تركي آل الشيخ بين الرياض وبيروت: محاولات التأثير وحقائق العلاقات المتشابكة

 يتعين على ميقاتي، بعد الأمس، أن يُثبت أن زيارته إلى السعودية ليست مجرد زيارة دبلوماسية عابرة تُملى عليه من الخارج أو تستفيد من ظروف لبنان وكونه جزء من التركيبة اللبنانية، بل هي خطوة مدروسة وصادقة تهدف إلى إعادة بناء جسور الثقة المتصدعة بين البلدين. هذا يتطلب منه تجاوز المجاملات الدبلوماسية المعتادة، والانخراط في حوار صريح وشفاف يعالج “جذور التوتر في العلاقة” الامر الذي افسدته “الاخبار” . لن يقتنع السعوديون بمجرد الوعود المعسولة، بل يحتاجون إلى رؤية أفعال ملموسة تُثبت حسن نوايا لبنان والتزامه بتطبيق اتفاق الطائف، وبناء علاقة متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

ويعني ذلك قادر إنه على حماية مصالحها وضمان استقرار العلاقة بين البلدين. هذه هي الطريقة الوحيدة لإعادة بناء جسور الثقة وفتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية-السعودية. وعليه أن يعي أن السعودية لن تكتفي بالكلام، بل ستنتظر أفعالاً ملموسة تُترجم هذه الوعود على أرض الواقع. فالمملكة، بمكانتها الإقليمية وثقلها السياسي والاقتصادي، لن تقبل بأقل من شراكة متينة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. والاعلام، ليس وسيلة ضغط. اذ تحاول دائما “الاخبار” تصوير بربط احداث منفصلة، ان السعودية لا “تشعر مع لبنان” باعتبار صحيفة “الاخبار” ان بو ناصر يعيش في كوكب آخر وكأن “الاخبار” تحصل تمويلاً وفعاليات لوسائل اعلام أخرى بهذا الهجوم، اذ يصبح بو ناصر مجبرًا على تكذيب “الاخبار” باموال تدفع للبنانية للارسال او وان تي في او أي وسيلة أخرى.  وهذه مغالطة منطقية “مقصودة” واستفاد منها الاعلام اللبناني “صراحة” وهي تكتيك عادة يكون “متفق” من تحت الطاولة. والمغالطة المنطقية حيث تربط بين حدثين منفصلين تمامًا، وهما “موسم الرياض” والأحداث في غزة، لتكوين صورة سلبية عن السعودية. الحياة لا تتوقف في أي مكان بسبب حرب أو كارثة في مكان آخر، وإقامة فعاليات ترفيهية لا تعني بالضرورة عدم الاهتمام أو التعاطف مع ضحايا الحروب. السعودية، كغيرها من الدول، لها سياساتها الخاصة في التعامل مع الأزمات الإقليمية، وهذا لا يمنعها من مواصلة أنشطتها علماً ان السفارة السعودية الغت “إحتفالا” في لبنان بعيدها الوطني. ربط الأمرين بهذه الطريقة هو تبسيط مفرط للواقع السياسي، ويحمل في طياته نوعًا من “الاستعلاء الأخلاقي” الذي يفترض أن الجميع يجب أن يتفاعل مع الأحداث بنفس الطريقة. السعودية تقدم مساعدات إنسانية كبيرة في مختلف أنحاء العالم، وهذا أكثر فعالية من مجرد إيقاف الفعاليات الترفيهية.

هذا وللـ “خبر” معلومات خاصة جدا، ان هناك جهة لبنانية ولديها علاقات مع السعودية  وهي في دائرة ميقاتي الذي زار السعودية، تجمع معلومات منذ فترة طويلة أي منذ عام 2005 ، وتزعج جدا، امتدادت نفوذ تركي آل الشيخ (بو ناصر) في لبنان، وذلك من خلال علاقاته مع شخصيات سعودية تعمل في مؤسسات إعلامية محددة. الهدف من جمع هذه المعلومات هو محاولة فهم وتيرة تحركات آل الشيخ داخل السعودية، وربما التأثير عليها وصولاً لان يغير فريقه وصولا الى تغيير سياسات أخرى في السعودية ويتحققون عن كيفية ارتباط هذا النفوذ بسؤال : كيف وصل الى السعودية ؟.  وهذه محاولات لاستغلال هذه المعلومات للوصول إلى دوائر صنع القرار في السعودية وتسهيل بعض الإجراءات. إلا أن فريق آل الشيخ تصدى لهذه المحاولات، مؤكدًا أن تركيز السعودية ينصب على تنميتها الاقتصادية وتحفيز التطور في الشرق الأوسط. كما انه تم الاشارة إلى أن أي مساعدات  السعودية لا تمول من أموال الشعب اللبناني. وأخيرًا، يجب وضع زيارة ميقاتي في سياقها والتركيز على القضايا اللبنانية، وأن أي مساهمة على شكل استثمارات في المستقبل باسمه الشخصي يقدمها للاقتصاد السعودي من خلال فريقه الاستشاري لا تعكس بالضرورة فهمًا عميقًا للواقع السعودي خصوصا أن الأولوية بالنسبة للمملكة تظل متمحورة حول تطوير ثرواتها وتحفيز الشرق الأوسط نحو مستقبل أكثر إشراقًا. وإن كان هذا “المستقبل” يحتاج إلى موارد وقدرات .

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …