إن تداخل الجريمة المنظمة مع الإرهاب والمصالح الخارجية، وضعف الأنظمة المصرفية، جعل من لبنان ساحة مفتوحة للاستغلال المتواصل، حيث تتشابك المصالح الإقليمية والدولية مما خلق بيئة من الاقتصاد الموازي المدعوم بأنشطة غير قانونية (حسب التحايل القانوني غير المضبوط) تحظى بحماية قوى داخلية وخارجية. ففي هذا السياق، يُبرز التجسس الاقتصادي الإيراني عبر حزب الله وحماس وكذلك الإسرائيلي مدى تعقيد الأزمة اللبنانية. يستغل الطرفان، كلٌّ بوسائله، هشاشة الدولة اللبنانية (إن وجدت – حسب عالم الجريمة الكبير الان بوير ) لتحقيق أهدافهما الاستراتيجية، حيث يقوم حزب الله بتحويل لبنان إلى قاعدة للأنشطة غير القانونية، بما في ذلك تصنيع وتجارة المخدرات (تتشارك كل الاطراف السياسية في هذا “البيزنس”) ، مما يؤدي إلى إضعاف الاقتصاد المحلي وتشويه بنيته الأساسية.
على الجانب الآخر، تستفيد إسرائيل من ضعف الأنظمة المصرفية (حتى لو تذاكى انطون صحناوي على اسرائيل بدهاء وحنكة لا مثيل لها لحماية مصرفه من اي اختراق ) وتداخل الفساد (الطبقة السياسية كلها حتى من يدعى مكافحة الفساد) مع الجريمة المنظمة (العابرة بفضل عبور الفساد والزعماء ) لتثبيت نفوذها. بينما تسهم أنشطة حزب الله وحماس في خلق بؤر أمنية (للتجسس على انواعه والتجنيد ) داخل المخيمات الفلسطينية تُستغل لتبرير الوجود الأمني الإسرائيلي والايراني، يبقى لبنان ضحية لتداخل الاقتصاد الموازي (اقتصاد المقاوم واقتصاد الجريمة الاقتصادية ) مع السياسات الخارجية، في ظل غياب رقابة صارمة. هذه الديناميكيات المعقدة بين التجسس الاقتصادي والسياسي المدعوم بالسلاح والأنشطة غير المشروعة تعزز النفوذ الإقليمي لبعض الأطراف، وتدفع لبنان نحو مزيد من الانهيار المالي والاجتماعي، مما يجعل من الحلول السلمية أو الوحدة الوطنية أهدافاً بعيدة المنال.
التجسس الاقتصادي كأداة لـ”توجيه السياسات” اللبنانية
يمارس كل من إيران وإسرائيل التجسس الاقتصادي لتحقيق أهداف سياسية، حيث يسعى كلا الطرفين لاستغلال هشاشة لبنان لصالحهما. تستفيد إسرائيل من إدراج لبنان على “اللائحة الرمادية”، مما يعمّق عزلته الاقتصادية ويفاقم الضغط المالي، ما يُحوله إلى ساحة مفتوحة لجمع المعلومات الاستخباراتية. وعلى الجانب الآخر، يضطلع حزب الله بدور أساسي في توسيع دائرة النفوذ الإيراني داخل لبنان، متخذًا من المخيمات الفلسطينية واجهة لتوسيع عمليات التجسس وحماية مصالحه الاقتصادية. ويتم تأمين هذه الشبكات وحمايتها بالسلاح، مما يجعل أي محاولة لتغيير الواقع محفوفة بالمخاطر الأمنية.
تشابك المصالح الإيرانية والإسرائيلية في استغلال الوضع اللبناني
يُظهر الوضع في لبنان تداخلاً متشابكاً بين المصالح الإسرائيلية والإيرانية. فعلى الرغم من عداوتهما الظاهرة، يجد كل منهما في لبنان أرضية مناسبة لتحقيق أهدافه الاستراتيجية. تعتمد إيران على حزب الله والمخيمات لتأمين شبكة تجسس وحماية أنشطتها غير المشروعة، مما يعزز مناعتها في وجه التدخلات الخارجية. وفي الوقت ذاته، تستفيد إسرائيل من وجود حماس في لبنان، إذ تحوّلت بعض المخيمات إلى نقاط تماس أمنية تُسهم في تعزيز النفوذ الإسرائيلي وتبرير وجوده الأمني في لبنان، وهو ما يعززه أيضاً انخراط حماس في شبكات المصالح المرتبطة بإيران.
التشابك بين الجريمة المنظمة والسياسة في لبنان
يُعتبر ضعف الدولة وفساد السياسيين العامل الأبرز الذي يسهّل انتشار شبكات التجسس والنفوذ الخارجي. فالسياسيون اللبنانيون، عبر استغلالهم لمناصبهم، يخلقون بيئة خصبة للأنشطة غير القانونية كالتهريب وتبييض الأموال، مما يفسح المجال لتنامي الاقتصاد الموازي الذي يعزز من قوة شبكات النفوذ الإقليمية والمحلية على حساب الدولة. وبسبب الاعتماد المفرط على هذا الاقتصاد الموازي المدعوم بالسلاح، أصبحت القرارات السياسية تُتخذ وفقاً لأجندات خارجية، في ظل غياب رؤية وطنية تضع مصلحة الشعب اللبناني أولاً.
التأثيرات الإقليمية على السيادة اللبنانية
تستفيد كل من إيران وإسرائيل من الضعف المؤسسي والاقتصادي في لبنان لتعزيز نفوذهما وتوسيع نطاق هيمنتهما الإقليمية. ففي الوقت الذي تدعم فيه إيران بعض الفصائل المسلحة كحزب الله وحماس، تسعى إسرائيل إلى استغلال هذه التحركات لتبرير تدخلاتها وتعزيز مصالحها الاقتصادية عبر شبكات تجسس داخلية تسهّل استهداف المؤسسات المالية، وتحديد مسارات تدفق الأموال، بما يضاعف من أزمة لبنان المالية.
النتائج المترتبة على التشابك الإيراني الإسرائيلي
– تدهور مستوى المعيشة: يعاني اللبنانيون من تراجع حاد في مستوى المعيشة بسبب الفساد والاعتماد على الأنشطة غير القانونية.
– انهيار مؤسسات الدولة: باتت الدولة اللبنانية تفقد سيادتها وقدرتها على تقديم الخدمات الأساسية، حيث يستحوذ الاقتصاد الموازي على الموارد والقرارات.
– تعزيز النفوذ الإقليمي: تستغل إيران وإسرائيل الوضع الهش في لبنان لتوسيع نفوذهما، مما يجعل من لبنان ساحة لصراع إقليمي.
التوصيات للتعامل مع الوضع
– مكافحة الفساد: وضع خطط جادة لاستعادة الأموال العامة وإنهاء تأثير شبكات المصالح الإقليمية.
– دعم المجتمع المدني: تعزيز دور المجتمع المدني في الرقابة على السلطة.
– تعزيز الوحدة الوطنية: مواجهة الانقسامات الطائفية والمذهبية.
إن التشابك بين التجسس الاقتصادي، سواء من الجانب الإيراني عبر حزب الله والمخيمات الفلسطينية أو من الجانب الإسرائيلي، والأنشطة غير القانونية، يخلق حلقة مغلقة تسحق “الدولة” اللبنانية وتستنزف مواردها.