إعادة رسم خارطة المنافسة: استراتيجيات جديدة للقطاع الخاص في ظلّ التحديات الإقليمية

تُواجه الشركات اللبنانية ( لو مطبعة مع علامات تجارية عالمية) تحدياتٍ جمةً في منافستها للعلامات التجارية العالمية، خاصةً في ظلّ سياقٍ إقليميٍّ مُعقّدٍ، لا يُعرفُ فيهِ الانتصارُ منَ الهزيمة، وتَداخُلِ المصالحِ الطائفيةِ والسياسيةِ والاقتصادية. فقد أصبحتِ الاستراتيجياتُ التقليديةُ، كَالاعتمادِ على شبكاتِ نفوذٍ مُحدّدة، أو حَصْرِ السوقِ اللبنانية، أو التجسّسِ على المنافسين، غيرَ فعّالةٍ، بل مُعرّضةٍ لِلكشفِ وِالسَّقْطِ.

يُشكّلُ التجسّسُ الإسرائيليّ على الشركاتِ اللبنانية ظاهرةً مُعقّدةً تَتَجاوزُ البُعْدَ الاقتصاديّ البحت، لتَتَداخَلَ معَ الديناميكياتِ السياسيةِ والأمنيةِ في المنطقة. فلم يَكُنْ اختراقُ الأسرارِ التجاريةِ لللشركاتِ اللبنانية عمليةً عشوائيةً، بل استراتيجيةً مدروسةً تُظهرُ كفاءةً استخباراتيةً عاليةً من قبلِ إسرائيل. فقد أتقنت إسرائيل فنّ توجيهِ “ضرباتٍ مُمَوَّهَةٍ”، مُتناسقةٍ معَ الأحداثِ اللبنانية، مُرسِلةً رسائلَ مُشفَّرةً لِهذا النّمطِ الاقتصاديّ الذي غزا لبنانَ مُنذُ عامِ 2000، مترافقاً معَ ظهورِ شركاتِ إدارةِ السمعةِ وِالصناعةِ الإعلانية.

ولم يَتَوَقَّفِ الأمرُ عندَ هذا الحدّ، بل امتدَّ ليُشملَ المصارِفَ وشركاتِ التأمينِ الأجنبيةَ المُطَبَّعةَ معَ النظامِ اللبنانيّ، مُبيّناً تَشابُكَ المصالحِ وَتَداخُلَها بشكلٍ مُقلِق. فإسرائيل، بإمكانياتِها التكنولوجية وَشبكاتِها الاستخباراتية، لم تَكتفِ بِجمعِ المعلومات، بل استخدمتِ هذهِ المعلوماتِ للتأثيرِ على المُنافسةِ الاقتصادية، مُرسِلةً رسائلَ ضغطٍ مُخيفة لِلشركاتِ التي تُحاوِلُ المنافسةَ في السوقِ اللبنانية.

ولكن، يُثيرُ الأمرُ جانبًا آخرَ لا يُقَلُّ أهميةً، وهو دورُ بعضِ الشركاتِ اللبنانية في تسهيلِ عمليةِ التجسّس الإسرائيليّ، سواء بإرادتهم أو دونها. فبعضُ هذهِ الشركات، وَخصوصاً شركاتُ إدارةِ السمعة، تعتمدُ على مصادرَ معلوماتٍ مُتعددة، بما في ذلك صحافيينَ اقتصاديينَ من صحفٍ مُحسوبةٍ على حزب الله. ويَتمُّ هذا التبادُلُ في إطارِ صفقاتٍ إعلانيةٍ وإعلاميةٍ، مُقابلَ الحِفاظِ على مصادرِ المعلومات وَحِمايَتِها. وهُنا تَكْمُنُ المُفارقةُ الأكبر: فَتلكَ الشركات، مهما كَانَ حَجْمُ ميولِها السياسي المُعارِض لِحزبِ الله، تَحتاجُ إلى شبكاتِ معلوماتِ حزبِ الله للاستمرارِ في السوق، مما يُعَقِّدُ مسارَ إضعافِ حزبِ الله كَجِسْمٍ عَسْكَرِيّ. وهذا ما يفسر تشبيك الزميل الصحافي محمد وهبة مع الام تي في، على سبيل المثال لا الحصر، علما انه لا يظهر إعلاميا باي شكل، لكنه يتشارك معلومات عميقة اقتصادية مع صحيفة الديار عبر فريق طلال أرسلان، الذي يقابله في نفس الصحيفة خط مواز اخر. ودراسة هذه التكوينة والبنية وتاليف جمعيات إعلامية تدافع عن مصالح مخفية كتلك يفسر الموضوع كله. تحليل التحديات الاقتصادية للشركات اللبنانية في ظل التداخلات السياسية والتجارية والجيوسياسية يفسر تاثير الهيمنة. تواجه الشركات اللبنانية تحديات متشابكة ناتجة عن التوترات السياسية في المنطقة والتجسس الاقتصادي الممنهج الذي تمارسه إسرائيل. إذ أصبح التجسس الاقتصادي وسيلة فعّالة تستهدف اختراق الأسرار التجارية، توجيه الأسواق، والتأثير على اللاعبين الاقتصاديين الرئيسيين.

