لبنان في ظل نظام اقتصادي “همجي”

انها مرحلة تحضير أوراق المفاوضات، الشرق أوسطية، السوفيتية (سابقاً)، في اطار خريطة توزان اقتصادية عالمية، جديدة، بعد أزمة كورونا. الاقتصادات العالمية، تعاني ركوداً. كورونا بطأت الحركة الاقتصادية العالمية في ظل النظام النيو ليبرالي. هذا لا شك فيه. فالانظمة الاقتصادية تتفكك غربيا. من طبابة، الى كهرباء، وطاقة، الى الشركات العالمية. حتى منظومة بناء شبكة العلاقات الدولية تغيرت بفعل مرحلة كورونا.

الا ان لبنان، بظل نموذج اقتصادي غير متوازن أصلا، وضع موازنة هجينة. فتتدخل الدولة بافراط حيث لا يجب وحيث يجب تسحب يدها، كرمى لعيون النيوليبرالية بشكل مفرط. فمن جهة قلصت حجم القطاع العام، مما فاقم موجة الاحتجاجات من متقاعدين، موظفي قطاع الخليوي، وسيعزز أيضا إضرابات القطاع العام، المتبقي قيد العمل.
وفي مقابل ذلك “الانسحاب”، الـ”نيو ليبرالي”، تم فرض ضرائب مفرطة  على المواطن والقطاع الخاص، او بالأحرى دون تقديم مساعدات للقطاع الخاص، كي يسرّع بوتيرة اعماله.

بالمبدا، المسالة غير متعلقة بالموازنة. أي مفكر اقتصادي ومتعمق، سيرى في كل الموازنات اللبنانية عبارة عن عمليات حسابية، تخفف أرقاما من هنا، تعزز هناك، تحسب الخطر، بعدم احتساب المنح، فترتفع القيمة في حال ظهرت مخاطر غير متوقعة تعوض، الخسائر، عبر الهبات مثلا التي ذكرتها حليمة قعقور. المسالة متعلقة بالمنظومة الاقتصادية اللبنانية في الأساس التي لا هوية لها موحدة، فبالظاهر هي ليبرالية، وبالـ”همجية” هي تدخلات بالمفرق، بهدف السرقة والفساد وضبط السلطة من اجل الحفاظ على مواقع في السلطة، القوة، المحاصصة.
من الصعب بعد كل هذه السنوات إعادة بلورة هذه المنظومة تلقائيا بضربة واحدة، فهنا الهدف “احياء” ليس التعذيب للقتل، وهذا يحتاج الى خطة مغايرة عما يحصل اليوم. وإعادة قراءة لكل ما سبق بالنظري، والعملي.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …