حماس غير منطقي للحرب الأهلية

الصحافي سليم ناصر

لا يخلو اي حديث في وسائل الإعلام المرئية، المسموعة والمكتوبة عن أن “لبنان مقبل على حرب أهلية بعد الحرب الإسرائيلية”، حتى مواقع التواصل الاجتماعي لا ينفك روادها عن التهليل لها.

كي نكون منصفين، الحديث عن هذه الحرب منقسم الى قسمين، قسم يحذر منها ومن مخاطرها ويقوم بالعديد من حملات التوعية، وقسم متحمس لها لتصفية الكثير من الحسابات مستغلا حماس الشباب وتغذيتهم بالأفكار والنعرات الطائفية.

يخطر ببالنا مباشرة السؤال التالي: “هل كان يعيش لبنان أطول هدنة أهلية بتاريخه منذ العام ١٩٩٠ الى اليوم؟”

هذا السؤال لم نطرحه من فراغ، فالأحزاب الغير مسلحة في لبنان تردد بشكل دائم بأنها لا تريد حرباً أهلية لكنها مستعدة إن فرضت عليها، ولا داعي للحديث عن الأحزاب التي تملك السلاح وتجاهر به.

أرغب هنا بالتوجه الى الشباب الراغبين بالحرب لكنهم لا يعلمون شيئا عنها، الحرب الأهلية ليست لعبة PUPG  او Fortnite  تحقق من خلالها أحلامك بأن تكون بطلاً لا يُقهر، وليست رماية بضعة رصاصات كي تهدئ من روعك عندما تكون بمزاج سيء..

عزيزي الحرب الأهلية أخطر بكثير من الحرب الحالية، فهل تظن أنك بمأمن عن رصاص القناص حين تخرج للبحث عن رغيف الخبز؟ وهل تعتقد أنك يمكن تعود يوما ما إن وقعت في الأسر؟

بالطبع جميع الأجوبة سلبية وأخشى أن يكون قد وصل لبنان الى نقطة ال لا عودة ، فلم يعد لهذا الوطن من صديق والحلول تبدو معدومة في الأفق.

وأخطر ما في ذلك هو “موضة” التخوين والعمالة، فكيف لشعب يعتبر شريكه في المواطنة بمثابة عدو لدود، بأن يبني بلد ومستقبل؟ عقلية تحتاج لأجيال عدة كي تتبدد هذا إن وجد من ينفذها.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …