حسب الحاجة …. نفتح الملف !
يشهد الاقتصاد اللبناني تحدياتٍ متعددة الأوجه ترتبط بالمنافسة مع العلامات التجارية العالمية، التجسس الاقتصادي، وتشابك المصالح السياسية والاقتصادية. في هذا السياق، سعت منذ عام 1992 الشركات اللبنانية لتطوير استراتيجيات تضمن البقاء والاستمرار رغم تعقيدات البيئة الاقتصادية المحلية والإقليمية. غير أن هذه الاستراتيجيات تواجه عقباتٍ كبيرة، تتراوح بين التأثيرات الإقليمية كالتجسس الإسرائيلي وشبكات حزب الله وايران بدورها، وتعقيدات البنية المحلية التي تربط بين الاقتصاد والسياسة.
الماسونية (معقلها الغرب) والجمعيات العالمية (منتشرة): شريك أم منافس؟
التجسس الاقتصادي الذي تمارسه إسرائيل يُعتبر إحدى أبرز الأدوات لتوجيه الأسواق اللبنانية وإضعاف القدرة التنافسية للشركات المحلية. إذ تتجاوز هذه العمليات الجانب الاقتصادي البحت، لتتداخل مع الأمن والسياسة. على سبيل المثال، تُظهر التقارير أن إسرائيل لا تكتفي بجمع المعلومات فقط، بل تُفعّل هذه البيانات للتأثير على ديناميكيات السوق، مُرسلة رسائل ضمنية للاعبين الاقتصاديين الرئيسيين.
هذا النوع من التدخل يشكل تحديًا مباشرًا للشركات اللبنانية التي تجد نفسها مضطرة إلى البحث عن حلول إبداعية لمواجهة هذا النوع من الضغط. وتزداد الأمور تعقيدًا مع اعتماد بعض الشركات على شبكات حزب الله كمصدر معلومات، في حين أنها تناهضه سياسيًا.
تنظر بعض الشركات اللبنانية أكانت شركات تبيع خدمات او شركات إعلانات او شركات إدارة ازمة او شركات تنتج، لا سيما العاملة في قطاع الإعلانات وإدارة الأزمات، إلى الجمعيات العالمية مثل الماسونية، الروتاري، والليونز كقنوات وصول او كمنافسين أُسسوا لتوسيع نفوذ الشركات الغربية في الأسواق المحلية. لذا تم انشاء شركة تعنى بإدارة التغيير عام 2000 تقول انها تعمل للربط بين الشرق والغرب، ويقع موقع “أساس”، في هذه الخطة، السخيفة، او استعمال “آل امين” بكل التناقضات ليضاف اليهم محمد الدحلان لتامين وصول هذه الشركات عبر سكاي نيوز الى الغرب، علما ان مصدرها غربي، ولكن عندما تتبنى شركة اسم كنديم قطيش، ستحميه لو استعانة بجيش خاص، الامر الذي لم يحصل لجبران تويني. يُعتبر هذا التنافس امتدادًا لهيمنة الغرب الاقتصادية، حيث يُستخدم الانتشار العالمي لهذه الجمعيات كوسيلة للوصول إلى الشركات الكبرى وشبكات الأعمال الدولية.
كون هذه المنظمات في الغرب، يعتبر كل القطاع الخاص، انها أسواقاً منافسة تابعة للغرب، باعتبار أن أصولها وامتداداتها في الغرب.. ويرون أنّ تدمير حزب الله بالكامل سيلحقُ ضرراً بمَنْ يعتمدُ عليه، مِن بينهم بقايا الحزب القوميّ الذي كانَ غسان تويني منتمياً إليه يوماً، وفكر الماسون استبدال فكرة انشاء صحيفة تجمع بين الشيوعية والليبرالي، قبل غسان، لكن الصراع بين الفكرين كان قد انتهى. اذا جمع المعلومات مهمة تقوم به وسائل الاعلام لصالح القطاع الخاص، وَالذي هدفه المعلوماتِ في الشرقِ الأوسط، حيثُ تَتَمركَزُ الأسواقُ المُستهدفة، بالإضافةِ إلى الجوائر. وَلِلوصولِ إلى الشركاتِ العالمية، تَعتَمِدُ هذهِ الشركاتُ على عنصَرَينْ رئيسيَّينِ: الانتشارُ الواسعُ، وَشبكاتُ حزبِ اللهِ في جَمْعِ المعلوماتِ المُتخصِّصة.
