seed=1403211609

بين “الزبون” و”المواطن”: الجمعيات ضحية التجاذبات السياسية

صار التنافس على “الجمعيات” أشبه بمباراة كرة قدم، كل حزب يُريد أن يُسجّل هدفًا، و”الجمعيات” هي الكرة! وإذا ما فازوا بـ”الجمعية”، كأنهم فازوا بكأس العالم، يبدأ توزيع “الجوائز”: منصب هنا، خدمة هناك، والكل يُصفّق. والناشطين؟ “يا حرام”، يُطلب منهم الصلاة، لعلّ وعسى يهدؤوا شوي، لأن “منافسة الحزبيين” صعبة شوي! “يا ناشط، صَلِّ وأَرِح راسَك، دُنيا وآخرة”.

و”التُنابلة” في الأحزاب، أَذكياء ما شاء الله، لقوا الحل: بدل ما يُنافسوا الناشطين بالمشاريع وَالأفكار، صاروا يُوجّهونهم لِـ “صلاة الفجر”. “يا شباب، الفجر قريب، قوموا صلّوا”. طبعًا، النِيّة صافية، مَن مِنّا لا يُحب الصلاة؟ بس “التَوقيت” مُريب شوي! كأنهم يقولون: “روحوا صلّوا، وخلّونا نحن نُدير الجمعيات على راحتنا”.

والمواطن المسكين، صار مِثل “الحَكَم” في المباراة، يُشاهد “الأحزاب” تَتَصارع، و”الجمعيات” تُتَقاذف يمينًا ويسارًا، وهو لا حَوْلَ له وَلا قوة إلا بالله. وفي وسط هذهِ “المَلهاة” السياسية، تَظهر “الدولة” كَـ “المُدرّب” اللي “ناسي” الفريق تبعه، وَمُهتَم بِـ”التعليقات” على أدائه أكثر مِن النتيجة.

أمّا الناشطين المُحترفين، “أُسود المجتمع المدني”، فَيُحاولون بِجِدّ وَاجتهاد تَقديم الحلول، بَينما “الحزبيين” يُركّزون على “الزبائنية”، وكأنّ “الزبون” أهمّ مِن “المواطن”.

وفي النهاية، مَن يَخسر؟ “الجمعيات” طبعًا، اللي كان مِن المُفترض أن تكون مَلاذًا للعمل الجاد، أصبحت “ساحة وَغى” لِـ “التُنابلة” السياسيين. فَيا مَن تُصلّون، ادعوا لِلجمعيات بِـ “النَجاة” مِن هَذِهِ “المُصيبة”!

في ظل هذا المشهد، نجد أنفسنا أمام مثلث غريب: “الدولة – الأحزاب – المواطن”. المواطن الذي أصبح في وسط الحلبة، محاصر بين تطلعات السياسيين الذين يتسابقون على “خدمته” بوعود لا تنتهي، وبين الجمعيات التي أصبحت تقف في طابور طويل للبحث عن تمويل لدعم مشاريعها.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …