استراتيجية إسرائيل: الصبر في نشر المخدرات والجريمة المنظمة لتدمير اقتصاد لبنان

آلية سحق الخصم والسلاح الفتاك في الحروب، الحرب الاقتصادية: آليتها نشر المخدرات والجريمة المنظمة كأداة لتدمير الاقتصادات وفرض الهيمنة. هذه حال لبنان. العميل، ليس من يبيع المعلومات فقط. العميل، من “ينظم” نشر الجريمة المنظمة، بغض النظر ان كانت تمول أي إرهاب. نشر الجريمة المنظمة، هو ما يسرع تدمير النظام المصرفي. رأيك السياسي عزيزي اللبناني، لا يهمّ مع الإرهاب او ضده، طالما أنت تتهم كل من يكافح الجريمة المنظمة، بالعهر، وتدقق في حياته الشخصية، اين يرقص، اين يأكل، من يحب. لتؤمن مصروفك!

تسعى الدول الكبرى، كاسرائيل، إلى تحقيق أهدافها الاستراتيجية عبر مجموعة متنوعة من الأدوات، ومن أخطرها وأكثرها فعالية نشر المخدرات، بتنظيم اهداف ذلك، والجريمة المنظمة. هذه الاستراتيجية، التي تتجاوز الحرب التقليدية، تستهدف قلب الاقتصادات من الداخل وتقويضها بشكل منهجي، مستهدفة شركات تامين، مصارف، رجال أعمال، رجال مع علاقات دولية كالوليد بن طلال، ذو الأصول اللبنانية. تعد استراتيجية نشر المخدرات والجريمة المنظمة كأداة لتدمير الاقتصادات وتقويض الاستقرار أداة شائعة في الصراعات المعاصرة، ولا تقتصر على منطقة معينة أو طرف محدد. تعتبر المكسيك مثالاً صارخًا على استخدام هذه الاستراتيجية. حيث تدور صراعات عنيفة بين عصابات المخدرات المتنافسة، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات العنف والقتل وتدهور الأوضاع الاقتصادية. وعانت كولومبيا لفترة طويلة من آثار تجارة المخدرات، والتي أدت إلى زعزعة استقرارها السياسي والاقتصادي. وفي آسيا، لطالما كانت أفغانستان مركزاً لإنتاج الأفيون والهيروين، مما جعلها هدفاً للعديد من القوى الإقليمية والدولية.

من يحركها في لبنان، أكبر من حزب الله. فهناك عقل استراتيجي، يحدد حركتها، تماماً كمسالة البايجر. تعتبر المخدرات والجريمة المنظمة سلاحاً فتاكاً، لانها تدمر الاقتصاد اللبناني وأكثر عرضة للتأثير الخارجي. ويسهل التلاعب به من كل الأطراف متنازعة هكذا كان في الحرب الاهلية، اذ تؤدي الصراعات الداخلية إلى خلق فراغ أمني يمكن للجماعات الإجرامية استغلاله، واليوم اعتبرت ايران انه مصدر تمويل داخلي مهم لحزب الله.

غياب التعاون الدولي الفعال في مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة يسهل على الجماعات الإجرامية العمل بحرية. غالبًا ما تتورط عدة أطراف في هذه الأنشطة، بما في ذلك الحكومات، والجماعات الإجرامية، والشركات متعددة الجنسيات. تعتبر الشركات متعددة الجنسيات، رغم كونها محركًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي، جزءًا من المشهد المعقد لانتشار المخدرات والجريمة المنظمة. قد يبدو هذا التورط غريباً لشركات تهدف إلى الربح، إلا أن التحقيق في هذه العلاقة يكشف عن عدة طرق يمكن أن تساهم بها هذه الشركات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في هذه المشكلة، خصوصا ان كانت تريد التغلغل في السوق المحلي، عبر “أولاد السوق”. من الصعب مكافحة هذا النوع من التورط، او اثبات العلاقات الجرمية، او الشراكات، اذ قد تكون الحجة الأساسية “إنهم زبائن” و   تعقيد الهياكل المؤسسية يصعب المحاسبة على الصعيد المتدني، اذ تمتلك الشركات المتعددة الجنسيات هياكل مؤسسية معقدة تجعل من الصعب تتبع التدفقات المالية. وقد تواجه الحكومات ضغوطاً سياسية من الشركات المتعددة الجنسيات لمنع التحقيق في أنشطتها.

 كل ذلك يساهم في تخويف المستثمرين مما يؤدي إلى خلق بيئة غير مستقرة تخيف المستثمرين، مما يقلل من تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويقلل او حتى يمنع التصدير، كالحالة اللبنانية مع دول الخليج.

أما الجزء الأهم هو تآكل الثقة في العملة اذ يؤدي غسل الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات إلى تآكل ثقة المستثمرين في العملة الوطنية، مما يؤدي إلى انخفاض قيمتها، لا العكس، حتى لو تم خلق الاف جمعيات تعنى بالشفافية.

والضربة الكبرى هي الوضع على اللائحة الرمادية، فيعد انتشار المخدرات والجريمة المنظمة مؤشراً على ضعف الدولة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مما قد يؤدي إلى وضعها على اللائحة الرمادية للدول التي تخضع لمراقبة مالية معينة. هذا الوضع يؤدي إلى عزل الدولة اقتصادياً ومالياً، ويصعب عليها الحصول على القروض والمساعدات الدولية.

 نشر المخدرات والجريمة المنظمة هو سلاح دمار شامل يستهدف الاقتصاديات من الداخل. الدول التي تتعرض لهذا النوع من الهجمات تواجه تحديات كبيرة في الحفاظ على استقرارها ونموها الاقتصادي. لذلك، فإن مكافحة هذه الظاهرة تتطلب تضافر الجهود على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

«التحديات البيئية في الحرب والسلم»

استضاف مقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بدعوة من رئيسه شارل عربيد، لقاءً حوارياً مع وزيرة …