لا يُعد هذا الأمر جديدًا، بل يُظهر مدى تطور أدوات إسرائيل في استهداف السوق اللبناني عبر ضربات ذكية مموهة تتزامن مع أحداث لبنانية كبرى، ما يجعلها أكثر من مجرد عمليات اقتصادية عشوائية. منذ عام 2000، ومع بروز شركات إدارة السمعة والصناعة الإعلانية في لبنان، تمكنت إسرائيل من إدراك أهمية هذه الأدوات لتوجيه السوق اللبنانية والتحكم به.

يتضح أن هناك شبكة معقدة من العلاقات بين الشركات اللبنانية، بما في ذلك تلك التي تعارض حزب الله سياسيًا، وبين شبكات معلوماته. في ظل المنافسة الحادة مع الشركات الإسرائيلية المتعددة الجنسيات، تجد الشركات اللبنانية نفسها مضطرة للاعتماد على شبكات حزب الله، ليس دعمًا أيديولوجيًا، بل كوسيلة لضمان البقاء ومواجهة المنافسة الإقليمية.

هذا الاعتماد يظهر جليًا في الصفقات التي تُبرم بين شركات إدارة السمعة وصحافيين اقتصاديين من صحف محسوبة على حزب الله. الصحافيون يقدمون معلومات عميقة عن السوق اللبنانية والإقليمية مقابل حملات دعائية وإعلامية مدعومة. هذا النمط يجعل الشركات اللبنانية عالقة في دوامة معقدة من الاعتماد المتبادل، ما يعيق قدرتها على الانفصال عن شبكات حزب الله.

إسرائيل لا تكتفي بالتجسس على الشركات اللبنانية فقط، بل تستفيد من المعلومات المستقاة للتأثير على ديناميكيات السوق. ومن خلال الضربات الاقتصادية المموهة، تحاول إسرائيل توجيه رسائل استراتيجية للشركات اللبنانية المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بشبكات حزب الله. هذا التكتيك يعكس كفاءة إسرائيل في استخدام المعلومات الاقتصادية كأداة ضغط سياسي وأمني.

الأمر لا يقتصر على القطاع الخاص، بل يمتد إلى المصارف اللبنانية وشركات التأمين الأجنبية التي تطبع مع النظام اللبناني. هذه المؤسسات تمثل نقاط ضعف رئيسية بسبب ارتباطها بأنظمة اقتصادية دولية يمكن التلاعب بها.

التداخل بين الإعلام والسياسة والاقتصاد يُعتبر عاملًا إضافيًا في تعقيد المشهد. الصحافة الاقتصادية اللبنانية ليست متجانسة، بل تعكس مصالح متعارضة لشبكات داخلية وخارجية. على سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى علاقة الصحافي محمد وهبة مع MTV وصحيفة “الديار”، حيث يتم تبادل المعلومات بين جهات مختلفة لدعم المصالح المتشابكة.

بنية كهذه تدل على وجود “جمعيات إعلامية” تدافع عن مصالح اقتصادية مخفية، مما يجعل فهم ديناميكيات السوق اللبناني تحديًا إضافيًا.

في الوقت الذي ما زالت فيه الشركات اللبنانية عالقة في صراعات محلية وإقليمية، نرى أن دولًا مثل الإمارات والسعودية تحرز تقدمًا كبيرًا بتبني استراتيجيات اقتصادية حديثة تعتمد على التنويع والاستثمار في التكنولوجيا والابتكار. على سبيل المثال، تنفق الإمارات مليارات الدولارات في تطوير الاقتصاد الرقمي، بينما تستثمر السعودية في مشاريع ضخمة مثل *نيوم* وبرامج الفضاء.

لبنان بحاجة إلى استلهام هذه التجارب للخروج من النمط التقليدي الذي يعيق تطور الاقتصاد.

للخروج من هذه الدوامة المعقدة، تحتاج الشركات اللبنانية إلى:

1إنشاء شبكات معلومات مستقلة لا تؤمن مصالح شبكات حزب الله:  الاستثمار في بناء مراكز بحثية ومعلوماتية خاصة بها تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

2تنويع مصادر التمويل: تقليل الاعتماد على المصارف والشركات المرتبطة بالنظام المالي التقليدي عبر تطوير أدوات تمويل مبتكرة.

3التوسع خارج لبنان:  التركيز على التصدير والأسواق الإقليمية والدولية لتقليل الاعتماد على السوق المحلي المتأثر بالصراعات.

