهل لجنة الإدارة والعدل في البرلمان اللبناني، لملاحظات وضعتها “اليونيسكو” وخبيرها طوبي مندل على مسودة قانون الإعلام، أزمة بين اللجنة من جهة، والهيئات الحقوقية والكيانات الاعلامية في لبنان، وصل الى وسائل الاعلام حين انتقدت منسقة “تجمع نقابة الصحافة البديلة”، إلسي مفرّج، اللجنة في مداخلتها في برنامج “صار الوقت”.

وردّت اللجنة على مفرج في بيان، توقفت فيه عن نقطتين بارزتين، الى جانب نقاط أخرى. الاولى تتعلق بسريّة المداولات في اللجنة، وكيف وصلت المعلومات الى خارجها خلافاً للنظام الداخلي في مجلس النواب. والثانية تتعلق بالهيئة الناظمة لقطاع الاعلام التي تعكف اللجنة على تأسيسها.

وردّ تجمع “النقابة البديلة” في بيان، رفض فيه سرية المداولات ودعا اللجنة لإتاحتها “عملاً بالصلاحية المتاحة لها في المادة 34 من النظام الداخلي لمجلس النوّاب”، معتبرة أن “قانون الاعلام لا يتضمن أسراراً تتعلق بالأمن القومي”، كما أعلن التجمع عن رفضه لمبدأ “الهيئة الناظمة” التي يُنظر اليها على أنها “جهة رقابية”، حاثّاً على استبدالها بالتنظيم الذاتي.

ودعا التجمع الى اعادة النظر في التصويت على المادة 32 المتعلقة بإنشاء “هيئة ناظمة عصرية ومستقلة” مشيراً الى ان لجنة الادارة والعدل “خلصت إلى تثبيت مبدأ المحاصصة الطائفية في توزيع أعضاء اللجنة، بدلاً من اعتماد مبدأ الكفاءة كمعيار لاختيار الأعضاء ومبدأ التمثيل الصحيح لمختلف الفئات والاختصاصات الإعلامية وآلية شفافة وتشاركية وديموقراطية في تسمية الأعضاء”.

واذا تم وضع السجال حول علنية الجلسات ضمن اطار السلوك الاجرائي، وهو ليس مادة أساسية مؤثرة في النقاش طالما أن التسريبات من داخل اللجنة متوافرة، فإن الاشكال الاساسي يقع في مسألة الهيئة الناظمة.

وعلمت “المدن” أن اللجنة البرلمانية تتجه لإقرار تشكيل هيئة ناظمة للقطاع تتألف من 10 أعضاء، 5 يعينهم البرلمان، و5 تعينهم الحكومة، وتتم فيها مراعاة التوازن الطائفي بين المسلمين والمسيحيين. وفي حال إقرار هذا العدد، فستكون سابقة إذ لم يتم تعيين اي هيئة ناظمة لقطاعات أخرى حتى الآن بعشرة أعضاء. ومن المتوقع أن تكون الهيئة بديلاً عن المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع.

وتحدثت لجنة “الإدارة والعدل” التي يرأسها النائب جورج عدوان، في بيانها، عن “اتجاه لإلغاء المحاكم الاستثنائية في قضايا الصحافة والإعلام والإفساح في المجال أمام أعلى قدر من حرية التعبير عن الرأي، تحت رقابة هيئة ناظمة عصرية ومستقلة ترسم الحدود الفاصلة بين الحرية والفوضى، إسوة بما هو معمول به في الديموقراطيات العريقة”.

وفي المقابل، حثّ التجمع في بيانه، على استبدال ذِكر “محكمة الاستئناف الناظرة في قضايا الإعلام” بـ”المحكمة الابتدائية المدنية الناظرة بقضايا الإعلام”، من كافة المواد المتعلقة بالتقاضي (المواد 51، 61، 81) في اقتراح القانون المذكور الذي تدرسه اللجنة، وذلك لاعتماد أصول التقاضي العادية، وتعزيز ضمانات المحكمة العادلة، إذ أنّ محكمة المطبوعات هي محكمة جزائية توضع إشارات أحكامها في السجلات العدلية للصحافيين، إضافة إلى رفع مستوى النقاش العام حول مفهوم حرية الرأي والتعبير.

وفي قضية إلغاء العقوبات السجنية، أعلن التجمع أنه “يتطلّع إلى أن تترجم اللجنة ما أعلنته في بيانها من حرص “للإفساح في المجال أمام أعلى قدر من حرية التعبير عن الرأي” ومن “تطابق مع ملاحظات اليونيسكو” في ما يتعلق بالمواد العقابية الملحوظة من المادة 61 إلى 69، عبر إلغاء مواد العقوبات السجنية بحق الصحافيين الملحوظة من المادة 70 حتى المادة 72 عملًا أيضًا بهذه الملاحظات”.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

بين حتمية المادة وحرية الفداء: نقد المذهب الطبيعي على ضوء آلام المسيح ومسؤولية يهوذا

تُمثّل الرواية الإنجيلية لأحداث آلام المسيح وموته قطيعةً أنطولوجية وفلسفية حاسمة، ليس فقط مع “الحتمية …