أما الماسونية، فَتُعْتَبَرُ في نظَرِ هؤلاء، أو كما سُوِّقَتْ لَهُمْ مِنْ قِبَلِ شارل أيُّوب، القوميّ السوريّ المُتَعاَوِنِ معَ كريم بقرادوني، مُنذُ البداية، بمثابةِ مَصْدَرٍ لِلاِعمالِ وَالشركات، لَيْسَ فِكْراً أو رُوحاً. فَسُؤالُ شارل أيُّوبِ الدائمُ: “أيُّ فِكْرٍ؟ نُرِيدُ مالاً!”. وقد تَعاَوَنَ شارل أيُّوب مُنذُ عامِ 1995 معَ هذهِ الشركات، وَوَضَعَ لَها كياناً نهائيّاً عامَ 2000، مُسَرِّباً لَهُمْ، عَبْرَ مَحافِلِه معظمها انتهى الا من أراد المتاجرة بالمعلومات، مُعلوماتٍ عنِ أعضائِها. وَقَد أُعْتِبِرَ الذينَ قُتِلُوا عامَ 1994 أَضْعَفَ حَلْقَةٍ في هذهِ السلسلة. حتى ان شارل يحمي ظهر من قد يكون قد شارك في القتل ليشكل عنصر رادع. الا ان المحافل فارغة. وقد تخطاها الشرق االاوسط كعقدة مع وضع اكبر محفل في اميركا مجسد لمكة في نصف المحفل!
إن هذا التصور ينبع من تاريخ طويل من العلاقات المتشابكة بين الجهات الفاعلة في السوق اللبنانية وهذه الجمعيات. تسويق الماسونية كجسر بين الاقتصاد العالمي والأسواق المحلية أصبح أسلوبًا متبعًا، خاصة منذ التسعينيات حين استُخدمت كوسيلة لجمع المعلومات واستقطاب الموارد. هنا يظهر البعد البراغماتي لهذه العلاقات، حيث يتم التركيز على العوائد المادية وليس على الأبعاد الفكرية أو الروحية التي يدّعيها البعض.
الارتباط بحزب الله: بين التبعية والمصلحة
رغم التباين السياسي، تجد بعض الشركات اللبنانية نفسها مضطرة إلى الاعتماد على شبكات حزب الله لجمع المعلومات المتخصصة والتواصل مع الأسواق الإقليمية. هذا الارتباط يكشف عن علاقة متناقضة، حيث تُستخدم موارد الحزب كمصدرٍ أساسي لضمان البقاء في سوق متقلب. من جهة أخرى، يُعتبر تدمير هذه الشبكات تهديدًا للشركات التي تعتمد على قنوات الحزب في إدارة أعمالها.
إن الدور الذي تلعبه المؤسسات الإعلامية المرتبطة بحزب الله، مثل الصحافة الاقتصادية، في نقل المعلومات وتوجيه السوق، يُعقّد المشهد بشكلٍ إضافي. فالعلاقة المتبادلة بين الإعلام والسياسة والاقتصاد تجعل من الصعب فك الارتباط بين الأطراف المختلفة.
الشركات اللبنانية: الحاجة إلى استراتيجيات جديدة
لمواجهة هذه التحديات، يتعين على الشركات اللبنانية تبني استراتيجيات مبتكرة قائمة الخروج اولا من تلك النظرة للمنظمات العالمية والتفكير بامور مبتكرة اخرى:
-
تعزيز الاستقلال المعلوماتي: الاستثمار في مراكز بحث مستقلة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وتطوير الأسواق.
-
تنويع الشراكات: بناء علاقات مع شركات دولية ومؤسسات بحثية لضمان استقلالية أكبر عن التأثيرات المحلية والإقليمية.
-
التوسع الإقليمي والدولي: تقليل الاعتماد على السوق اللبناني من خلال استهداف أسواق جديدة أقل عرضة للتأثيرات الجيوسياسية.
-
تحسين الشفافية والابتكار: تطوير منتجات ذات جودة عالية ومواكبة للأسواق العالمية، بعيدًا عن الأساليب التقليدية في التنافس.
-
إعادة صياغة العلاقة مع الإعلام: اعتماد الإعلام كأداة للتطوير الاقتصادي بدلًا من كونه أداة للتحكم السياسي أو الترويج الأيديولوجي.