4تعزيز الاستقلال الإعلامي: تقليل الاعتماد على مصادر المعلومات المرتبطة بشبكات سياسية أو اقتصادية، وإنشاء منصات إعلامية مستقلة تقدم بيانات شفافة ودقيقة. ، ولا تهدف الى تحسين سمعة، وهو الأمر الحاصل، فتتولى شركة إدارة سمعة، إدارة سمعة قطاع بحيله، بوقت لا تدير شيء، بل توسع نفوذها، بالتشبيك، فما حجم الأرباح التي زاد في رصيد الشركات التي تمت إدارة سمعتها، فلهذا السبب تدار السمعة!

5 . تعزيز الشراكات الدولية: التعاون مع مؤسسات اقتصادية دولية وشركات تكنولوجية لتطوير بنى تحتية اقتصادية مرنة وقادرة على مواجهة التحديات، ومراكز أبحاث كـ “تراندز” ليس لاخفاء العلاقة الخفية مع نفط وئام وهاب ودوره كوسيط نفطي، وتلميع صور سخيفة كاصحاب تلك الشركات الذين لم يصلوا الا عبر صلات عائلية ورفع الاغطية وأنظمة حماية عن شهداء الصحافة، والناشطين، خدمة لمصالحهم، بعد ان كان يشكل هؤلاء نظام حماية بالتشبيك، بل يجب انشاء شركات إدارة تغيير تظهر بالأرقام تاثير التغيير بالأرقام على الاستثمارات والمداخيل.

لبنان يواجه تحديات اقتصادية متشابكة تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية. لتحقيق المنافسة المستدامة، يجب على الشركات اللبنانية إعادة بناء استراتيجياتها، مع التركيز على الاستقلالية والابتكار. في الوقت نفسه، يتطلب الأمر جهدًا متضافرًا من القطاع الخاص والحكومة لفك الارتباط بين الاقتصاد والسياسة، وإنشاء بيئة تتيح للشركات العمل بحرية وشفافية. لبنان قادر على النهوض إذا ما استوعب أهمية التغيير الهيكلي والشراكة الفعالة في الاقتصاد العالمي.

لذلك، يجب على الشركاتِ اللبنانيةِ اعتمادُ استراتيجياتٍ جديدةٍ تعتمدُ على التفوق في الجودة والابتكار كما التّركيزُ على جودةِ المنتجاتِ وِابتكارِ منتجاتٍ جديدةٍ تُلبّي احتياجاتِ السوقِ بشكلٍ أفضلَ منَ المنافسين، بدلاً من الاعتمادِ على أساليبَ غيرِ شريفةٍ لِلمنافسة. فالجودةُ هيَ الأساسُ لِلبقاءِ في سوقٍ عالميةٍ مُتَنافسة. ولا يمكن القيام بذلك دون تحالفات الاستراتيجية و بناءُ شراكاتٍ استراتيجيةٍ معَ شركاتٍ أخرى، سواءً داخلَ لبنانَ أو خارجَهُ، لِتبادُلِ الخِبراتِ وَالتّقنيات، وِتوسيعِ نطاقِ التّسويقِ وِالتوزيع. فالتحالفاتُ تُعزِّزُ القدرةَ على المنافسة والاستقلال عن شركات إدارة التغيير التي تبتز اكثر مما تقدم أي خدمات أخرى وتخدع القطاع الخاص: اين ارقام الأرباح! .

والركن الى تجارب السعودية في البحث والتطوير فكل هيئة في السعودية فيها ضمنها ذلك، مما يعزز الاستثمار في البحثِ وِالتّطوير، لِإنتاجِ منتجاتٍ مُبتكرةٍ تُلبّي احتياجاتِ السوقِ بِشكلٍ مُتَطَوِّر، مما يُعزِّزُ الميزةَ التنافسية.

يُمثِّلُ التّحديّ الاقتصاديّ الذي يُواجهُهُ لبنانُ فرصةً لِلتَّغيّر، وَلكنّهُ يُطلُبُ منَ الشركاتِ اللبنانيةِ التخلّي عنِ الاستراتيجياتِ التقليديةِ غيرَ الفعّالة، وَاعتمادَ استراتيجياتٍ جديدةٍ تعتمدُ على التفوقِ في الجودةِ وِالابتكارِ وَالتسويقِ الذكّيّ. أطلبوا “الارقام” ، ليس الهواتف، بل الارباح! فالمنافسةُ في السوقِ العالميةِ تَتطلَّبُ كفاءةً عاليةً، وَابتكاراً دائماً، وَاستراتيجياتٍ مرنةٍ، تُعزِّزُ الميزةَ التنافسية للشركاتِ اللبنانية، وتُحميها منَ التّحدياتِ الإقليميةِ والعالمية.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

من المخدرات إلى الأصول الرقمية: النيابة العامة التمييزية تعيد هندسة الأمن المالي اللبناني

لم تعد معركة مكافحة تبييض الأموال في لبنان مجرد ملاحقات قضائية تقليدية، بل تحولت إلى …